لأول مرة في التاريخ، نجحت شركة هندية تدعى "مايكروماكس" في الحصول على لقب أكبر مزود للهواتف الذكية في الهند، متجاوزة شركة سامسونغ الكورية الجنوبية في الربع الأخير من العام الماضي، كما احتلت شركة شياومي الصينية تلك المرتبة في الصين في الربع الثالث من ذلك العام. فهل بدأت الشركات الكبيرة تعاني من نجاح الصغيرة؟

وأظهرت إحصائيات شركة دراسات السوق "كاناليس" أن شركة مايكروماكس الهندية سيطرت على 22% من مبيعات الهواتف الذكية في الهند مقارنة مع 20% لصالح سامسونغ، رغم أن الأخيرة ترى أنها ما تزال المسيطرة على تلك السوق بحصة 43.3%.

كما يشير التقرير المذكور إلى سيطرة شركتين هنديتين أخريين أيضا على المركزين الثالث والرابع في السوق الهندية، هما "كاربون" و"لافا".

أما في السوق الصينية، فقد نجحت شركة أبل الأميركية بتحقيق أعلى نسبة مبيعات للهواتف الذكية خلال الربع الأخير من العام الماضي بفضل هاتفيها آيفون6 وآيفون6 بلس، لكنها مع ذلك تعاني من منافسة شديدة من قبل شياومي التي سيطرت على مبيعات الهواتف الذكية في السوق الصينية خلال الربع الثالث من العام الماضي بحصة سوقية بلغت 16%، تلتها سامسونغ ولينوفو بحصص بلغت 14% و13% على التوالي.

وبغض النظر عن دقة هذه الأرقام، يرى محللون أن سامسونغ وغيرها من الشركات الكبرى بدأت تعاني من منافسة البديل المحلي في الأسواق الصاعدة على غرار السوقين الهندية والصينية.

وتمتلك الصين أكبر عدد من مشتركي خدمات الهواتف المحمولة في العالم، تليها الهند في المرتبة الثانية، وقد نجحت الشركات المحلية في هذين البلدين في جذب المستهلكين من خلال طرحها هواتف ذكية بمواصفات تضاهي المتوفرة في هواتف آيفون وسامسونغ، لكن بأسعار أقل بكثير.

سعر آيفون6 يعادل 43% من الدخل السنوي للمواطن الهندي (رويترز)

عامل السعر
ويعتبر سعر الهاتف الذكي العامل الأساسي في تحديد خيارات المستهلكين في الأسواق الصاعدة، فعلى سبيل المثال يبلغ سعر هاتف آيفون6 نحو 649 دولارا في الولايات المتحدة، وهو مبلغ يعادل نحو 1% من معدل دخل الفرد السنوي هناك، في حين يعادل 10% من دخل الفرد السنوي في الصين، و43% من الدخل السنوي للمواطن الهندي، مما يجعل اقتناء هاتف آيفون أمرا مستبعدا من قبل معظم سكان الهند.

ونظراً لارتفاع أسعار هواتف أبل، ينظر المستخدم العادي في الأسواق الصاعدة إلى مقتني مثل هذه الهواتف على أنهم من الأثرياء، ومن هنا بدأ البديل المحلي بالظهور، فوفرت شركات -على غرار مايكروماكس وشياومي- أجهزة بمواصفات جيدة ومظهر جميل، وبأسعار تقل عن مائتي دولار.

هذا الانخفاض في أسعار الهواتف الذكية للشركات المحلية ساهم في مساعدتها على تحقيق حصص سوقية ممتازة. ووفقا لشركة كاناليس فإن نحو ربع الهواتف الذكية المباعة في السوق الهندية خلال الربع الأخير من العام الماضي لم تتجاوز أسعارها عتبة المائة دولار، في حين أن 41% منها تراوحت أسعارها بين المائة والمائتي دولار.

كما يعود سبب نجاح الشركات المحلية إلى أن دوافع المستهلكين لاقتناء هواتف ذكية متطورة تزيد عنها لدى المستهلكين في الأسواق المتقدمة، وذلك لأنها تعتبر الوسيلة الوحيدة للولوج إلى شبكة الإنترنت والتواصل مع العائلة والأصدقاء عند معظم المستخدمين الصينيين والهنود، كما يتم اللجوء إليها لتشغيل الفيديو والتسوق عبر شبكة الإنترنت.

ورغم أن هواتف الشركات الكبرى مثل أبل وسامسونغ ستظل قادرة على المنافسة في الأسواق الصاعدة بفضل تقنياتها المتقدمة وطرازاتها الشهيرة، لكنها تعاني من تقلص حصصها بشكلٍ واضح، وتحديداً سامسونغ التي تناقصت حصتها لتصل إلى نحو 25% بعد أن كانت فوق 30% (وفقاً لشركة أبحاث السوق، غارتنر)، وستظل تلك الحصص تتناقص ما لم تفعل تلك الشركات شيئا للحيلولة دون ذلك.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية