تختلف أهداف استخدام الإنترنت من شخص لآخر، ففي حين يستخدمها البعض بشكل مكثف في مجال الأعمال، يستخدمها آخرون بهدف التسلية والمتعة، أو كوسيلة للتنفيس عن التوتر بعد الوقوع بأزمات نفسية أو عاطفية، مما قد يدفع البعض إلى قضاء أوقات مبالغ بها على شبكة الإنترنت بشكل قد يتسبب بعزلهم عن المجتمع وظهور اضطرابات متنوعة في حياتهم العملية وحالتهم الصحية، وبالتالي تطورها إلى ما يسميه العلماء "إدمان الإنترنت".

ويصنف مركز معالجة إدمان الإنترنت في داكسينغ، إحدى ضواحي العاصمة بكين، الشخص بأنه مصاب بالإدمان إذا كان يقضي ما يزيد على ست ساعات يوميا على شبكة الإنترنت بغرض التسلية وقتل الوقت، ويعاني مدمن الإنترنت وفقا للمركز من تناقص قدراته العقلية على الاستيعاب بمعدل 8%، ومن تداعيات نفسية بالغة الخطورة.

ووفق الطبيب النفسي بالمركز، تاو ران، فإن إدمان الإنترنت قد يؤدي لمشاكل دماغية شبيهة بالتي تحصل عند مدمني المخدرات، مشيرا إلى أن 90% من مرضى إدمان الإنترنت يعانون من اكتئاب شديد، و58% منهم قد يقومون بأفعال عنيفة على غرار مهاجمة الوالدين.

في حين تشير تقارير رسمية إلى أن 67% من جرائم المراهقين يتم ارتكابها من قبل شبان صغار مصابين بإدمان الإنترنت بشكل أدى لفصلهم عن واقعهم.

وتأسس المركز المذكور عام 2006 بهدف معالجة حالات إدمان الإنترنت عند المراهقين والمراهقات من خلال إخضاعهم لبرامج متخصصة تتراوح مدتها بين ثلاثة وستة شهور، تم تصميمها من قبل "ران".

إدمان الإنترنت يتسبب بأمراض اجتماعية وجسدية عديدة (أسوشيتد برس)

إجراءات صارمة
ويطبق المركز إجراءات صارمة على قاطنيه الذين يصل تعدادهم حاليا ستة آلاف، عبر إخضاعهم لتمارين رياضية، ومنعهم من استخدام أي جهاز إلكتروني، وحرمانهم من التواصل مع أشخاص من خارج المركز، وإجبارهم على التقيد بكافة القوانين دون أي استثناء.

ويزداد عدد المرضى الذين يستقبلهم المركز بشكل تدريجي عاما بعد عام، حيث لوحظ تضاعف اهتمام الأهل بالفترة الأخيرة بالمسارعة إلى معالجة أبنائهم المصابين بإدمان الإنترنت الذي كثيرا ما يؤدي إلى تخريب العلاقات الشخصية، وتدمير الجسد دون شعور المصاب حيث يستقبل المركز مدمني إنترنت مصابين بضعف بالبصر ومشاكل في فقرات الظهر واضطرابات بالأكل.

ولا يقدم المركز خدماته مجانا، فهو يكلف أهالي المرضى ما يعادل نحو 1500 دولار أميركي شهريا، دون تكاليف وجبات الطعام والفحوصات الطبية والأدوية، ولذلك يشتكي العديد من الأهالي من ارتفاع تكاليف العلاج، خصوصا وأن العديد منهم يضطرون لإعادة إدخال أبنائهم مرة أخرى بعد خروجهم.

وانتقد خبراء طريقة "ران" في معالجة مدمني الإنترنت، كونها تعامل المراهقين بقسوة وفي ظروف أشبه بالعسكرية، في حين يسعى ران لجعلها معيارا معتمدًا لمعالجة إدمان الإنترنت، مدعيا بأنها حققت نجاحاً وصل 75% عام 2008، وعلى الرغم من عدم التأكد من مقدار نجاح طريقته فإن نحو ثلاثمائة عيادة مشابهة بالصين تبنت كثيرا من الوسائل المتوفرة في طريقة "ران".

وتمتلك الصين أكبر عدد من مستخدمي الإنترنت بالعالم، حيث وصل 632 مليون مستخدم في يوليو/تموز من العام الماضي، وتقول الحكومة إن 10% من المستخدمين الصينيين المراهقين (أي ما يقدر بنحو 24 مليون مستخدم) هم من مدمني الإنترنت.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية