أسيل جندي-القدس المحتلة

لم يعد التعرف على ملامح البلدة القديمة في القدس المحتلة ومعالمها يقتصر على زيارتها بشكل شخصي، بل أصبح التجول بها متاحا افتراضيا بعد إطلاق مؤسسة الرؤيا الفلسطينية تطبيق "زقاق" للهواتف الذكية.

ويوفر التطبيق الجديد لمستخدميه تجربة التجول بالبلدة القديمة في القدس بطريقة تفاعلية من خلال الصور والمعلومات والخرائط، حيث يتعرف المتجول على الحارات والأزقة وكأنه يعيش فيها، كما يساعده التطبيق على إيجاد الأماكن المختلفة بالقدس.

ويتضمن التطبيق ثلاثة أبواب، هي "أين أنا"، و"معالم تاريخية" و"اختر حيا" يتم من خلالها عرض المعلومات بطريقة حديثة تجذب الشباب وتهدف لتوعية ذوي المصلحة بواقع المجتمع المقدسي.

يقول مدير مؤسسة الرؤيا الفلسطينية رامي ناصر الدين إن فكرة التطبيق جاءت بسبب عدم توفر أي معلومة تساعد السياح القادمين لمدينة القدس في التعرف عليها من خلال الهواتف الذكية، لذا كان لا بد من إنشاء تطبيق يساعدهم على التجول بها افتراضيا.

معلومات غنية يقدمها تطبيق "زقاق" عن الأزقة والأحياء والأسواق في القدس القديمة (الجزيرة)

معركة الروايات
وأضاف للجزيرة نت أن هناك ضرورة لتوفير مصدر معلومات موثوق عن البلدة القديمة باللغتين العربية والإنجليزية وهو ما أتاحه التطبيق، خاصة في ظل ما تمر به المدينة من محاولات تهويد تثبت في ذهن من يزورها الرواية الإسرائيلية عن المكان "هناك ضرورة لسرد قصص المكان برواية المقدسيين أنفسهم وتثبيت الرواية الفلسطينية، وهذا ما حققناه من خلال التطبيق".

وتابع "جمعنا المعلومات عن مدارس وعيادات وحارات وأزقة وأسواق البلدة القديمة لمدة ستة أشهر عقدنا خلالها اجتماعات مع خبراء بالمدينة وعلماء آثار، ووثقنا مصادر المعلومات وأطلقناها بالتطبيق، وندرس حاليا إمكانية تحميل مقاطع فيديو على "زقاق" حتى يعيش المستخدم تجربة تفاعلية فريدة من نوعها".

التطبيق يعرف مستخدميه بأحياء القدس المختلفة من خلال صور عالية الجودة (الجزيرة)

وبشأن استخدام المؤسسة وسائل الاتصال الحديثة في مشاريعها بشكل دائم قال ناصر الدين "نحاول تطوير تواصلنا مع المجتمع من خلال أفكار جديدة، ولاحظنا أن التكنولوجيا الحديثة أداة مهمة لإيصال رسالتنا، خاصة أن فئة الشباب تستخدم الهواتف الذكية بشكل كبير، فقررنا الوصول إليهم من خلالها".

ولم يقتصر استخدام التطبيق على الهواتف الذكية، بل نقلت مؤسسة الرؤيا التجربة إلى موقعها الإلكتروني لإتاحة المجال أمام جميع مستخدمي الإنترنت للتجول بالقدس افتراضيا تحت شعار "امش في القدس زقة زقة".

تفاصيل عديدة يقدمها التطبيق مثل المستوطنات والسكان والكاميرات والمدارس والعيادات والأسواق (الجزيرة)

وعن أبرز التحديات التي تواجه المشروع قال ناصر الدين إن تحديث المعلومات على التطبيق بحاجة لمتابعة حثيثة كتلك المتعلقة بأعداد المستوطنين بالقدس القديمة وكاميرات المراقبة، بالإضافة للجهد والوقت اللذين يحتاجهما طاقم العمل أثناء البحث عن المعلومات الدقيقة والصحيحة للأمكنة التي يوفرها التطبيق.

وأضاف أن طاقم العمل يطمح لنقل أجواء البلدة القديمة بالقدس على مدار الساعة عن طريق كاميرات فيديو تنقل الحياة اليومية عبر تطبيق "زقاق"، لكن سلطات الاحتلال تقف عائقا أمام تحقيق تطوير هذا المشروع بسبب إحكام قبضتها على المدينة، ورفضها مشاريع تحمل البصمة الفلسطينية في القدس بشكل عام والبلدة القديمة بشكل خاص.

التطبيق يمنح مستخدميه فرصة التعرف على أسواق القدس بكافة جمالياتها (الجزيرة)

الصورة وقصتها
من جانبه، قال الروائي المقدسي عيسى القواسمي إن مدينة القدس تجمع كل تناقضات العالم، حيث تركت كل حضارة مرت عليها آثارا ما زالت حاضرة حتى اليوم، الأمر الذي يجعلها محط أنظار للسياح لسبر أغوارها من جهة، ولأطماع الاحتلال وتهويده اليومي من جهة أخرى.

وشدد القواسمي على ضرورة توثيق معالم المدينة المختلفة من خلال الصور وسرد قصة كل صورة "التقطت خلال ثلاث سنوات 1200 صورة في البلدة القديمة بالقدس وأرفقت كل منها بقصتها التاريخية، ونحن بحاجة ماسة للتوثيق ولسرد روايتنا لأن معالم القدس الإسلامية والمسيحية تهود بشكل يومي ومنها ما تم طمسه وتحويله".

وأضاف "للأسف لا تهتم وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بتنظيم جولات للطلبة -خاصة الأطفال منهم- إلى البلدة القديمة بالقدس لربط هذا الجيل بها، على عكس المدارس الصهيونية التي تنظم جولات للمستوطنين الأطفال لتعريفهم بأن الأقصى هو جبل الهيكل، وحائط البراق هو المبكى لترسيخ ذلك بأذهانهم".

المصدر : الجزيرة