بإمكانيات فنية ومالية بسيطة تمكن مجموعة من طلبة الهندسة الباكستانيين من تطوير روبوتات للعب كرة القدم والتأهل لنهائيات كأس العالم للروبوتات التي ستقام اليوم السبت في البرازيل. ويأمل المختصون بعلوم الروبوتات أن يستفيد المجتمع الباكستاني من مهارات هؤلاء الطلبة.

هيثم ناصر-إسلام آباد

تمكن مجموعة من الطلبة الباكستانيين من تطوير روبوتات صغيرة للمشاركة في مونديال الروبوتات الصغيرة الذي سيقام في البرازيل اليوم السبت، بعد أن اجتازت الروبوتات الباكستانية اختبارات الفيفا لتتأهل لنهائيات المنافسة، مع 32 فريقا من بين مئات الفرق المتقدمة للمشاركة من مختلف دول العالم.

ولم تمنع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها طلاب كلية الهندسة في جامعة الدراسات الهندسية المتقدمة في إسلام آباد من اجتياز المراحل الأولى من المسابقة الدولية. ويقول الطالب محمد عبد الله -قائد فريق المهندسين القائم على المشروع- إن اهتمامه الشخصي بمجال الروبوتات جاء من إعجابه بما يمكن للروبوتات أن تسهله في حياة الناس.

ويضيف عبد الله متحدثا للجزيرة نت أن تصميمه على البحث في هذا المجال زاد عندما علم بأنه لا يوجد متخصصون في قطاع الروبوتات في باكستان، فبدأ بالقراءة والبحث، ولكنه واجه صعوبات في تنفيذ ما تعلمه، لذلك بدأ يقنع زملاءه بمساعدته في تجميع المعدات وتركيبها.

مختبر الروبوتات يتكون من جهازي حاسوب متوسطي السرعة وأخرى شخصية (الجزيرة)

العبرة بالأداء
ويواصل حديثه بقوله "جذب الإعلان عن كأس العالم للروبوتات اهتمامي مع زملائي أكثر، كما ساهمت في إقناع الكلية في رعاية الفريق ماديا وتخصيص موازنة ومقر لهذا الفريق، الذي نجح في صناعة ستة روبوتات تطابق مواصفات الفيفا وتجتاز جميع الاختبارات، التي تنافست فيها فرق من مئات الجامعات حول العالم".

يعمل كل روبوت من خلال التوجيه اليدوي أو من خلال التوجيه الأوتوماتيكي الذي يعتمد على قراءة إحداثيات مكان كل روبوت للروبوتات الأخرى والكرة والمرمى، من خلال كاميرا تصور حركة جميع الروبوتات وترسل البيانات للحاسوب، الذي يصدر أوامر منفصلة لكل روبوت حول الحركة التي يجب القيام بها. وتستطيع الروبوتات ركل الكرة وحراسة المرمى والحركة بسرعة داخل الملعب المصمم لهذا الغرض.

غير أن الطالب المسؤول عن البرمجة في الفريق الباكستاني خزيمة أحمد يؤكد أن "الفيفا حددت التقنيات الأساسية المستخدمة لهذه البطولة، وتركت التنافس بين الفرق من مختلف جامعات العالم في تصميم الروبوتات صغيرة الحجم وبرمجتها وربطها بالحاسب الرئيسي".

ويؤكد أحمد أن "التفاوت الذي يحدد الفائز هو سرعة استجابة الروبوتات للأوامر وميكانيكية حركتها في الملعب"، وذلك يعتمد على المواد التي تصنع منها الروبوتات والبرنامج الذي يستخدم في تحريكها والتحكم فيها. ولذلك يقوم الفريق الباكستاني بتجارب كثيرة للأداء ومحاولة تطويره بتغيير البرمجة أو بتغيير بعض القطع المستخدمة في كل روبوت.

يتعاون أعضاء الفريق في حل مشكلات الروبوت كل حسب اختصاصه (الجزيرة)

إبداع يخدم المجتمع
ويؤكد د. عبد الخالق رئيس جامعة الدراسات الهندسية المتقدمة أن إبداع مجموعة الروبوتات -وهو الاسم الذي يطلق على الطلاب المشاركين في المشروع- دفع الجامعة إلى رعايتهم من خلال تمويل بسيط "لم يتجاوز 4000 دولار"، ولكن الطلبة أثبتوا أنهم جديرون بالدعم من خلال حلهم للمشاكل التي تواجههم في كل مراحل تطوير الروبوتات وتحسين أدائها.

كما يشير عبد الخالق إلى أن "الخبرة التي كونها هؤلاء الطلبة تحولت إلى رصيد للجامعة" من خلال إسهام الجامعة في إصلاح معدات طبية لمستشفيات محلية، من خلال فهم الأعطال في القطع التي تعمل بنفس مبدأ الروبوتات، وإصلاح هذه الأعطال بدل استبدال هذه المعدات أو شراء القطع من الشركات العالمية بمبالغ ضخمة.

ويؤكد د. عبد الخالق أن "الاستثمار في دعم المهندسين المهتمين بقطاع الروبوتات يمكنه أن يدفع الصناعة في البلاد إلى الأمام بشكل كبير"، فالأذرع الصناعية وأجهزة معالجة المنتجات وتغليفها تعمل بنفس مبدأ الروبوتات، من خلال توظيف الذكاء الصناعي والتحكم عن بعد.

ويعتبر عبد الخالق أن مشاركة الفريق في مسابقة الفيفا بالنسبة للجامعة هي "فرصة للتعريف بهؤلاء المهندسين محليا وعالميا"، وهو ما يأمل بأن يسهم في تأمين الدعم لهم والاستثمار في تطوير قدراتهم.

المصدر : الجزيرة