قال علماء فرنسيون إنهم اكتشفوا سبب ظاهرة أنين الأشجار عند تعرضها للعطش، وأوضحوا أن موجات فوق صوتية تنشأ داخل الأشجار عندما تتكون فقاعات داخل الفروع التي توصل العصارة النباتية بسبب الضغط ما يؤدي إلى انقطاع "خيط الماء".

وذكر الباحثون من مختبر أبحاث الفيزياء بمدينة غرونوبل الفرنسية أن قوة هذه الموجات تتوقف على حجم الأوعية داخل فروع الأشجار، وعلى درجة الجفاف معا.

ورجحوا أن أجهزة الاستشعار التي تستخدم الموجات فوق الصوتية سوف تستطيع مستقبلا رصد مدى معاناة الأشجار من نقص المياه.

وذكر الباحثون أن العلماء نجحوا بالفعل في ستينيات القرن الماضي برصد أصوات نقر صادرة عن أشجار بمجال ترددي مسموع ثم رصدوا بالثمانينيات هذه الأصوات باستخدام الموجات فوق الصوتية، وأيقنوا أن هذه الانبعاثات تحدث بشكل متتابع عند نقص المياه ولكنهم لم يعرفوا تفسيرا لها.

ولمعرفة سبب هذه الأصوات، وضع الباحثون شرائح بسمك خمسين ملليمترا من شجر الصنوبر في مادة هيدروجيل التي تسمح بمرور المياه ولا تسمح بمرور الهواء، لأنهم أرادوا معرفة كيف تنشأ الفقاقيع داخل أوعية الأشجار دون أن تكون على صلة مباشرة بالهواء.

ووضعت عينات الصنوبر ومادة هيدروجيل في محيط جاف يتبخر فيه الماء من تلك المادة، وهو ما أدى إلى حدوث نقص بالمياه في قطعة الصنوبر الصغيرة المغموسة بالهيدروجيل.

ووفق الباحثين فإنه عندما يحدث تبخر قوي عبر عنق الساق أو الأوراق يؤدي إلى حدوث فراغ يتسبب في شفط السائل بالأوعية إلى أعلى، وعندما لا يكون هناك تواصل لهذا السائل يحدث تزايد في التوتر بالسائل داخل هذه الأوعية.

وفي وقت ما ينقطع "خيط الماء" بهذه الأوعية مما يؤدي إلى حدوث فقاعة فراغية تمتلئ فورا ببخار الماء والهواء المنتشر داخل الماء، وعندما ينقطع خيط الماء فإن جدران أوعية الأشجار تهتز عدة مرات ذهابا وإيابا وتتسبب في الموجات فوق الصوتية.

وتبين للباحثين أن أصوات الموجات فوق الصوتية للأشجار تتزايد كلما تزايد نقص الماء، وخلصوا إلى أنه قد أصبح هناك الآن وسيلة محسوسة وبسيطة يمكن من خلالها رصد آثار فترات الجفاف العصيبة المرتبطة بظاهرة التغير المناخي على الغابات.

المصدر : الألمانية