شهد العام 2015 العديد من الابتكارات والاختراقات التقنية في مجال المعالجات، ولكن حتى مع بقاء أيام قليلة على انقضائه لا تزال الإنجازات التقنية تتوالى، وأحدثها تطوير أول معالج يعمل بالضوء.

فقد تمكن باحثون من جامعة كولورادو الأميركية بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا في بيركلي ومعهد ماساتشوستس للتقنية، من تطوير "شريحة معالجة دقيقة" تستخدم الضوء لنقل البيانات بمعدل أسرع بكثير من المعالجات الحالية التي تستخدم الدوائر الكهربائية التقليدية.

كما أن هذا "المعالج الضوئي" يستخدم طاقة أقل بكثير، مما يمنح المصنعين المستقبليين والمستهلكين سببا للحماس له، وذلك أن معالجا يستهلك طاقة أقل ويقدم سرعات نقل بيانات أعلى سيمهد الطريق في المستقبل أمام استخدامات حاسوبية أعظم ذات احتمالات لا تنتهي.

ويبلغ معدل نقل البيانات في هذا النموذج الأولي من المعالج الضوئي 300 غيغابت في الثانية لكل ميلمتر مربع، والذي يقول الباحثون إنه أسرع بنحو عشرة إلى خمسين مرة من معدل نقل البيانات في المعالجات الكهربائية التجارية الحالية.

ويقول الباحث في جامعة كاليفورنيا بيركلي تشن صن إن النطاق العريض لنقل البيانات يمكن أن يوفر الكثير من الطاقة، ويقدر صن أن ما بين 20 و30% من الطاقة المستخدمة في خوادم مراكز البيانات تُهدر في عملية نقل البيانات بين المعالج والذاكرة وبطاقات الشبكات.

ورغم أن المعالج لا يزال يملك في تصميمه دوائر إلكترونية، فإنه يتضمن 850 مكون إدخال/إخراج بصري إلى جانب أكثر من سبعين مليون ترانزستور بقياس لا يزيد عن 3×6 ميليمترات، مما يجعله الأول من نوعه.

ويقول الأستاذ المشارك في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في جامعة كاليفورنيا فالديمير ستويانوفيتش إن "هذا أول معالج يستخدم الضوء للتواصل مع العالم الخارجي، وإذا كان هذا هو الحال فلا بد أننا سنرى الكثير من التقدم في الكيفية التي ستتواصل بها أجهزة الحاسوب وتحل المشكلات".

وتوصل الباحثون إلى طريقة لحل مشكلة التسويق التجاري مستقبلا لهذا المعالج، قائلين بما أنه بإمكانهم الجمع بين الدوائر البصرية والإلكترونية في شريحة واحدة، فإن هذا سيجعل التصنيع يتم بسلاسة كما هو حاصل الآن.

كما قالوا إنهم توصلوا أيضا إلى طريقة لإعادة استخدام المواد ذاتها تقريبا المستخدمة حاليا، وأكدوا ذلك بتكرار العملية، الأمر الذي سيجعل عملية الانتقال إلى المنتج الجديد الذي يعتمد على الضوء أكثر سهولة.

المصدر : مواقع إلكترونية