من المتوقع وفقا لإحصائيات حديثة أن تتجاوز قيمة سوق "إنترنت الأشياء" عتبة سبعة تريليونات دولار، وأن يصل تعداد تقنياتها المنتشرة حول العالم بحلول عام 2020 إلى عشرات المليارات، وذلك لأن هذه التجهيزات تلقى رواجا كبيرا من قبل الشركات والمستخدمين العاديين حول العالم على حد سواء بالرغم من التنبيهات المتنامية إلى مخاطر الاعتماد الكبير على "إنترنت الأشياء".

ويقصد بإنترنت الأشياء، تلك التقنية التي من خلالها يمكن جعل أي شيء محيط بالإنسان متصل بالإنترنت، ابتداء من الحواسيب والأجهزة الذكية وصولا إلى السيارة والتجهيزات الكهربائية المنزلية، مرورا بالملابس أو أي شيء آخر يمكن للمستخدم التفاعل معه.

وخلال العامين الماضيين انتشرت تقنيات عديدة متصلة بالإنترنت قادرة على مراقبة نشاط المستخدم وحالته الصحية من خلال دمج مستشعرات خاصة في الساعات والأساور، بشكلٍ يسمح للمستخدم بمراقبة نشاطه ونبض قلبه ومعدل السعرات الحرارية المستهلكة، وتلقِّي النصائح من الهاتف الذكي في بعض الأحيان.

وتطمح بعض الشركات إلى الاستفادة من المستشعرات القادرة على التقاط نشاط المستخدم وإشاراته الحيوية لأغراض متنوعة، قد يكون الهدف منها تزويد المشافي والمراكز الصحية بمعلومات مستمرة عن أحوال مرضاهم، أو لاستغلالها في تطبيقات تسمح للشركات بمراقبة نشاط موظفيها، أو لشركات التأمين بمراقبة المشتركين المسجلين لديها.

ومن وجهة نظر تقنية، لم تتضح بعد آثار انتشار أجهزة "إنترنت الأشياء" الموجهة لمراقبة نشاط وصحة المستخدم، حيث لا يبدو مصير الكميات الهائلة من البيانات الملتقطة واضحا بعد، كونه لم توضع أنظمة عامة تضمن أمنها، أو تحدد الجهة المالكة لها، أو تمنع بيعها لجهة ثالثة قد تستغلها لأهداف مجهولة، وهو أمر يتوجب على الجهات الحكومية والتنظيمية ضبطه والتعامل معه.

بدأت بعض الشركات بتطبيق خطط توفر بموجبها لموظفيها حسومات تصل إلى 30% على برامج التأمين في حال وافق الموظف على ارتداء أجهزة تسمح بتتبع نشاطه وصحته

شركات التأمين
وقد شهد معرض الإلكترونيات الاستهلاكية التي جرت فعالياته مطلع هذا العام في مدينة لاس فيغاس الأميركية، الكشف عن العديد من الأجهزة المتصلة بالإنترنت والمزودة بمستشعرات قادرة على أداء مهام تتراوح ما بين البسيطة -على غرار قراءة معدل النبض- والمتطورة والقادرة على قياس درجات التوتر ومعدل السكر في الدم وتسجيل أمواج الدماغ.

وقد بدأت بعض الشركات بتطبيق خطط توفر بموجبها لموظفيها حسومات تصل إلى 30% على برامج التأمين في حال وافق الموظف على ارتداء أجهزة تسمح بتتبع نشاطه وصحته، وهو أمر يسمح وفقاً لشركات التأمين بتوفير مبالغ ضخمة، لكنه يثير حوله الكثير من التساؤلات، كالتي يطرحها الأُستاذ في مدرسة القانون التابعة لجامعة كولورادو الأميركية، سكوت بيبيت.

إذ يرى بيبيت أن تطبيق نظام يسمح للشركات بالحصول على بيانات النشاط الحيوي الخاص بموظفيها أو مستهلكيها من شأنه أن يوفر فوائد جمة في حال اقتصر استثمار هذه البيانات على الأهداف التي جمعت من أجلها، لا أن يتم استغلالها في مجالات على غرار قياس نشاط وإنتاجية الموظف، أو مشاركتها مع طرف ثالث قد يستغلها في مجالات إعلانية أو لأهداف مجهولة.

وعلى سبيل المثال، يساعد جمع بيانات المستهلكين الحيوية شركات التأمين على بناء برامجها بشكل مخصص وفقا لنشاط المستخدم ونمط حياته، بحسب بيبيت الذي أكد على أن شركات التأمين ستكون قادرة -في حال قامت بجمع بيانات نشاط مشتركيها- على توفير برامج منخفضة التكلفة للمشترك الذي تظهر بياناته أنه يمارس الرياضة ويتناول طعام صحي، وبرامج مرتفعة التكلفة في حال تبين أن نمط حياة المشترك قد يؤدي به إلى الإصابة بأمراض خطيرة.

إن توفير برامج تأمين مخصصة من شأنه أن يساعد على خفض الإنفاق في هذا المجال، وأن يحث المستهلك على ممارسة الرياضة واتباع نمط حياة صحي وسليم، لكن تبقى مخاوف استعمال البيانات الحيوية الملتقطة لأغراض أخرى أو سرقتها من قبل قراصنة إنترنت من أهم النقاط الواجب أخذها بعين الاعتبار قبل السماح بانتشار أنظمة التأمين هذه على نطاقٍ واسع.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية