الصغير الغربي*

من المنتظر أن يشهد العام 2016 العديد من الإنجازات العلمية في شتى المجالات، كاستكشاف الكون من حولنا عبر إرسال مسابير لدراسة الكواكب، واكتشاف موجات الجاذبية، ومحاولة فهم المادة المظلمة، إضافة إلى بدء تشغيل أول مصنع لتنظيف الغلاف الجوي من غاز ثاني أوكسيد الكربون، ودعم صناعة بطاريات تخزين الطاقة، والاحتفال بالسنة الدولية للبقوليات.

في علم الكونيات
في مجال علم الكون يتوقع العلماء أن يشهد العام الجديد اكتشاف أولى البراهين على وجود موجات الجاذبية، وهي عبارة عن تموجات في الفضاء الزمكاني تسببها الأجرام المتحركة وذات الكثافة المادية الهائلة مثل النجوم النيترونية. وقد تنبأ بها العالم ألبرت آينشتاين عام 1916 كنتيجة للنظرية النسبية العامة. ورغم وجود أدلة عرضية دعمت وجودها، لم يتمكن العلماء من اكتشافها مباشرة إلى حد اليوم.

وفي هذا المجال كذلك، ينتظر أن تطلق اليابان إلى الفضاء المرصد "أسترو إتش"، وهو جيل جديد من المراصد الليزرية، وسيكون من بين مهامه الأساسية تأكيد أو نفي بعض المؤشرات التي تم استقاؤها من مصادم الهادرونات الكبير بأن النيوترونات الثقيلة تعطي إشارات المادة السوداء المعروفة باسم "بلبلون" (bulbulons)، وهو ما سيساهم في حل أحد أكبر الألغاز العلمية في الكون وهو المادة السوداء أو المظلمة.

مهمات جديدة للمريخ
خلال هذا العام ستقترب الأرض من المريخ، وهو ما يتيح ظروفا مثالية لإنجاز مهمات فضائية نحو الكوكب الأحمر، وستنتهز وكالة الفضاء الأوروبية هذه الفرصة بالتعاون مع روسيا لإرسال المسبار "أكزومارس 2016" الذي سيعمل على تحليل الغازات الموجودة في الغلاف الجوي للمريخ.

سيظل المريخ مثار اهتمام العلماء لسنوات طويلة قادمة (رويترز)

وفي يوليو/تموز سيصل المسبار "جونو" الأميركي إلى كوكب المشتري، حيث سيتخذ مدارا قطبيا لدراسة حقله المغناطيسي والرياح القوية التي يمكن أن تصل إلى سرعة 600 كلم/ساعة، وسيبحث إن كان للكوكب نواة صلبة، ونسبة المياه الموجودة في الغلاف الجوي. وكانت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) أطلقت المسبار "جونو" عام 2011، وينتظر أن يستكمل مهامه في أكتوبر/تشرين الأول 2017.

وفي مجال استكشاف الفضاء كذلك، يتوقع أن تنتهي الصين قبل نهاية العام الجديد من بناء مرصد راديوي بقطر خمسمئة متر، ليخلف بذلك مرصد "أراسيبو" في بورتوريكو كأكبر مرصد من هذا النوع في العالم.

شفط الغازات الملوثة من الجو
من المنتظر أن يشهد العام الجديد إجراء أول عملية شفط لجزيئات غاز ثاني أوكسيد الكربون من الجو قصد بيعه. وينتظر أن تتمكن الشركة السويسرية "كليم وركز" انطلاقا من معملها في مدينة زيوريخ بداية من يوليو/تموز القادم، من تجميع قرابة سبعين طنا من هذا الغاز الملوث شهريا.

وتخطط الشركة لبيع هذه الكميات للاستفادة منها في تحفيز نمو النباتات داخل البيوت الزجاجية، حسب ما ذكرته مجلة نيتشر.

وكانت شركة أخرى كندية قد بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بشكل تجريبي محدود مشروعا مماثلا، وتأمل في مرحلة ثانية تحويل هذا الغاز إلى وقود سائل. وحسب الجمعية الفيزيائية الأميركية فإن تكلفة شفط طن واحد من الغاز المذكور ستبلغ ستمئة دولار، غير أن مدير الشركة الكندية يقول إن التكلفة ستكون في حدود مئة أو مئتي دولار خلال السنوات القادمة. 

يذكر أن أكثر من 12 محطة حول العالم تشمل معامل تكرير للنفط ومحطات توليد للكهرباء، تقوم بعمليات عمليات شفط لغاز ثاني أوكسيد الكريون من الأدخنة الصادرة منها، وليس من الهواء.

تخزين الطاقة
في صحراء نيفادا الأميركية ستنهي شركة تيسلا الأميركية -المتخصصة بصناعة السيارات الكهربائية- في العام الجديد بناء أكبر مصنع لبطاريات الليثيوم-إيون في العالم، بهدف الاستجابة للطلب العالمي على هذه المنتجات خاصة في مجال صناعة السيارات الكهربائية، إضافة إلى تطوير سوق جديدة لتخزين الطاقة في المنازل أو في المصانع لتصبح في متناول الجميع.

شركة تسلا ستخصص ميزانية ضخمة للتركيز على صناعة بطاريات الليثيوم-إيون (رويترز) 

أول جهاز سنكروترون في الشرق الأوسط
ستشهد نهاية العام 2016 بدء تشغيل جهاز السنكروترون "سيزام" في الأردن، وهو مُسرِّع للإلكترونات سيوفر ضوءا ليزريا ذا طاقة عالية جدا، ويمكن استخدامه في البحث العلمي في مجالات علوم الفيزياء والكيمياء والأحياء والآثار والمواد والطب والصيدلة والهندسة والصناعة.

ويشارك في هذا المشروع العلمي عدد من دول الشرق الأوسط بدعم من المركز الأوروبي للبحوث النووية "سارن" الذي سيوفر التجهيزات الأساسية لعمل السنكروترون.

الاحتفال بالسنة الدولية للبقول
ستشرف منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة خلال السنة 2016 التي تم إعلانها سنة دولية للبقوليات، على تنظيم العديد من الفعاليات العلمية كالمؤتمرات والمعارض للتعريف بهذا النوع من النباتات المنتشرة في جمع أنحاء العالم، وبدورها في توفير غذاء صحي للإنسان.

بحوث حول البحوث العلمية!
بعد تزايد العديد من عمليات الغش والاحتيال في مجال البحوث العلمية ونشر المقالات العلمية والتلاعب بنتائج البحوث، يقول العديد من المطلعين إن العلوم أقل موثوقية ومصداقية من قبل، وهو ما دفع الباحث في جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا جون لوانيديس إلى تأسيس مركز للابتكار والبحث، ورصد مبلغ ستة ملايين دولار لإنجاز بحوث حول البحوث العلمية بداية من العام 2016.
_____________
* إعلامي تونسي متخصص بالشؤون العلمية

المصدر : الجزيرة