عاطف دغلس-نابلس

في محاولة للتخفيف من معاناة الأمهات في متابعة أطفالهن أثناء النوم، ابتكرت طالبتان فلسطينيتان "سريرا ذكيا" ينبّه الأم بوضع طفلها بمجرد بكائه، عبر رسالة نصية يرسلها إلى هاتفها النقال.

واستخدمت الطالبتان بقسم هندسة الحاسوب بجامعة النجاح في نابلس إسراء القاروط وزينب قريع في إنجاز "السرير الذكي" -وهو مشروعهما للتخرج- دوائر كهربائية، ولوحة إلكترونية، وشريحة هاتف نقال، وسريرا خشبيا مزودا بألعاب، وجهازا إلكترونيا يصدر أصواتا موسيقية.

وتقول الطالبتان إن فكرتهما تقوم على تحويل صوت بكاء الطفل إلى إشارات يتم تحليلها عبر لوحة إلكترونية تُعرف بـ"المتحكم" ترسل بدورها أوامر خاصة من خلال ذبذبات إلى الجهاز الموصول بالسرير كهربائيا (المحرك) ليقوم بهز السرير وتشغيل الموسيقى وتحريك الألعاب للطفل بسرعة مناسبة، وفي نفس الوقت تبعث الدائرة الإلكترونية رسالة نصية إلى هاتف الأم لتنبيهها.

إسراء القاروط: المشروع قابل للتحسين (الجزيرة نت)

إرسال واستقبال
وتضيف إسراء في حديثها للجزيرة نت أن الأم التي تدخل رقم هاتفها سلفا عبر النظام الإلكتروني تصلها رسالة نصية قصيرة منه بطبيعة بكاء ابنها ودرجة حرارة الغرفة ووضعية الحفاظة عبر حساسات موجودة في السرير.

وتوضح إسراء أن نظام السرير في وضعه الحالي يمكن أن يستقبل مكالمة هاتفية من الأم، حيث يستطيع الطفل سماع صوت والدته التي تستطيع أيضا سماع صوت طفلها. كما يمكّن النظام الأم من التحكم في السرير ليقوم بهز الطفل في الوقت الذي تريده.

أما زميلتها زينب قريع فتقول "يمكن للسرير مستقبلا أن يقوم بمهمات أخرى، كما يمكن تطوير النظام بأمرين: أحدهما برمجي كإضافة أرقام أخرى غير رقم هاتف الأم، ومعرفة درجة حرارة الطفل وتحديد طبيعة البكاء وسببه، والآخر تقني كإضافة كاميرا لمراقبة السرير والطفل وتحديد حركته عبر مجسات خاصة".

  زينب قريع: هدف المشروع
تخفيف الأعباء عن الأمهات (الجزيرة نت)

دوافع
وتتابع زينب "يمكن أيضا إضافة قطعة إلكترونية لكل سرير لتميز صوت بكاء طفل بعينه عن الآخر إذا ما كان لدى الأم أكثر من طفل، أو استخدمت مجموعة من الأسرة داخل حضانة للأطفال".

وعن دوافع التفكير في هذا المشروع، قالت زينب إنها سعت وزميلتها "للعمل على حل معضلة تواجه الأمهات دوما خلال عملهن في البيت عبر مشروعهما".

وذكرت أن بإمكان الأم استقبال الرسالة في أي مكان تكون فيه وليس داخل البيت فقط. كما يمكن للنظام أن ينبه الأم برسالة أخرى بعد دقيقة ما لم تكن قد استجابت في المرة السابقة. ويمكن استخدام السرير يدويا بعد فصل الأدوات الإلكترونية عنه".

وبلغت كلفة المشروع نحو 300 دولار، وتأمل الطالبتان أن يتم تبنيه وتطويره وإضافة تحسينات أخرى عليه ليصبح منافسا للأسرّة العادية التي "لا ميزات فيها وبالسعر ذاته".

  هيا سماعنة تنوه بالمشروع (الجزيرة نت)

قابلية للتطوير
وترى المهندسة هيا سماعنة المدرسة بقسم هندسة الحاسوب والمشرفة على المشروع أن هناك إمكانية لتحسين السرير، وتعتبر ذلك أمرا ضروريا "خاصة إذا كان الحديث يدور عن آلية لعزل المعدات الإلكترونية والكهربائية بطريقة جيدة، وإحداث أعلى درجة من الأمان في السرير".

واعتبرت سماعنة المشروع "نموذجا أوليا وفكرته مميزة وجاءت بعد طرح الطالبات أفكارا عديدة، منها إحداث اهتزاز بالسرير عبر مجسات خاصة تتحرك بتحرك عضلات يد الأم".

وتضيف أنه جرى أيضا "الحديث عن استخدام الاتصال اللاسلكي عبر الإنترنت، ولكن لعدم توفر الشبكة العنكبوتية في كل مكان تم استخدام الهاتف النقال لسهولة الاتصال به"، لافتة إلى وجود الكثير من الطلبة الذين لديهم إبداعات مختلفة ومتميزة، وأنهم بحاجة إلى من يتبناهم.

المصدر : الجزيرة