وسط أطلال دير يرجع عهده إلى العصور الوسطى بمدينة رين الفرنسية، اكتشف علماء الآثار خمس جرار يشبه شكلها شكل القلب، مصنوعة من الرصاص وتحتوي كل منها على قلب بشري محنط.

وبعد نحو أربعة قرون من دفنها بمكانها، استعان الباحثون بالعلوم الحديثة لدراسة هذه القلوب المحنطة، واتضح أن ثلاثة منها تحمل علامات دالة على الإصابة بأمراض قلب تشيع في وقتنا الحالي.

وقالت روزين كولتيه من المعهد الوطني الفرنسي للأبحاث الأثرية إن "كل قلب يختلف عن الآخر وينطوي على أسراره الخاصة.. أربعة من هذه القلوب محفوظة حفظا جيدا.. من النادر في مجال الآثار العمل على مواد عضوية، والاحتمالات مثيرة".

وبدا أحد هذه القلوب سليما دون أن يحمل أي آثار على الإصابة بأمراض، أما ثلاثة منها فبدت عليها الإصابة بأمراض منها تصلب الشرايين مع وجود صفائح رقيقة داخل الشرايين التاجية. أما القلب الخامس فكان سيئ الحفظ.

وقالت فاطمة الزهراء موكران من مستشفى رانجويل بالمستشفى الجامعي في تولوز إن أحد هذه القلوب "يخص امرأة، وكان في حالة تحلل شديدة لا تسمح بدراسته"، مضيفة أن قلبا آخر يخص أحد النبلاء.

وأقدم هذه الجرار يرجع عهده إلى عام 1584 وأحدثها إلى عام 1655. وقالت موكران إن من الجوانب المهمة لهذه الدراسة اكتشاف أن "الناس الذين كانوا يعيشون قبلنا بمئات السنين كانوا يصابون بمرض تصلب الشرايين".

ويحدث تصلب الشرايين حين تتراكم صفائح رقيقة من الدهون والكولسترول ومركبات الكالسيوم داخل الشرايين إلى الدرجة التي تصبح فيها هذه التراكمات كثيفة مع مرور الوقت، مما يؤدي إلى ضيق مسار الدم في الشرايين ومن ثم الإصابة بالأزمات القلبية والسكتة الدماغية.

وقالت موكران إن "تصلب الشرايين ليس مرضا حديثا لأنه وجد في عدة قلوب خضعت للدراسة".

ونظف الباحثون هذه القلوب وأزالوا مواد التحنيط منها، وفحصوها بالاستعانة بالتصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية وغيرها من وسائل التشخيص.

وقام علماء الآثار بحفرياتهم في دير جاكوبان بمدينة رين خلال الفترة بين عامي 2011 و2013. وشيد الدير عام 1369 وأصبح مقصدا رئيسيا للزوار وموقعا للدفن بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر، وقالت كولتيه إنه عثر على نحو 800 قبر.

وطرحت نتائج هذه الدراسة خلال اجتماع لجمعية أطباء الأشعة في أميركا الشمالية عقد مؤخرا في شيكاغو.

المصدر : رويترز