لم تعد صناعة السيارات حكرا على الشركات التقليدية، فمع التطور التقني الكبير الذي يشهده هذا المجال بدأت بعض الشركات التقنية بدخول سوق السيارات تدريجيا من خلال تطويرها أنظمة ذكية قابلة للدمج في السيارات، أو كشفها بالفعل عن خطط ونماذج لسيارات يفترض أنها ستكون قادرة على القيادة الذاتية في المستقبل القريب.

وكانت شركة غوغل سباقة بكشفها عن توجهاتها نحو إطلاق سيارة ذاتية القيادة من خلال تعاونها في البداية مع بعض الشركات المنتجة للسيارات ثم كشفها عن سيارتها الخاصة ذاتية القيادة، كما دخلت غوغل في مجال السيارات من خلال تقنية "أندرويد أوتو" التي تجلب نظام تشغيل الأجهزة الذكية "أندرويد" إلى السيارات، وهي تقنية مشابهة لبرنامج "كار بلاي" الذي كشفت عنه شركة أبل في مارس/آذار من العام الماضي والذي يهدف إلى دمج نظام تشغيل "آي أو إس" في السيارات.

وحتى هذه اللحظة لم تكشف أبل عن نيتها إنتاج سيارة خاصة بها، لكن يرجح البعض عزمها دخول هذا المجال، خاصة مع تعدد الشائعات التي تحدثت مؤخرا عن خططها للعمل في مجال المواصلات، إضافة إلى صدور تقارير أشارت إلى قيامها بتوظيف عددا من المهندسين السابقين في شركات متخصصة بصناعة السيارات الكهربائية، منها شركة "تيسلا موتورز" وشركات أخرى تعمل في مجالات تصنيع بطاريات السيارات للعمل في مشروع فائق السرية.

وقد نقلت وكالة بلومبيرغ الإخبارية عن مصدر وصفته بالمطلع نية أبل إطلاق سيارة كهربائية بحلول عام 2020، وهو أمر يتوقعه أيضا المدون التقني جون غربر الذي يرى حاليا أنه "لا دخان من دون نار"، وأن تعدد مصادر الشائعات قد يدل على صحتها رغم أنه كان يستبعد في السابق صحة تلك الشائعات.

غوغل كشفت العام الماضي عن أول سيارة ذاتية القيادة من تصميمها (الأوروبية)

توقعات
ويتوقع بعض المحللون أن تندمج التقنيات الذكية بشكل كبير في السيارات في المستقبل القريب، وهو أمر ظهرت آثاره بوضوح خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الذي أقيم مطلع هذا العام في مدينة لاس فيغاس الأميركية، حيث استعرض بعض صناع السيارات طرزا حديثة قادرة على تنفيذ بعض مهام القيادة ذاتيا، وطرزا مستقبلية تستغني عن السائق.

ويرى الباحث في معهد ماساتشوستس للتقنية براين ريمر أن صناعة السيارات ستشهد تحولات كبيرة خلال السنوات القادمة بشكل يسمح للشركات التقنية على غرار غوغل وأوبر بلعب دور كبير ومنافسة صناع السيارات التقليديين.

ووفقا لريمر فقد نجحت أبل بطرح منتجات مبتكرة وتحقيق شعبية كبيرة بين مستخدمي التقنيات الحديثة، مما يشكل قاعدة قوية يمكن للشركة الارتكاز عليها في حال رغبتها بدخول سوق صناعة السيارات، إضافة إلى امتلاكها القدرات والأموال اللازمة للانطلاق بقوة في هذا المجال.

وعلى عكس ذلك، يستبعد أستاذ الهندسة في جامعة كاليفورنيا الجنوبية جيفري ميلر وجود أي رغبة لدى أبل بالدخول في صناعة السيارات، فهو يرى أن الشركة تملك اهتماما كبيرا بصناعة التقنيات القابلة للدمج في السيارات، وليس صناعة السيارات ذاتها.

ويؤكد ميلر وجود صعوبات كبيرة تعترض طريق الشركات الراغبة بصناعة سيارات ذاتية القيادة، فعلى سبيل المثال تحتاج أنظمة الرؤية الحاسوبية إلى المزيد من التطوير لتكون قادرة على التعرف على الأجسام الثابتة والمتحركة واتخاذ قرارات سليمة، إضافة إلى وجود العديد من الصعوبات التقنية والقانونية التي قد تؤخر وصول مثل هذه السيارات إلى الشوارع.

ويرى ريمر أن هناك تحديات متنوعة قد تمنع أبل من الدخول في مجال صناعة السيارات، وعلى رأسها أن الشركة لا تمتلك الخبرة الكافية في مجال برعت فيه العديد من الشركات العملاقة منذ عقود، على الرغم من قدرات أبل الهائلة.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية