كشفت دراسة حديثة أن مدينتي ميامي ونيو أورليانز الأميركيتين ستغرقان بفعل ارتفاع منسوب مياه البحر، بغض النظر عما يمكن القيام به لكبح جماح الاحتباس الحراري.
لكن الدراسة التي نشرت أمس الاثنين في مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم"، قالت إن خفضا حادا للغاية لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتحول نحو استخدام الطاقة المتجددة يمكن أن ينقذ ملايين البشر الذين يعيشون في هاتين المدينتين الساحليتين.

وقد أكد العلماء أنه إذا لم يتم فعل شيء لخفض استخدام الوقود الأحفوري بحلول العام 2100، فإن الكوكب سيواجه ارتفاعا في منسوب مياه البحر من 4.3 إلى 9.9 أمتار، وفقا لكبير مؤلفي الدراسة بن ستراوس نائب الرئيس لشؤون تأثيرات المناخ ومستوى البحر في مؤسسة "كلايمنت سنترال" الإخبارية غير الربحية المتخصصة في علم المناخ.

لكن الأمر الذي ما يزال غير مؤكد هو متى سيحصل ذلك؟ ووفقا لستراوس فإنه قد يحدث مطلع القرن القادم، لكنه أيضا قد يستغرق قرونا عديدة أخرى، موضحا أن الأمر أشبه بقطعة جليد في غرفة دافئة، فأنت تعلم أنها ستذوب لكن لا تعلم متى تحديدا.

ودرس المؤلفون انبعاثات الكربون إضافة إلى تعقيدات ذوبان الغطاء الجليدي في غرب القطب الجنوبي، وهي عملية يخشى بعض الخبراء أنه لا يمكن عكسها، كما أخذوا بالاعتبار ما يمكن حصوله إذا وصلت انبعاثات الكربون إلى ذروتها بحلول العام 2020.

وأشار إلى أنهم طرحوا أداة على الإنترنت تتيح للمستخدمين مشاهدة تأثير التغير المناخي على مختلف المدن الأميركية، كما يتوقعون أن تصدر نسخة عالمية من هذه الأداة الشهر المقبل.

وتظهر الأداة أي المدن الأميركية ستواجه التواريخ التي لا يمكن بعدها تفادي الآثار التراكمية لانبعاثات الكربون المحتمل ارتكابها والتي ستؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحر على المدى الطويل بحيث تغمر الأرض ونصف سكان المدن التي يعيشون فيها.

فمدينة نورفولك بولاية فيرجينيا على سبيل المثال، ستواجه مصيرها المحتوم عام 2045، وفقا لسيناريو من انبعاثات بلا هوادة للكربون، حسب الدراسة.

نيو أورليانز تغرق بالفعل، وفقا لمعدي الدراسة (رويترز)

أما بالنسبة لمدن مثل ميامي ونيو أورليانز، فإن الحدود قد تم تجاوزها بالفعل حسب ستراوس الذي قال إن "كثيرا من المدن تملك مستقبلا يعتمد على خياراتنا بالنسبة للكربون، لكن بعضها الآخر يبدو أننا فقدناها فعلا"، مضيفا أنه "من الصعب تصور كيف يمكننا الدفاع عن ميامي على المدى الطويل".

وقال إن انخفاض ميامي وأرضيتها الجيرية المسامية يعني أن الجدران البحرية والسدود لن تقيها الغرق.

وتملك ولاية فلوريدا أكبر عدد من المدن الكبرى المعرضة لخطر ارتفاع منسوب مياه البحر، وهي تضم 40% أو أكثر من سكان الولايات المتحدة الذين يعشون في مناطق يُحتمل أن تتأثر، تليها ولايات كاليفورنيا ولويزيانا ونيويورك.

كما يؤكد ستراوس أن وضع مدينة نيو أورليانز أسوأ بكثير من ميامي، فهي تغرق بالفعل، كما أن مدينة نيويورك قد تصبح غير صالحة للسكن بحلول العام 2085، حسب الدراسة.

لكن من ناحية أخرى فإن اتخاذ إجراءات قوية على شاكلة التعهد بخفض انبعاثات الكربون بحلول العام 2050 لتقترب من المستويات التي كانت عليها عام 1950، يمكن لـ14 مدينة أميركية تضم أكثر من مئة ألف قاطن أن تتجنب الغرق خلال هذا القرن، وفقا للدراسة.

المصدر : الفرنسية