الصغير الغربي

تمكن فريق بحث علمي تونسي من ابتكار رقاقة جينية هي الأولى من نوعها لتشخيص مرض الصمم الوراثي المزمن لدى الأطفال، وتتجاوز طريقة التشخيص المبتكرة أهم العقبات التي تعترض الطرق التقليدية، وهي الكلفة الباهظة وطول فترة التشخيص.

وقد صدرت نتائج البحث الذي أنجزه باحثون من مخبر أساليب الغربلة الجزيئية والخلوية بمركز البيوتكنولوجيا بصفاقس (جنوب تونس) في مقال نشر في المجلة العلمية الأميركية للتشخيص الجزيئي "ذي جورنال أوف موليكلار دايغنستيكس" في عددها لشهر مارس/آذار الحالي.

وقال رئيس الفريق العلمي الذي أنجز البحث صابر المصمودي إن الصمم هو الإعاقة الحسية الأكثر شيوعا، ويصيب طفلا من كل ألف طفل عند الولادة، وتتواجد الطفرات (التحورات الجينية) المسؤولة عن هذا المرض في 21 جينا، وتتطلب عمليات التشخيص الجيني لهذا المرض وغيره من الأمراض الوراثية بالطرق العادية إنجاز مئات التحاليل -كل طفرة على حدة- تستغرق أشهرا من العمل وبكلفة مادية عالية.

وأضاف أن هذا ما دفعهم إلى التفكير في طريقة تشخيص متطورة وغير باهظة الثمن تمكّن من التشخيص السريع والدقيق لـ58 طفرة متسببة في الصمم الوراثي المتناقل في خمس دول عربية في منطقة شمال أفريقيا (المغرب والجزائر وليبيا ومصر إضافة إلى تونس).

المصمودي: الرقاقة الجينية تعد طريقة تشخيص متطورة وغير باهظة الثمن (الجزيرة)

ما الرقاقات الجينية؟
وأوضح المصمودي أن الرقاقات الجينية المبتكرة -رقاقة "دي إن آي"- تتمثل في طباعة تسلسل حامض نووي معروف على شفرة مجهرية بلورية شفافة بعد تجزئتها ووضعها في مصفوفات. وتعتمد طريقة التشخيص على عملية تهجين الجينات التي سيتم تحليلها بعد تضخيمها ومزجها بلونين، هما الأخضر والأحمر مع الجينات المطبوعة المماثلة لها.

ويتغير لون عينات الحمض النووي التي تحتوي على طفرة الأحمر إلى الأخضر أو من الأخضر إلى الأحمر حسب القاعدة النيتروجينية. علما أن جزئ "دي إن أي" يتكون من أربع قواعد نيتروجينية وهي الغوانين والسيتوزين والأدينين والتينين.

ويتم استعمال آلة ماسحة وبرمجيات إعلامية خاصة لتحليل العينات ومعرفة إن كانت هناك طفرة أم لا. وتوفر هذه الرقاقات إمكانية تحليل 58 طفرة مختلفة في وقت واحد مع تحليل ثماني عينات في كل مرة، وهو ما يختصر مدة التشخيص كلها إلى يوم واحد.

وللتأكد من صحة النتائج التي توفرها طريقة التشخيص الجديد تم إجراء تجارب مخبرية على عينات من الحمض النووي تم تشخيصها بطرق تقليدية أظهرت تطابق في نتائج الطريقتين.

رقاقات جينية
ويضيف المصمودي أنه تم ابتكار رقاقات جينية لعلاج مرض الصمم الوراثي الذي يظهر لدى سكان شمال أفريقيا بسبب زواج الأقارب وأخرى لتشخيص مرض عصبي. وسيتم في مرحلة لاحقة التعاون مع مخابر التحليل الطبي لإنتاج رقاقات حسب الطلب، خاصة أن هدفهم كفريق بحث هو تطوير تقنيات التحليل وليس إنجاز التحاليل، حسب قوله. وفي هذا الاتجاه فإنهم يسعون إلى تطوير رقاقة جينية بإمكانها تشخيص جميع الأمراض في الوقت نفسه.

يذكر أن الرقاقات الجينية هي تقنية حديثة ظهرت منذ سنوات قليلة يتم استعمالها في دراسة التعبير الجيني في المختبرات العلمية وتشخيص الأمراض الوراثية ودراسة تأثير دواء ما على المرضى، كما تزايد استعمالها في الفترة الأخيرة في العديد من المجالات الطبية كدراسة أثر السرطانات على التركيبة الجينية للخلايا. 
_______________
إعلامي تونسي متخصص في الشؤون العلمية.

المصدر : الجزيرة