قد يبدو الفضاء بلا نهاية -من الناحية النظرية على الأقل- لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن أي شيء فيه يبتعد مسافة هائلة عن الآخر، فالأشياء تصطدم ببعضها ابتداء من أجسام صغيرة تصطدم بأجسام صغيرة مثلها، وصولا إلى تصادم أجسام بحجم مجرة، وهذا ما ثبت للعلماء مؤخرا.

فالمجرة الحلزونية "إن جي سي 7714" التي تبعد عن الأرض نحو مائة مليون سنة ضوئية، هي إحدى أمثلة تلك المجرات، حيث انحرفت قليلا نحو مجرة مجاورة أصغر هي "إن جي سي 7715" وبدأت "التهام" جارتها على مهل، كما يظهر في صور جديدة التقطها تلسكوب الفضاء هابل.

ففي فترة ما بين مائة مليون ومائتي مليون عام، تقاربت المجرتان بدرجة كافية لتبدأ كل واحدة منهما التأثير على شكل الأخرى، وهو ما ثبت من خلال غرابة شكل المجرة "إن جي سي 7714".

وعلى عكس المجرة الحلزونية الطبيعية، فأذرع المجرة "إن جي سي 7714" امتدت إلى الخارج، وتصاعد من مركزها سديم ذهبي ضبابي.

بالإضافة إلى ذلك، امتدت حلقة وذيلان طويلان من النجوم نحو المجرة "إن جي سي 7714" لتشكل ما يشبه الجسر بين المجرتين. وهذا الجسر يمرر المواد من المجرة "إن جي سي 7715" إلى المجرة الكبرى "إن جي سي 7714" ويغذي تشكيلا نجميا في تلك المجرة، يظهر بشكل أكبر في مركزها، رغم أن المجرة بأكملها نشطة.

ومقدار كبير من هذه النجوم الجديدة يعرف باسم "نجوم الذئب-ريت"، وهي نجوم كانت هائلة في بداية عمرها (كتلة كل منها تبلغ عشرين ضعف الكتلة الشمسية) وشديدة الحرارة، تتراوح درجة حرارة سطحها بين ثلاثين ألفا ومائتي ألف درجة كيلفن (حرارة سطح الشمس تبلغ نحو 5778 درجة كيلفن)، وهي شديدة الإضاءة حيث تفوق إضاءة الشمس بعشرات الآلاف إلى عدة ملايين من الأضعاف (رغم أن معظم تلك الإضاءة هي على شكل طيف من الأشعة فوق البنفسجية).

ونجوم الذئب-ريت تمر بمرحلة "عش سريعا ومت شابا" في تطور النجوم الهائلة، ورغم أنها تحترق بحرارة عالية وبإضاءة شديدة فإنها تفقد كتلتها بمعدل متسارع، يزيد على معدل فقدان الشمس لكتلتها بنحو مليار ضعف، وذلك بسبب رياح نجمية قوية جدا، وفي النهاية يفقد النجم مواده وينهي حياته بانفجار ضخم جدا "سوبر نوفا".

ونتيجة لتشكيل النجوم هذا فقد تم تصنيف المجرة "إن جي سي 7714" على أنها مجرة حارقة للنجوم "ذئب-ريت".

المصدر : مواقع إلكترونية