تتجه بعض الشركات التقنية على اختلاف تخصصاتها وأحجامها نحو جعل كافة الأشياء المحيطة بالإنسان متصلة بشبكة الإنترنت، ومن هنا جاء مصطلح "إنترنت الأشياء" المنتظر منه أن يغير حياة الإنسان نحو الأفضل، لكن هذا التغيير يواجه جدلا واسعا يتعلق تحديدا بمسألة خصوصية المستخدمين.

وتؤكد لجنة التجارة الاتحادية الأميركية (إف تي سي) في تقرير لها أن الانتشار المتوقع لتقنية "إنترنت الأشياء" سيجلب معه مشاكل مختلفة على غرار تسخير هذه التقنية في مراقبة المستخدمين وانتهاك خصوصيتهم، أو اختراقها بشكل يسبب الإضرار بمستخدميها، إضافة إلى فتحها أبوابا كثيرة لمساعدة الحكومات في التجسس على مستخدمي التقنيات الحديثة.

ومن المخاطر المحتملة المصاحبة لانتشار إنترنت الأشياء -والتي تعرض لها تقرير اللجنة- إمكانية استغلال بيانات الموقع الخاصة بسيارة المستخدم، والبيانات التابعة لأنظمة تتبع اللياقة أو الثلاجة الذكية وغير ذلك من الأشياء لتحليلها من قبل الشركة التي يعمل بها المستخدم أو شركة التأمين المتعاقد معها.

ورغم أن اللجنة لا تعمل على سن قوانين خاصة بإنترنت الأشياء فإنها تدعو إلى إيجاد ضوابط لوقاية المستخدمين من أي اختراقات محتملة قد تؤدي إلى تسريب بياناتهم وانتهاك خصوصيتهم في نهاية المطاف على غرار إجبار الشركات على الاحتفاظ بأقل قدر ممكن من بيانات المستخدمين والتخلص من أي بيانات غير ضرورية وإزالة معلومات التعرف على الهوية إن كان ذلك ممكنا.

مقياس حرارة ذكي للمنازل يتصل بالإنترنت (أسوشيتد برس)

وبهذا الصدد يرى الرئيس التنفيذي لشركة "ديتو لابز" والباحث في مختبرات معهد ماساتشوستس للتقنية ديفد روز أن إنترنت الأشياء يساهم في مضاعفة قدرات الشركات على مراقبة سلوك المستخدمين للتعرف على عاداتهم الاستهلاكية ومن ثم تسخير هذه البيانات في مجالات تسويقية على غرار إرسال إعلانات موجهة وفقا لرغبات المستخدمين.

وتهتم شركة "ديتو لابز" بتحليل بيانات الصور لاستنباط عادات المستهلكين ومعرفة طبيعة الأشياء المحيطة بهم، وهو أمر يمكن -وفقا لروز- استثماره لتسخير بيانات تقنيات "إنترنت الأشياء" لتحقيق أهداف تسويقية، كأن يتم تحليل صور كاميرات المراقبة المتصلة بالإنترنت لمعرفة المنتجات التي يفضل المستخدم اقتناءها، ومن ثم بيع هذه البيانات إلى شركات التسويق واستغلالها في إرسال إعلانات ترويجية.

من جهتها، تبدو المديرة التنفيذية لمنتدى عالم الخصوصية بام ديكسون أقل قلقا حيال مخاطر استغلال بيانات تقنيات إنترنت الأشياء في مجالات تسويقية، حيث تعتقد أن إرسال إعلانات موجهة "قد لا يكون أمرا خطيرا".

ومع ذلك أشارت إلى بعض المجالات التي يمكن تسخير بيانات تقنيات "إنترنت الأشياء" لخدمتها، كأن تقوم شركات التأمين بإجبار المتعاقدين معها على ارتداء أنظمة لتتبع نشاطهم وحركتهم وقياس درجات التوتر، أو لتسجيل وجبات الطعام التي يتناولها المريض، وهو أمر قد تستغله هذه الشركات للامتناع عن تغطية بعض الحالات المرضية.

ورغم التساؤلات المتنوعة بشأن خصوصية البيانات التي قد يتم جمعها بواسطة تقنيات "إنترنت الأشياء" والمخاوف من إمكانية استغلال تلك البيانات في مجالات أخرى غير التي جمعت من أجلها يرى الأستاذ في جامعة "كولورادو" سكوت بيبيت أن هناك رغبة كبيرة لدى الكثيرين لتبني استخدام تقنيات "إنترنت الأشياء" على اختلاف اختصاصاتها، مما يشير إلى إمكانيات نموها بصورة كبيرة.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية