في عالم استكشاف الفضاء، يعتبر الحصول على فرصة ثانية أمرا نادرا، لكن هذا حصل مع مركبة الفضاء اليابانية "أكاتسوكي" التي شغلت محركاتها في محاولة ثانية لزيارة كوكب الزهرة بعد خمس سنوات من فشل محاولتها الأولى.

فقد حاولت المركبة "أكاتسوكي" قبل خمس سنوات وتحديدا في ديسمبر/كانون الثاني 2010 دخول مدار الزهرة لدراسة غلافه الجوي الذي يدور بسرعة أكبر بكثير من سطح الكوكب أسفل منه، لكن شيئا خاطئا حصل.

فعندما حاولت المركبة إشعال المحرك الرئيسي ودخول مدار الكوكب، ساءت الأمور، فقد تراكم الملح في صمام بين خزان من الهيليوم المضغوط وخزان الوقود، مما قطع تدفق الوقود إلى المحرك الرئيسي وتسبب في عطب في نظام الدفع، ولهذا بدلا من أن تضع المركبة نفسها في مدار الزهرة انطلقت بعيدا لتدور حول الشمس.

لكن فريق المهمة التابع لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية (جاكسا) لم ييأس، وقرر البحث عن طرق لإعادة إتمام المهمة وجعل "أكاتسوكي" تحاول مرة أخرى، حتى لو كان ذلك يعني الانتظار نصف عقد من الزمن.

وأول أمس اعتمدت المركبة على محركات دفع أصغر للتوجه نحو الزهرة، أربعة من هذه المحركات كانت مبرمجة للتشغيل لنحو عشرين دقيقة، وتعديل مسار المركبة بلطف حتى تتمكن جاذبية الزهرة من التقاطها.

وإذا سارت الأمور على ما يرام، فإن المركبة ستدخل في مدار الزهرة على مسافة تبعد تقريبا 499 ألف كيلومتر عن سطح الكوكب وستدور حوله لفترة تمتد من 14 إلى 15 يوما، وهي مسافة أبعد بكثير من تلك التي كان مخططا لها في الأصل والتي كانت تتراوح بين 300 كيلومتر و80 ألف كيلومتر من سطح الكوكب وبحيث تدور حوله لمدة ثلاثين ساعة فقط.

لكن فريق العلماء يقول إن هذه المسافة ستكون كافية كي تنجز المركبة أهدافها العلمية ما دامت معداتها سليمة، حيث ستدرس من موقعها الغلاف الجوي الكثيف والسام للزهرة وهي تدور حوله بسرعة تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة، أي أنها أسرع من دوران الكوكب نفسه.

ومن المنتظر أن تعلن وكالة الفضاء اليابانية الأربعاء رسميا إن كانت مناورة الفرصة الثانية ناجحة أم لا، كما ستوفر تفاصيل أكثر عن مدار المركبة.

المصدر : مواقع إلكترونية