إن كنت تعتقد أن تلفزيونك الذكي ربما يتجسس عليك فهو يظل واحدا بين تقنيات عديدة في حياتنا التي قد تتجسس علينا، فنحن في هذا العصر مراقبون من لحظة استيقاظنا إلى لحظة الخلود للنوم (وإذا كنت ترتدي جهاز تتبع النوم، فالمراقبة لن تتوقف عند ذلك أيضا).

خلال الأيام الماضية اشتعلت مواقع الإنترنت بأنباء عن أن تلفزيونات سامسونغ الذكية تسجل أي محادثات تجري أمامها بعد تفعيل ميزة التعرف على الصوت وترسل البيانات إلى طرف ثالث، لكن الشركة نفت هذا الأمر وأكدت أن الإشكال حصل نتيجة سوء فهم لنص اتفاقية الخصوصية وعملت على تعديل الفقرات المعنية.

لكن التقنيات الأخرى التي تتجسس علينا ليست بمثل "أناقة" سامسونغ، كما تقول صحيفة ذي غارديان البريطانية، معتبرة أن البيانات الشخصية ما هي إلا وسيلة أخرى للدفع مقابل المنتجات والخدمات هذه الأيام، وقالت إن القول المأثور الذي ظهر عام 2010 "إن لم تكن تدفع مقابلها، فأنت لست الزبون وإنما المنتج الذي يتم بيعه" قد أثبت صحته.

ووضعت الصحيفة ست طرق اعتبرت أنها تستخدم للتجسس على المستخدمين هي:

1- زرا الإعجاب والمشاركة في فيسبوك، والتعليقات
فهذه المزايا هي علاقة باتجاهين، والثمن الذي تدفعه لتتمكن من التفاعل مع فيسبوك حتى دون الدخول إلى موقعهم هو أنه يمكنهم معرفة المواقع الإلكترونية الأخرى التي توجد عليها، فيتبعونك حول الإنترنت ويستخدمون تلك المعلومات لتقديم إعلانات موجهة ومحتوى أفضل يلائمك.

2- خدمة التعرف على الموقع في الهواتف الذكية
فهواتف آيفون -على سبيل المثال- تضم قائمة تسجل باستمرار كافة المدن التي زرتها مؤخرا، وكذلك المواقع التي ترددت عليها في تلك المدن بما في ذلك منزلك ومكان عملك، وأماكن تسوقك المعتادة.. إلخ.

أو في أجهزة أندرويد فإن غوغل تحتفظ بمعلومات عن موقع المستخدم في السحاب، يمكن -نظريا- استرجاعها من طرف قوات إنفاذ القانون أو شريك مريب صدف أنه يعرف كلمة المرور الخاصة بك. وفائدة هذه الخدمة أنها تقدم اقتراحات بأماكن مفيدة وتوجيهات دقيقة.

3- أوبر
وهي خدمة تسهل على المستخدمين العثور على سيارة أجرة من خلال تطبيق بسيط على الهاتف الذكي، لكن هذه الخدمة تحتفظ ببيانات رحلتك بسيارة الأجرة، وهي بيانات تستخدمها الشركة لضمان سلامة الرحلة، فتعرض لك تاريخ ركوبك السيارة ومعلومات عن سائقها، لكن الشركة اضطرت في أحيان للاعتذار عن استغلال تلك البيانات لأغراض تسويقية.

4- شبكات الهاتف المحمول
يعمل الهاتف المحمول من خلال إرسال اتصالات مشفرة من وإلى أبراج الإشارات اللاسلكية، وفي المدن تنتشر هذه الأبراج بكثرة وقد تكون في نطاق هاتفك في وقت معين، ويرتبط الهاتف بأقرب برج إليه، وعندما يتحرك المستخدم ينتقل الارتباط إلى البرج التالي الأقرب (والأصوات المزعجة التي تسمعها عند وضع هاتفك قرب مكبر صوت مكشوف هي محاولات هاتفك تأكيد موقعه مع أحد الأبراج).

بعبارة أخرى فإن لدى شبكة الهاتف المحمول سجلا بالأماكن التي كنت فيها بدقة تصل إلى مدى أقرب برج هاتف وقد تزيد الدقة بكثير عند استخدام المعلومات من أبراج أخرى في المنطقة.

5- بيانات "إكسيف" في صورك الرقمية
تتضمن الصور الرقمية معلومات عن الصورة تعرف باسم بيانات إكسيف (Exif data) وهي معيار هدفه حفظ معلومات قد تساعد المصورين مثل فتحة عدسة الكاميرا والبعد البؤري، كما أنه يستخدم من قبل المحترفين لتضمين الصورة أيضا معلومات عن جهة الاتصال وتفاصيل حقوق الطبع.

وفي هذه الأيام بإمكان الهواتف الذكية أو الكاميرات الرقمية الحديثة تضمين الصورة معلومات بالمكان الذي تم التقاطها فيه من خلال ميزة نظام تحديد المواقع الجغرافية (جي بي إس) في الهاتف، ولذلك يجب الحذر عند مشاركة الصور مع آخرين.

6- التعرف على الوجه
بإمكان فيسبوك البحث في الصور المرفوعة في موقعه لإيجاد صورة مثلا مع أصدقاء لم يتم وسمهم (tagged) ويعرض عليك مقترحات بمن تضيفه منهم، وهذه الخدمة التي تقدمها فيسبوك (غوغل تقدم أيضا خدمة مشابهة لها) ناجحة لأن الشركة فعَّلت منذ سنوات برنامجا للتعرف على الوجوه في الصور التي يتم رفعها على الموقع، ويذكر أنه في 2012 أُجبر فيسبوك على إلغاء هذه الميزة في أيرلندا بذريعة استخدامها من دون إذن.

المصدر : غارديان