أمين علوان*

طوال السنوات الخمس الماضية، ساهمت الشراكة غير المباشرة بين موقعي فيسبوك ويوتيوب في زيادة نوعية وكمية في مقاطع فيديو الإنترنت وانتشارها، فكان يوتيوب موقعا لحفظ الفيديو وأرشفته للبحث، وكان فيسبوك المنصة الأهم لانتشار ومشاركة الفيديو اجتماعيا.

شهدت تلك الفترة ظهور العديد من البرامج والمسلسلات والأفلام التي اعتمدت على موقعي فيسبوك ويوتيوب في تحقيق جماهيرية وشهرة تجاوزت في العديد من الحالات أهم البرامج التلفزيونية والأفلام السينمائية.

ولكن هل ستستمر هذه الشراكة؟ وما هي محاولات غوغل -المالكة ليوتيوب- للحد من نفوذ فيسبوك؟ وهل سينجح الأخير اليوم في كسر هيمنة يوتيوب على مقاطع الفيديو؟ ومن المتضرر من هذا الصراع؟

مراحل تنافسية سابقة

غوغل بلس
أطلقت شركة غوغل خدمة الشبكات الاجتماعية "غوغل بلس" عام ٢٠١١ بهدف منافسة فيسبوك وباقي مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم الترويج الكبير لهذه الخدمة، لم تتمكن غوغل بلس من الوصول إلى درجة تنافسية مع فيسبوك.

نتائج البحث
بالتأكيد لا تظهر منشورات فيسبوك في نتائج بحث غوغل بنفس الدرجة التي تظهر بها منشورات باقي مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وغوغل بلس وغيرهما، فحتى لو قمت بنسخ ولصق النص من منشور على فيسبوك والبحث عنه في غوغل فلن يظهر لك ضمن النتائج عادة، وهذا مؤشر على توجه عام من شركة غوغل للحد من انتشار فيسبوك جماهيريا.

ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أن موقع فيسبوك نفسه غير مؤرشف بطريقة نموذجية لعملية البحث، ولا يمكن للمستخدم أن يبحث عن منشور معين حسب محتواه من داخل فيسبوك نفسه. ويعجز العديدون عن إيجاد أصدقائهم عند البحث داخله.
يوتيوب حاول الحد من نفوذ فيسبوك عبر منع ظهور منشورات الأخير في نتائج البحث (غيتي)

مما سبق يبدو واضحا أن غوغل خاضت جولتين هامتين للحد من نفوذ فيسبوك كموقع تواصل اجتماعي، ولكن انتقال الأخير من موقع المحافظة على قمة مواقع التواصل الاجتماعي إلى محاولة الاستحواذ على شريحة من مستخدمي ومشاهدي مقاطع الفيديو، يعتبر أمرا فارقا في تاريخ أهم عملاقين في عالم التقنية: غوغل وفيسبوك.

فيديو فيسبوك
جاء رد فيسبوك على محاولات يوتيوب متأخراً بعض الشيء، ولكنه رد إستراتيجي ومحكم، ويمكن أن يقلب الطاولة تماما في وجه يوتيوب. وتاليا بعض المزايا التي أضافها فيسبوك والتي تصنع الفارق الذي يميز مقاطع الفيديو الخاصة به:

نسبة المشاهدة
بدأت فيسبوك تحفيز مستخدميها على رفع مقاطع الفيديو ليتم تحميلها على خوادم نفس الموقع منذ ما يزيد على العام. ومن الميزات التي حظيت بها هذه المقاطع دون غيرها ارتفاع نسبة المشاهدة، فمثلا يحظى فيديو فيسبوك بما يقدر بعشرة أضعاف مرات المشاهدة مقارنة بعدد المشاهدات من فيسبوك لنفس الفيديو المرفوع على موقع يوتيوب.

التشغيل التلقائي
كما عمد موقع فيسبوك إلى تفعيل ميزة التشغيل التلقائي لفيديو الموقع دون الحاجة إلى النقر، بطريقة مشابهة لموقع إنستغرام، بينما لو أردت تشغيل فيديو يوتيوب من تطبيق فيسبوك على هاتفك فإنه يلزمك القيام بنقرة لتحميل صفحة الفيديو ثم نقرة أخرى لتشغيله، وهو ما يستغرق عدة ثوان، مما يدفع متصفحي فيسبوك للعزوف عن تشغيل فيديو يوتيوب.

صفحة الفيديو
صفحة جديدة تعمل على تصفية منشورات الحائط لتعرض مقاطع الفيديو فقط، وهي ميزة جديدة بدأ فيسبوك بإظهارها على عدد محدود من الحسابات، ولا تتضمن مقاطع فيديو يوتيوب.

فيسبوك يحاول الرد على محاولات غوغل لتحجيم نفوذه بتطوير خدمات فيديو خاصة به (رويترز)

فيديو ٣٦٠
وهي مقاطع فيديو يتم تصويرها بكاميرات خاصة تتيح للمستخدم مشاهدة الفيديو من جميع زوايا التصوير. وبدأ فيسبوك بدعم هذه التقنية سواء على أجهزة الحاسوب الشخصي أو الهاتف المحمول، حيث يتم التحكم بها عبر تحريك الهاتف في الاتجاه المطلوب.

الفيديو المقترح
وهي خيارات لمقاطع فيديو فيسبوك متعلقة بالفيديو الذي تمت مشاهدته، لدفع المستخدم إلى مشاهدة المزيد من مقاطع الفيديو، ولا تظهر من ضمنها مقاطع يوتيوب.

البث الحي
وهي خاصية متوفرة على الصفحات الموثقة في فيسبوك، فيظهر البث على حائط جميع متابعي الصفحة.

تزامن التصفح والمشاهدة
وهي ميزة قيد الاختبار تتيح لمُشاهد الفيديو أن يستمر في تصفح منشورات حائط فيسبوك أثناء مشاهدة الفيديو على طرف الشاشة، وهي ميزة سبق أن وفرها تطبيق يوتيوب على هواتف آيفون.

يبقى أن نقول إن خدمة البحث على موقع فيسبوك كانت وما زالت من أسوأ خدمات البحث على الإطلاق، وفي المقابل كانت شبكة غوغل بلس من أسوأ خدمات التواصل الاجتماعي أيضا، فكلتا الشركتين العملاقتين لم تنجح حتى الآن في دخول مجال الشركة الأخرى، غير أن كل واحدة منهما اكتفت بتحقيق مكاسب محدودة فقط على حساب الأخرى.

ولكن هذا الصراع الراهن بينهما سينعكس على منتجي الفيديو بضرورة تكرار النشر على كلا الموقعين كما بات الكثير منهم يفعل الآن، مع ضياع حقوق النشر للعديد من المقاطع لصعوبة ضبط الأمر وتوثيقه على كلا الموقعين، وسيصيب المستخدم نوع من التشتت في إيجاد الفيديو الذي يريده.

نعم سيتمكن موقع فيسبوك من تقليص مشاهدات مقاطع يوتيوب من داخل الموقع، وربما يمنعها تماما. ولكنه سيف ذو حدّين، وربما يرتد على فيسبوك، خاصة مع ترقبنا لخطوات الرد من غوغل.

ولكن ذلك لن يؤثر بالتأكيد على صدارة يوتيوب وتفوقه في مجال حفظ الفيديو وأرشفته للبحث، ولن يكون ذلك في مصلحة المستخدم على أية حال.
_________________
* خبير في أعمال الإنترنت والتسويق الإلكتروني

المصدر : الجزيرة