الطاقة المتجددة بالمنطقة العربية.. الواقع والمأمول
آخر تحديث: 2015/12/23 الساعة 18:49 (مكة المكرمة) الموافق 1437/3/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/12/23 الساعة 18:49 (مكة المكرمة) الموافق 1437/3/13 هـ

الطاقة المتجددة بالمنطقة العربية.. الواقع والمأمول

تتقدم الدول الغربية كثيرا على العربية في مجال الطاقة الشمسية رغم وقوع الأخيرة ضمن "حزام الشمس" (رويترز)
تتقدم الدول الغربية كثيرا على العربية في مجال الطاقة الشمسية رغم وقوع الأخيرة ضمن "حزام الشمس" (رويترز)

الصغير الغربي*

رغم وفرة مصادر الطاقات المتجددة في المنطقة العربية خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فإن انخراط بلدان المنطقة في مشاريع من هذا النوع بدأ متأخرا مقارنة ببلدان أخرى لا تملك مثل هذه الثروات. وفي السنوات الأخيرة أصبحت الحاجة إلى مصادر للطاقة المتجددة أكثر وضوحاً من ذي قبل في ظل الانخفاض المستمر لتكلفة الإنتاج وتطور التكنولوجيا في هذا المجال.

إذا ما استثنينا الطاقة الكهرومائية المستغلة في العديد من البلدان العربية التي توجد بها أنهار كبيرة مثل مصر والعراق وسوريا والمغرب، فإن بقية الطاقات المتجددة والمتوفرة بالمنطقة كطاقة الرياح والطاقة الشمسية بمختلف أشكالها لم تلق اهتماما ملموسا إلا منذ مطلع القرن الحالي، وهي فترة قصيرة نسبيا مقارنة مع الدول الرائدة في استعمال هذه الطاقات.

طاقة مهملة
ويتجسد هذا الاهمال في مؤشر نسبة الطاقات المتجددة من مجموع مصادر الطاقة المتوفرة والذي لا يتجاوز 6% كمعدل لدول المنطقة، أغلبها من الطاقة الكهرومائية مقابل أكثر من 20% كمعدل عالمي حسب الوكالة الدولية للطاقات المتجددة. وهذه النسبة لا تعكس ما تتمتع المنطقة من إمكانات طبيعية في هذا المجال التي تعتبر من أهم مناطق العالم التي تتوفر فيها الطاقة الشمسية. خاصة وأن دولا عربية عدة تقع ضمن ما يسمى بدول حزام الشمس والتي تحظى بثلاثين يوم غائم أو أقل في السنة، ومعدل أمطار سنوي لا يتجاوز مئة ملليمتر.

هذا فضلا على ميزة النظافة في هذه الطاقات المتجددة، وهو ما يمكِّن من تجنب المخاطر البيئية والصحية الناتجة عن استخدام الطاقة الأحفورية.

استخدام الطاقة المتجددة يساهم في الحفاظ على البيئة ويقلل من المخاطر الصحية لاستخدام الوقود الأحفوري (رويترز)

ما هي الأسباب؟
لا شك أن وفرة الطاقة التقليدية من نفط وغاز في كثير من بلدان المنطقة كدول الخليج العربي والعراق والجزائر وليبيا قد لعب دورا هاما في عدم البحث عن مصادر جديدة للطاقة كالطاقة الشمسية، أما بقية الدول فينطبق على معظمها المثل القائل "العين بصيرة واليد قصيرة" بسبب الكلفة العالية لإنشاء محطات للطاقات النظيفة علاوة على العوائق التكنولوجية.

وتتمثل هذه العوائق خاصة بتدني كفاءة تحويل هذه الطاقات، فعلى سبيل المثال تبلغ كفاءة الخلايا الكهروضوئية في تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية ما يقارب 24% وهي في أحسن أحوالها لا تتعدى 30%. أما بالنسبة لطاقة الرياح فلا تتعدى كفاءة التوربينات الهوائية في أحسن أحوالها 35%.

أما العائق الثاني فمرجعه إلى عدم توفر هذه الطاقة (منها الشمسية والرياح) على مدار اليوم أو على مدار العام لتلبية الاحتياجات المستمرة للطاقة، ولتحقيق ذلك لابد من تخزينها الأمر الذي ينعكس على تكلفة الانتاج. فعلى سبيل المثال تصل تكلفة إنتاج الكيلوواط/ساعة من الكهرباء من الطاقة الشمسية عن طريق المركزات الشمسية إلى 25 سنتاً، أما تكلفة إنتاجه من المحطات التقليدية التي تستعمل الغاز والنفط فهي في حدود ستة سنتات.

لكن ذلك لا يجب أن يكون عائقاً أمام استغلال هذه المصادر، لأن سعر إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية سواء باستخدام المرايا والعدسات المركزة أو الألواح الضوئية الفوتوفولتية سيستمر في الانخفاض مع تطور التكنولوجيا. ويتوقع معهد فراونهوفر الألماني أنه بحلول عام 2050 ستبلغ تكلفة الطاقة الشمسية ما بين سِنتين وأربعة سنتات للكيلوواط في الساعة.

أما بالنسبة لطاقة الرياح فقد أصبحت تنافس الطاقة التي يتم توليدها من الوقود الأحفوري من ناحية التكلفة. إلاّ أن المشكلة الأساسية في الرياح هي تقطّعها، فهي لا تعصف دائماً حين يكون هنالك حاجة إلى توليد الكهرباء. ويمكن معالجة هذا الأمر جزئياً عبر توزيع توربينات الرياح على منطقة جغرافية واسعة وربطها بالمولدات الكهرومائية مثلا لتعويض التقطّع واستيعاب فائض قوّة الرياح.

تشكل الرياح مصدرا حيويا من مصادر الطاقة المتجددة لكن يعيبها أنها مصدر متقطع (أسوشيتد برس)

وأمام هذه التحديات ذات الأوجه المتعددة تبنت أغلب البلدان العربية، بما في ذلك الدول الغنية بمصادر الطاقة التقليدية، إستراتيجيات لتطوير استغلال هذه الطاقات ووضعت أهدافا طموحة للعقود القادمة.

وتعمل المنطقة على وضع الكثير من مشاريع إنتاج الطاقة الشمسية والهوائية أو على التخطيط لها، ومن بين هذه المشاريع مبادرة "مصدر" في أبو ظبي التي تسعى لبناء أكبر معمل لتحويل الطاقة الشمسية المركزة في العالم، وستصل قدرته إلى ألف ميغاواط عند الانتهاء من تشييده، في حين يُخطط الأردن لإنتاج ثلاثمئة ميغاواط من حاجته إلى الكهرباء عام 2020 من الطاقة الشمسية.

وكان المغرب قد دشن منتصف الشهر الحالي المرحلة الأولى من مشروع نور للطاقة الشمسية الذي يهدف عند انتهاء جميع مراحله إلى توليد 580 ميغاواطا كافية لإمداد مليون بيت بالكهرباء. وتعمل مصر على افتتاح محطة للطاقة الشمسية جنوب القاهرة قبل نهاية السنة.

وبالتوازي مع ذلك، تنتشر في المنطقة تجهيزات لإنتاج الطاقة الشمسية على مستوى صغير مثل أجهزة تسخين المياه حيث تتبع العديد من الحكومات سياسات تدعم استخدامها. وقد بلغ مجمل المساحة المركبة من الألواح لتسخين المياه بالطاقة الشمسية نحو 4.8 ملايين متر مربع، وتميزت في هذا المجال دولة فلسطين حيث فاقت نسبة المنازل المجهزة بهذه التقنية 70%.

أهداف طموحة
وحددت بعض الدول العربية أهدافاً إجمالية للطاقة المتجددة بحلول العام 2020، من بينها المغرب الذي طمح إلى تحقيق نسبة 42% من الطاقة المتجددة المتنوعة الهوائية والشمسية والمائية، تليه مصر 20% والأردن 10%. بينما حددت كل من تونس 30%، والجزائر 40% من الطاقة المتجددة في العام 2030. أما السعودية فتطمح إلى تحقيق نسبة 44% من الطاقة المتجددة في العام 2032 وذلك حسب أرقام نشرتها إدارة الطاقة بأمانة المجلس الوزاري للكهرباء في الجامعة العربية.

ويتوقع الأمين العام للهيئة العربية للطاقة المتجددة أن يصل حجم الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة بالوطن العربي إلى ثلاثمئة مليار دولار أميركي بحلول عام 2030.

لكن هذه الأهداف حتى وإن تحققت جميعها، وهذا ليس مؤكدا، لا تبدو كافية لأن تبلغ الدول العربية النسبة العالمية للطاقة المولدة من المصادر المتجددة المنتظر تحقيقها لسنة 2020 والذي أعلنت عنه الوكالة الدولية للطاقة والتي ستكون في حدود 26%.


_______________
* إعلامي تونسي متخصص بالشؤون العلمية

المصدر : الجزيرة

التعليقات