صعدت شركات مواقع التواصل الاجتماعي مساعيها للتصدي لما يبثه "المتشددون" من دعاية ومحاولات لتجنيد مقاتلين جدد، ولكن بهدوء لتتجنب خلق انطباع بأنها تساعد السلطات.

فقد أكد موقع فيسبوك أنه حظر هذا العام أي محتوى يشيد بـ"الإرهابيين"، وكان آخرها يوم الجمعة الماضي عندما أغلق حساب يعتقد أنه يخص تاشفين مالك التي شاركت مع زوجها في هجوم سان برناردينو الذي سقط فيه 14 قتيلا، ويحقق فيه مكتب التحقيقات الاتحادي بوصفه "عملا إرهابيا".

وكانت ذريعة فيسبوك أن الحساب يخالف المعايير المجتمعية التي تمنع الإشادة بأعمال "الإرهاب" أو الترويج لها، وقال متحدث باسم الشركة إن الصفحة كانت تتضمن مادة مؤيدة لتنظيم الدولة الإسلامية، لكنه لم يذكر التفاصيل.

كما عدلت شركة تويتر سياسة سوء الاستخدام لحظر التهديدات غير المباشرة بالعنف بالإضافة إلى التهديدات المباشرة، كما حسنت بشكل كبير سرعة التعامل مع الطلبات الخاصة بسوء الاستخدام، ومن بينها الطلبات الحكومية، وفقا لمتحدث باسم الشركة.

ووسعت يوتيوب التابعة لغوغل برنامجا يعرف باسم "المبلغون الموثوق بهم" يسمح لجماعات تتراوح بين وحدة شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية ومركز سايمون فيسنتال لحقوق الإنسان بالإبلاغ عن أعداد كبيرة من مقاطع الفيديو والتصرف في هذه البلاغات على الفور، لكن هذا البرنامج لا يضم -وفقا لمتحدثة باسم الشركة- وكالات حكومية أميركية.

وقد اجتمع الخميس الماضي رئيس الوزراء الفرنسي ومسؤولون من المفوضية الأوروبية في اجتماعين منفصلين مع مسؤولين من فيسبوك وغوغل وتويتر وشركات أخرى للمطالبة بسرعة التحرك في ما تصفه المفوضية "بالتحريض على الإرهاب وخطاب الكراهية عبر الإنترنت".

تقول فيسبوك وغوغل وتويتر إنها لا تعالج الشكاوى الحكومية بشكل مختلف عن الأسلوب الذي تتعامل به مع شكاوى المواطنين ما لم تحصل الحكومة على أمر قضائي

صريحة ومباشرة
وتصف شركات الإنترنت سياساتها بأنها صريحة ومباشرة، فهي تحظر أصنافا بعينها من المحتوى بما يتفق مع شروط الخدمة التي تقدمها وتطلب صدور أمر قضائي لإزالة أي شيء أو لمنع نشر شيء ما، ويمكن لأي مستخدم أن يبلغ عن أي محتوى بحاجة إلى المراجعة أو لاحتمال إزالته.

وتقول فيسبوك وغوغل وتويتر إنها لا تعالج الشكاوى الحكومية بشكل مختلف عن الأسلوب الذي تتعامل به مع شكاوى المواطنين ما لم تحصل الحكومة على أمر قضائي.

لكن مسؤولين سابقين ونشطاء ومسؤولين حكوميين يقولون إن ثمة سبلا للالتفاف على ذلك، ومن أبرزها أن يشكو مسؤولون أو حلفاء لهم من تهديد أو خطاب كراهية أو احتفاء بالعنف يخالف شروط الخدمة التي وضعتها الشركة وليس مخالفا للقانون، ومثل هذا المحتوى يمكن إزالته في غضون ساعات أو حتى دقائق دون الإجراءات والمستندات المطلوبة في حالة الأمر القضائي.

ويقول موظفون سابقون إن فيسبوك وغوغل وتويتر كلها تخشى إذا أعلنت على الملأ المستوى الذي تتعاون به مع وكالات إنفاذ القانون في العالم الغربي أن تواجه بمطالب لا نهاية لها من مختلف دول العالم بالتعاون معها بالقدر نفسه.

كما يقلقها أن ينظر إليها المستهلكون باعتبارها من أدوات الحكومات، والأسوأ من ذلك أنها تخاطر إذا كشفت بالضبط عن كيفية عمل وسائل الفحص فيها بأن تزداد معارف "المتشددين" الماهرين في استخدام وسائل التكنولوجيا عن كيفية التغلب على نظمها.

وتملك شركات التكنولوجيا قاعدة بيانات يتم من خلالها التعرف على الصور المحظورة، ونظاما شبيها لحماية التأليف الموسيقي، لكنها ترفض إقامة قاعدة بيانات لمقاطع الفيديو التي يبثها "المتشددون" خشية أن تطالب حكومات قمعية بترتيبات مماثلة لفحص أي محتوى لا يروق لها، وفقا لنيكول ووغج التي كانت تعمل نائبة لكبير المسؤولين التكنولوجيين في البيت الأبيض.

المصدر : رويترز