نجحت طالبتان جامعيتان بغزة في تصميم كرسي كهربائي متحرك للمصابين بالشلل ويعمل عن طريق أوامر صوتية، ويقدم الكرسي كل الخدمات التي يحتاجها المرضى سواء على صعيد الخروج للتنزه أو التسوق أو حتى قضاء الحاجة دون الحاجة لمساعدة من أحد.

أحمد فياض-غزة

أثار ظهور كرسي كهربائي في مركز تجاري بمدينة غزة يستقله أحد ذوي الاحتياجات الخاصة ويتحرك بين أروقته ويعلو وينخفض بناء على أوامر صوتية من صاحبه استغراب المتسوقين الذين لم يعهدوا مثله من قبل.

وتعود حكاية تصنيع الكرسي الجديد إلى خريجتين جامعيتين حركهما الدافع الإنساني للبحث عن سبيل لمساعدة مرضى الشلل ممن أقعدتهم إصاباتهم البالغة خلال الحملات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، فقررتا تصميم كرسي يلبي كافة الاحتياجات الحياتية لهذه الفئة من الناس.

وابتداء من هذه النقطة وعلى مدار عام من العمل الجاد المحفوف بالصعاب والعقبات استطاعت الخريجتان آلاء الخطيب ونسمة السموني تحقيق الحلم والإعلان عن إنتاج كرسي متحرك يعمل بالأوامر الصوتية، ويتيح لمرضى الشلل قضاء كافة حوائجهم والاستغناء عن مساعدة الآخرين.

وتعتبر فكرة تشغيل كرسي كهربائي يوفر كافة احتياجات المصابين بالشلل عبر أوامر الصوت هي الأولى من نوعها على مستوى العالم، وفقا لما أكدته الخريجتان المتخصصتان في مجال هندسة الآلات والكهرباء والتحكم والبرمجة المعروفة بـ"الكهروميكانيكا".

وتنبع فكرة تصميم الكرسي "الصوتي" انطلاقا من إشكالية عدم تمكن مرضى الشلل الرباعي من تحريك أطرافهم، وهو ما دعا الخريجتين إلى استخدام تقنية الصوت كي ينفذ الكرسي كافة احتياجات المريض عبر أوامر صوتية تخرج منه دون غيره، كما يتميز الكرسي الجديد وفق مصممتيه بجودته العالية وتكلفته الرخيصة إذا ما قورن بالكراسي المصنعة في دول أوروبية لا تتوفر فيها تقنية العمل بالصوت.

إنتاج كرسي متحرك يعمل بالصوت لم يكن سهلا لعدم توفر بعض قطع الغيار في غزة (الجزيرة نت)

تحديات عدة
وتقول آلاء الخطيب -إحدى القائمتين على صناعة الكرسي- "إن شغفنا لمساعدة المصابين بالشلل والإعاقة بسبب الحروب على غزة دفعنا إلى تصميم هذا الكرسي الذي روعي في تصميمه حل كافة المتطلبات المتعلقة بكافة مصابي الشلل الجزئي والكلي".

وتضيف -في حديث للجزيرة نت- أن عدم توفر قطع إلكترونية مناسبة شكل التحدي الأكبر لإنجاز المشروع، مما اضطر الباحثتين إلى استيرادها من الولايات المتحدة وتهريبها عبر المعابر الإسرائيلية، غير أن تلف هذه القطع أثناء تجريبها شكل تحديا جديدا واضطرهما إلى الانتظار شهورا أخرى حتى تمكنتا من توفيرها وتهريبها مرة أخرى.

ولا تنس رفقيتها نسمة السموني الإشارة إلى تلك الأوقات التي أمضتاها في البحث عن قطع إلكترونية وكهربائية من الأجهزة الكهربائية التي دمرتها الحرب أو حتى البحث عنها في الآلات الكهربائية في الأسواق المستعملة.

ورغم أن لحظات الكد والمشقة التي لاقتها الفتاتان فإنهما تفتخران بأنهما أنجزتا كرسيا من صنع محلي وبأيد فلسطينية يوفر حلولا لفئة من المرضى فجعتها الحروب وضاعفت معاناتها قسوة ظروف الحصار.

عياد دعا الجهات المانحة والمستثمرين العرب للاستفادة من هذا الإنجاز العلمي (الجزيرة)

إنجاز علمي
من جانبه، يؤكد الأستاذ بكلية الهندسة جامعة الأزهر بغزة والمشرف على المشروع أيمن عياد أن فكرة الكرسي نجحت بكفاءة عالية، ولكن عدم توفر نحو 15% من القطع الإلكترونية الممنوع دخولها إلى قطاع غزة يحول دون إنتاج نسخة مماثلة من الكرسي بسهولة.

ويضيف -في حديثه للجزيرة نت- أن المهام المنوطة بالكرسي حصيلة جهد كبير لا يقل عن صعوبات عملية التصنيع، حيث استعانت الخريجتان باستبيان علمي دقيق بالتعاون مع جمعيات متخصصة في مساعدة المعاقين حركيا لتحديد الاحتياجات اليومية لذوي الإعاقة الحركية دون الاستعانة بأحد.

ولم تغب عن الرجل دعوة الجهات المانحة وأصحاب الاستثمار في الدول العربية إلى العمل على الاستفادة من هذا الإنجاز العلمي في توفيره للمعوقين حركيا في فلسطين وخارجها.

المصدر : الجزيرة