لا يزال كوكب بلوتو مصدر حيرة لعلماء الفلك رغم أن مسبار الفضاء نيو هورايزونز التابع لوكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) قد اقترب منه بصورة لا مثيل لها في 14 يوليو/تموز الماضي، وآخر مصادر حيرتهم جبلان يتجاوز قطر كل منهما 161 كيلومترا ويزيد ارتفاع الواحد على بضعة كيلومترات، وعلى قمة كل منهما منخفض يضاهي البراكين المعروفة في الأرض وتلك التي عثر عليها على المريخ.

ولا تزال الصور والقياسات التي التقطت خلال اقتراب المسبار من الكوكب تصل تباعا إلى الأرض، ومن بين خمسين تقريرا سيطرحها باحثو المسبار هذا الأسبوع على بساط البحث سيتم إلقاء نظرة ثاقبة على هذين الجبلين اللذين يطلقان صخورا منصهرة وغازات متجمدة.

ويؤكد الباحث في برنامج المسبار نيو هورايزونز ومركز آميس البحثي التابع لـ"ناسا" أوليفر وايت أن مثل هذا الأمر لم يشاهد قط في النطاق الخارجي للمجموعة الشمسية، مشيرا إلى أن فكرة وجود براكين على بلوتو -الذي يبلغ بعده عن الشمس نحو ثلاثين مرة مثل المسافة بين الشمس والأرض- تبدو غريبة.

وعلاوة على ما تطلقه براكين بلوتو من الصخور المنصهرة فإنه ينبعث منها أيضا الماء المتجمد وغازات متجمدة مثل النيتروجين والأمونيا والميثان.

وقد كان بلوتو يعتبر مجرد كوكب قزم متجمد إلا أنه ظهرت على سطحه بوادر أنشطة جيولوجية، بما في ذلك تحركات محتملة سابقة وحالية للكتلة البنائية للقشرة الخارجية أو ما تسمى الحركات التكتونية.

ورصد المسبار نيو هورايزونز شقوقا عميقة كثيرة على سطح بلوتو طول أكبرها 322 كيلومترا، وقال وايت إن وجود مثل هذه التصدعات الكثيرة على هذا الجانب من بلوتو يوضح أن سطح قشرته الخارجية شهد تمددا كبيرا في أحد الأزمنة التاريخية.

ويشك العلماء في أن تحلل عناصر مشعة بصورة طبيعية في جوف الكوكب كان مصدر الحرارة التي ساعدت على تحوله. وأوضحت صور التقطها المسبار أثناء اقترابه من الكوكب طبقة سميكة من الأجواء الضبابية الكثيفة، فيما كشفت صور قريبة من سطح الكوكب عن دفقات من غاز النيتروجين المتجمد.

وتصل درجة حرارة سطح بلوتو إلى 235 درجة مئوية تحت الصفر، مما يعني أنه من الصعوبة بمكان أن يكون جليده مكونا من الماء وبدلا من ذلك يتكون معظم جليد سطح بلوتو من غاز النيتروجين المتجمد.

واللغز المحير الآخر هو كيف احتفظ بلوتو بهذا الوجه الشاب، إذ كان يعتقد أن هذا الجرم المتجمد -الذي يبدو حجمه أصغر من القمر الذي يدور حول الأرض- حافلا بالحفر والوهاد نتيجة اصطدام صخور حزام كويبر بسطحه والكتل الصخرية الأخرى التي انهمرت عليه على مر العصور.

وحزام كويبر الذي اكتشف عام 1992 هو منطقة متجمدة تدور بها كويكبات صغيرة في أفلاكها حول الشمس بعد كوكب نبتون، ويعتقد أن هذه المنطقة تخلفت عن نشأة المجموعة الشمسية قبل 4.6 مليارات عام، وهذا الحزام آخر منطقة مجهولة على أطراف مجموعتنا الشمسية وتم اكتشاف أكثر من أربعين جرما فلكيا في نطاقه.

ومنذ اكتشافه عام 1930 لا يزال بلوتو لغزا محيرا، ويرجع ذلك في جزء منه لكونه صغير الحجم مقارنة بالكواكب الأخرى.

ويبذل العلماء جهدا خارقا في تفسير كيف أن كوكبا قطره لا يتجاوز 2302 كيلومتر يمكن أن يستمر في الوجود وسط كواكب عملاقة مثل المشتري وزحل وأورانوس ونبتون.

المصدر : رويترز