تعاني الشركات المصنعة للهواتف الذكية بشكل عام من تراجع في نمو المبيعات بسبب نضوج هذا السوق، ورغم أن سامسونغ اسم كبير في عالم التقنية إلا أنها ليست بمنأى عن هذا التراجع، حيث اضطرت مثلا إلى خفض أسعار أجهزتها لتجاري المنافسة مع الشركات الصينية، ويشير تقرير أخير من رويترز إلى أن الأسباب قد تكمن أيضا في عدم وجود خبرة برمجية عميقة لدى الشركة.

فقد أشار مدراء تنفيذيون سابقون وحاليون في الشركة -فضلوا عدم ذكر أسمائهم- إلى ضعف خبرة سامسونغ النسبية في تطوير البرمجيات، خاصة بعد مرور سنوات على تصنيعها الهواتف المتنقلة بشكل عام، وفقا لأحد المصادر.

ونقلت رويترز عن مصدر آخر قوله إن هناك الكثير من عدم الثقة بين كبار المسؤولين التنفيذيين في سامسونغ الذين بإمكانهم فعليا تطبيق الأشياء التي تميل أكثر إلى جانب البرمجيات والخدمات التي قدمت.

وحسب رويترز فإن المقابلات مع موظفين سابقين وحاليين ترسم صورة من الارتباك والتداخل بين الأقسام المتنافسة في الشركة، حيث المصالح قصيرة الأجل لتسويق الأجهزة تبرز الجهود طويلة الأجل لبناء منصات من شأنها إضافة قيمة لدى العملاء وتزيد من ولائهم لعلامة سامسونغ التجارية.

ويشير موظف سابق في سامسونغ إلى أن الإدارة العليا في الشركة بطبيعتها الحالية لا تفهم البرمجيات، فهي تقدم أجهزة مختلفة وأفضل من أي شركة أخرى، لكن البرمجيات تشكل معضلة كبيرة لها.

حسب المصادر فإن سامسونغ ربما تبدع في تصميم الأجهزة لكنها على صعيد البرمجيات تعاني من مشكلات (رويترز)

ونقلت الوكالة عن مدير سابق في سامسونغ قوله إنه عَلِم من شخص من خارج الشركة أن تطبيقا كان فريقه يعمل على تحديثه لطرحه مع إطلاق هاتف غلاكسي إس4 كان لديه منافسة من داخل سامسونغ نفسها.

وبالنسبة للمدير -الذي غادر الشركة لكنه رفض ذكر اسمه لأن لدى رب عمله الحالي أعمالا مع سامسونغ- فإن هذا الأمر هو أحد أمثلة عديدة على ضعف الأهمية التي توليها الشركة -ذات عقلية الأجهزة- للبرمجيات التي تُعامل على أنها أكثر بقليل من أداة تسويق داخل الشركة.

وتشير المصادر تحديدا إلى سرعة إطلاق سامسونغ وإغلاق كل من خدمة "ميلك" لبث الفيديو، وتطبيق المراسلة الفورية "تشات أون".

كما أنها وظفت شركة "يو إكس" لمساعدتها في تصميم واجهات الاستخدام في هواتفها الذكية، وهي خطوة غريبة عندما يكون لدى الشركة القوى العاملة القادرة نظريا على تصميم واجهات أندرويد داخليا.

لكن مع ذلك تجدر الإشارة إلى أن شركات أخرى مثل غوغل ومايكروسوفت التي تملك جذورا عميقة في تطوير البرمجيات، كانت سريعة أيضا في إغلاق تطبيقاتها غير الرائجة، ولهذا لا يمكن إلقاء اللوم على سامسونغ في إغلاق تطبيقات مثل "ميلك" و"تشات أون" إن فشلت تلك التطبيقات في تحقيق النجاح عند المستخدمين.

ومع ذلك فإنه -كما تُلاحظ رويترز- رغم المنافسة الصعبة في سوق الهواتف الذكية تظل سامسونغ أكبر مصنع للهواتف الذكية في العالم، لذلك فإن الحديث عن تراجع الشركة قد يحمل جانبا من المبالغة، وفقا لموقع "إنغادجيت" المعني بشؤون التقنية.

وحسب أستاذ إدارة الأعمال في معهد كوريا المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، تشانغ سي جن، هناك مؤشرات على أن الشركة الكورية الجنوبية تعترف بفشلها في هذا المجال وتسعى للتغيير، وقال إن سامسونغ "تتحرك بالاتجاه الصحيح، لكن هناك احتمال كبير أن يكون ذلك تم بعد فوات الأوان".

المصدر : مواقع إلكترونية,رويترز