حققت أبل في الربع الأول من سنتها المالية ربحا صافيا بلغ 18 مليار دولار، لتحقق بذلك أكبر أرباح فصلية لشركة عامة على الإطلاق. ويعتبر هذا النجاح ردا قويا على توقعات بعض المراقبين التي رأت في ازدياد شعبية أندرويد وصعود شركة غوغل المطورة له إيذانا ببداية انحسار وتراجع أبل التي أثبتت أنها ما تزال تعيش عصرها الذهبي.

وكانت مبيعات هاتف آيفون القياسية وراء الارتفاع الكبير في أرباح أبل، حيث باعت الشركة 74.5 مليون وحدة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، متجاوزة توقعات معظم المحللين، رغم أن هذا الاعتماد الكبير على آيفون دفع آخرين للتعبير عن قلقهم من خشية ظهور جهاز آخر في السوق مستقبلا يسرق الشعبية من آيفون فتفقد أبل بذلك عنصر قوتها.

لكن أبل لا تعير تلك المخاوف أي اهتمام خاصة مع المنتجات والخدمات الجديدة التي طرحتها مؤخرا أو تعتزم طرحها هذا العام، وفي مقدمتها خدمة الدفع الإلكتروني "أبل باي" التي انضم إليها حتى الآن نحو 750 مصرفا -وفقا للرئيس التنفيذي لأبل، تيم كوك- والساعة الذكية "أبل ووتش" التي ينتظر طرحها في أبريل/نيسان المقبل.

ولهذا يتوقع مراقبون أن تستمر أرباح الشركة بالارتفاع، وأن تبيع ملايين الوحدات من ساعتها الذكية خلال الأيام الأولى من طرحها، وفقا لمدير الأبحاث في شركة "سي سي أس إنسايت"، بن وود، الذي توقع في تعقيب سابق له أن تتكفل علامة أبل التجارية بجذب عشاق الشركة نحو اقتناء الساعة حتى لو اقتصرت وظيفتها على عرض الوقت فقط.

يتوقع محللون أن تبيع أبل ملايين الوحدات من ساعتها الذكية خلال أيام من طرحها (الفرنسية)

الهجرة من أندرويد
وفي تأكيده على أن نظام تشغيل الشركة "آي أو أس" يعيش عصره الذهبي هو الآخر، أشار كوك عند الإعلان عن تقرير الأرباح الفصلية للشركة قبل أيام، إلى أن أبل شحنت في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي الجهاز رقم مليار العامل بهذا النظام، معتبرا ذلك بالمَعلم البالغ الأهمية في تاريخ الشركة.

كما قال إن أبل وفرت بطرحها آيفون 6 في الربع الأخير من العام الماضي، أحد أكثر هواتفها جذبا لمستخدمي أندرويد، فبفضل هذا الهاتف وصل معدل الهجرة من "أندرويد" إلى "آي أو أس" إلى أعلى مستوياته خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، بحسب كوك الذي توقع هجرة أكبر خلال العام الجاري.

وخلال الربع الأخير من العام المنصرم، نجحت أبل في بيع 5.5 ملايين وحدة من حواسيبها الشخصية، أي بارتفاع سنوي قدره 14%، مما جلب لها عائدات بلغت 6.9 مليارات دولار.

كما نجحت في فرض نفسها كأحد أكبر مصنعي الهواتف الذكية في الصين التي باتت أكبر سوق لهواتف آيفون، رغم ضخامة سوق التقنيات الصيني وتعقيداته وكثرة المنافسين المحليين، فارتفعت عوائد أبل من السوق الصينية بنسبة 70% خلال الربع الأخير من العام الماضي مقارنة مع الفترة نفسها من العام الذي سبقه، وفقا للمدير المالي في أبل، لوكا مايستري.

إلى جانب ذلك، دخلت أبل بقوة في قطاع الأعمال من خلال شراكتها مع مواطنتها "آي بي أم" التي أعلن عنها منتصف العام الماضي، وانبثق عنها تطوير عشرة تطبيقات للأجهزة الجوالة في إطار مبادرة "آي بي أم موبايل فيرست" تستهدف ست صناعات والمستخدمين المحليين، كما تخطط الشركة لطرح 12 تطبيقا خلال الربع الأول من هذا العام تشمل مجالات عديدة كالرعاية الصحية والطاقة.

ونتيجةً لنجاحاتها المتعاقبة، غدت أبل قوة اقتصادية كبرى، حيث تقدر ثروتها النقدية بحوالي 178 مليار دولار أميركي، أي ما يكفي لتجهيز نحو أربعين سفينة حاملة للطائرات.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية