يزداد الحديث في الآونة الأخيرة عن إنترنت الأشياء، وهو المصطلح الذي يطلق على الأجهزة والمعدات المتصلة بالإنترنت ومع بعضها البعض بهدف خدمة الإنسان وتوفير الراحة والرفاهية له.

ومن المنتظر أن تشهد تقنيات إنترنت الأشياء توسعا كبيرا خلال السنوات المقبلة لتمتد وتشمل معظم الأشياء المحيطة بالإنسان، مثل تجهيزات المطبخ والمنزل وأنظمة الإنارة والتكييف وسيارته الخاصة بل وحتى البنى التحتية في الطرقات والأماكن العامة، إلى جانب أماكن العمل حيث يقضي الإنسان معظم يومه.

ويؤمن محللون بأن تقنيات إنترنت الأشياء ستساهم في تغيير مكان العمل وكيفية أداء الموظف لأعماله بشكل كبير، حيث إنها بدأت بالفعل بتغيير ذلك.

ويرى مؤسس شركة العقارات "ذي سكوير فوت" جستن لي أن من الضروري تصميم أبنية الشركات والمؤسسات الضخمة لتكون مؤهلة لدمج حساسات إنترنت الأشياء فيها، مؤكدا أن ذلك سيساعد على تخفيض تكاليف إضافة هذه الحساسات والأجهزة إن تم أخذه بعين الاعتبار.

ولا تقتصر فوائد إنترنت الأشياء على الشركات والمؤسسات والعاملين فيها، فمن شأنها أيضا أن تقدم خدمات جليلة للعاملين في المصانع والمناجم، حيث يحتاج مثل هؤلاء العمال إلى أنماط متنوعة من التقنيات التي تضمن سلامتهم الشخصية في مكان العمل.

إنترنت الأشياء تدخل في كافة المجالات ويمكن التحكم بها من خلال الجهاز المتنقل الذكي (أسوشيتد برس)

فتقنيات إنترنت الأشياء توفر إمكانية مراقبة نشاط العمال ومؤشراتهم الحيوية مع القدرة على إصدار التنبيهات في الوقت المناسب لحماية صحتهم من التدهور، وفي ذات الوقت تسمح لرب العمل بالتأكد من سلامتهم وأمنهم، بحسب بروس كالدر المدير التقني لدى "هونيويل" وهي الشركة المعروفة في مجال أنظمة ضبط الحرارة المنزلية والتي تعمل منذ سنوات على إنتاج التقنيات الصناعية.

ويعتبر ربط حساسات وأنظمة إنترنت الأشياء مع الخدمات السحابية أمرا له فوائد جمة، فبدلا من أن تكتفي منظومة إنترنت الأشياء بنقل بياناتها إلى الأشخاص المعنيين بتلقيها ضمن المؤسسة يوفر نقلها إلى أنظمة الحوسبة السحابية إمكانية تحليل البيانات ومعالجتها بطرق مختلفة من شأنها ألا تسمح فقط بمراقبة سير العمل بل أيضا توفير معلومات يمكن أن تساعد رب العمل على رفع الإنتاجية، والموظف على زيادة فاعليته.

إن توفير كم هائل من البيانات وجعله متاحا لرب العمل والموظف من شأنه أن يسهم بإحداث تغييرات إيجابية في مكان العمل، فمع توفير فهم أكبر لما يجري فعلا في المؤسسة يمكن اتخاذ قرارات أكثر صوابا في مجال تطوير العمل، خاصة إن تم جمع البيانات التي توفرها إنترنت الأشياء مع بيانات أخرى مثل بيانات الإنتاج والمعالجة والبيانات الشخصية وبيانات المناخ.

ومن المنتظر أن تطرح "هونيويل" منتجها الجديد في عالم إنترنت الأشياء المعروف باسم "منصة أوريون"، وهي منصة قادرة على تلقي البيانات من تقنيات إنترنت الأشياء وحل المشاكل من خلال معالجة هذه البيانات ونقلها إلى أنظمة الحوسبة السحابية، لتكون بعد ذلك قادرة على التمييز بين الحالات الطبيعية وغير الطبيعية في مكان العمل، لتقوم بعد ذلك بتنبيه رب العمل عند الضرورة.

وبالفعل، فقد بدأ بعض أرباب الأعمال بدمج إنترنت الأشياء بطرق شتى في أماكن العمل التابعة لهم، فعلى سبيل المثال تفرض بعض المراكز التجارية أو المطاعم على الموظفين ارتداء حساسات خاصة أثناء العمل بالشكل الذي يسمح لرب العمل بمراقبة النشاط والإنتاجية، الأمر الذي قد يرى فيه البعض في المقابل انتهاكا للخصوصية.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية