فجر علماء بيولوجيا نصف طن من المواد المتفجرة في حُفر يبلغ عمقها 50 مترا تنتشر على مساحة مائة كيلومتر في جزيرة "نورث آيلاند" شمال نيوزلندا لقياس طبقات الصخور تحت السطح على حدود صفيحة المحيط الهادئ والصفيحة الأسترالية.

وتمت التجربة بسكب نحو نصف طن من طين متفجر (أي ما يعادل 2600 إصبع ديناميت) في تلك الحفر في محاولة لفهم كيف تنحرف الصفائح التكتونية عند حدوث الزلازل. 

ووصلت الموجات الزلزالية التي أحدثها التفجير -الذي أمكن سماع دويه على بعد عشرة كيلومترات- إلى قاعدة الصفيحة التكتونية ثم ارتدت إلى السطح، حيث تم تسجيلها باستخدام أكثر من ألف جهاز لرصد الزلازل.

ولأن الموجات الزلزالية تضم معلومات مشفرة عن كل طبقة تمر عبرها، فإن فريق الباحثين الدوليين تمكن من استخدام تلك المعلومات لإنتاج صور مفصلة عما يكمن تحت سطح الأرض، فاكتشفوا وجود طبقة ضيقة من الصخور الزلقة على عمق 73 كيلومترا تتحرك فوقها الصفيحة عدة سنتمترات كل عام.

وقال عضو فريق البحث البروفيسور تيم ستيرن من جامعة فيكتوريا إن الدراسات السابقة اعتمدت على تسجيل الأمواج الزلزالية الناتجة عن الزلازل،  مضيفا أن تلك الأمواج ذات ترددات منخفضة جدا، متذبذبة لا تقدم التفاصيل التي يريدها العلماء، لكن تفجير نصف طن من الديناميت وفر صدى للأمواج الزلزالية أحدّ بكثير.

وأوضح ستيرن أنه تم حفر الحفر في خط مواز للحدود مع صفيحة المحيط الهادئ والصفيحة الأسترالية، مشيرا إلى أن الصفيحتين تلتقيان على مسافة ضحلة نسبيا بدرجة -12 إلى -15،  مما يجعل المنطقة مثالية لارتداد الأمواج الزلزالية.

وفي حين أن اكتشاف وجود طبقة زلقة بمساحة عشرة كيلومترات يفسر كيفية تحرك الصفائح، يبقى ما يجعلها تتحرك غير واضح للعماء، وفقا لستيرن.

وتقترح إحدى النظريات الرائدة في هذا المجال أن تُسحب الصفائح أو تُدفع على طول حوافها، في حين تقول نظرية أخرى إن الصفائح تتصل بطبقة أعمق وأكثر سخونة من غلاف يتحرك إلى أعلى بفعل الحرارة فيتم سحبها.

ويعد عالم الأرصاد الجوية الألماني ألفريد فيجنر أحد رواد نظرية الصفائح التكتونية، حيث لاحظ هذا العالم أن الساحل الشرقي لأميركا الجنوبية والساحل الغربي لأفريقيا يتفقان معا مثل لعبة قطع الألغاز. ورأى أن قارات العالم كانت يوما ما أرضا واحدة أطلق عليها اسم بانغاي (كل العالم)، لكنها تفككت وانحرفت إلى مواقعها الحالية.

وتم نشر النتائج في العدد الأخير من مجلة نيتشر العلمية.

المصدر : غارديان