أمجد قاسم *

يعتبر الصخر الزيتي أحد المصادر الواعدة لإنتاج الوقود الأحفوري غير التقليدي والطاقة، حيث تتوفر هذه الصخور في كثير من بقاع العالم، وقد استغلت منذ القدم لإنتاج الطاقة الحرارية، إذ كان يتم حرقها بشكل مباشر كالفحم الحجري.

وفي عام 1800 ميلادي تم استخراج بعض أنواع زيوت المصابيح وزيت وقود وبارفين من هذه الصخور في كندا وبعض الدول الأوروبية، وفق طريقة قديمة لم تعد مستخدمة حاليا.

أما الأساليب الحديثة لاستغلال هذه الثروة الطبيعية الهامة فتعود إلى عام 1924 عندما تم بناء أول مقطرة تجارية للصخر الزيتي لإنتاج الزيت في أستونيا.

وتبين الدراسات أن فرنسا وإسكتلندا أولتا اهتماما كبيرا بالصخر الزيتي أواخر القرن الـ19 وبداية القرن العشرين، وأنتجتا بعض المواد الهيدروكربونية منه، إلا أن هذا الاهتمام بإنتاج الزيت من الصخر الزيتي تراجع كثيرا نهاية ستينيات القرن الماضي بعد توفر إمدادات عالمية رخيصة من النفط الخام.

تطلق تسمية الصخر الزيتي على بعض الصخور الرسوبية الغنية بالمواد العضوية الهيدروكربونية التي تشكلت من العصر الكامبري إلى العصر التيرشري، وهذه المواد العضوية تتفاوت نسبتها في الصخور وقد تصل إلى 45% من وزنها

صخور رسوبية
تطلق تسمية الصخر الزيتي على بعض الصخور الرسوبية الغنية بالمواد العضوية الهيدروكربونية التي تشكلت من العصر الكامبري إلى العصر التيرشري، وهذه المواد العضوية تتفاوت نسبتها في الصخور وقد تصل إلى 45% من وزنها، وقد تكونت من أنواع مختلفة من الطحالب البحرية وبعض النباتات وتعرف باسم الكيروجين الذي لم يتحول إلى نفط بسبب عدم ملاءمة الحرارة والضغط اللازمين لتحويله.

ويوجد الصخر الزيتي في عدد من دول العالم، كالولايات المتحدة وكندا وأستونيا وروسيا وفرنسا والبرازيل والصين وأستراليا، كما توجد كميات كبيرة من هذه الصخور في عدد من الدول العربية كالأردن والمغرب وسوريا ومصر، وتبين الدراسات أن الأردن -مثلا- يحتوي على نحو سبعين مليار طن من الصخر الزيتي، كما أن مصر تمتلك احتياطات كبيرة تتراوح بين ثلاثين وثمانين مليار طن، وفي سوريا يقدر احتياطيها من الصخر الزيتي نحو 26 مليار طن.

واستغل الإنسان هذا المصدر الهام للطاقة منذ القدم، حيث كان يتم حرق الصخور بشكل مباشر لإنتاج الطاقة الحرارية، وخلال القرن الماضي طٌورت عدة تقنيات لاستغلال الصخر الزيتي لإنتاج النفط منه.

 ومن أهم هذه التقنيات يمكن ذكر التكنولوجيا البرازيلية التي طورتها شركة بتروبراس، والتكنولوجيا الإستونية التي طورها علماء من روسيا وأستونيا، والتكنولوجيا الصينية والتكنولوجيا الكندية، وهي من التقنيات الحديثة الخاصة باستغلال الصخر الزيتي.

ورغم وجود فوارق هامة بين تلك الطرق، فإنها تعتمد على المعالجة الحرارية للصخور بعد طحنها، حيث يتم تسخينها إلى نحو خمسمائة درجة سلسيوس في أجهزة خاصة مما يؤدي إلى انفلات الكيروجين الموجود في الصخور وتحوله إلى بخار نفطي وغاز طبيعي وبقايا كربون.

ويتم نقل ذلك إلى أجهزة سيكلونات ( Cyclones ) ومرسبات كهربائية وأبراج ترطيب، ويتم الاستفادة من الصخور التي تم تسخينها لتوليد مزيد من الحرارة ولحرق كميات إضافية من الصخر الزيتي.

إن تلك الطرق تعتمد على عملية تكسير الصخور إلى حبيبات صغيرة وتجريف لمساحات شاسعة من التربة، مما حدا بشركة شل (Shell) العالمية إلى ابتكار طريقة أخرى لاستخراج الزيت من الصخور المدفونة في باطن الأرض دون الحاجة لعمليات التعدين التقليدية.

وتعتمد طريقة "شل" التي طبقت بولاية كولورادو الأميركية على مبدأ الحقن الحراري في باطن الأرض، حيث يتم حفر آبار بعمق يصل إلى ستمائة متر، وهذه الآبار يتم حفرها وفق نظام هندسي دقيق، وتتم عملية تسخين الصخور في موقعها في باطن الأرض سواء بطريقة كهربائية من خلال قضبان ضخمة تغرس في الأرض أو بطريقة الحقن الحراري للبخار.

يرافق عمليات تعدين الصخور الزيتية تجريف لمساحات شاسعة من التربة وانبعاثات غازية ضارة خلال عمليات المعالجة يمكن أن تتسبب بأضرار جسيمة بالنظام البيئي في حال انطلقت تلك الغازات إلى الهواء الجوي

تحديات ومصاعب
وينتج عن عملية التسخين تلك تسرب للنفط الخفيف إلى بعض الآبار التي تم حفرها حيث يضخ النفط الذي تجمع في خزانات خاصة تمهيدا لمعالجته كيميائيا، وهذه التقنية تستطيع استخلاص نحو 70% من المواد الهيدروكربونية القابلة للاستخلاص الموجودة في الصخور.

ويرافق عمليات تعدين الصخور الزيتية تجريف لمساحات شاسعة من التربة وانبعاثات غازية ضارة خلال عمليات المعالجة يمكن أن تتسبب بأضرار جسيمة بالنظام البيئي في حال انطلقت تلك الغازات إلى الهواء الجوي، وهو ما تسعى كافة التقنيات الخاصة باستخراج الزيت من الصخور إلى منع حدوثه.

وتم إجراء المعالجات الكيميائية لكافة الغازات الضارة المنبعثة والتخلص منها بطرق آمنة، أما الحرق المباشر للصخور الزيتية فبالإضافة إلى تلويثه للهواء الجوي فقد يؤدي إلى طرح بعض المعادن والعناصر الثقيلة في المياه الجوفية، كعنصر الزئبق ذي التأثيرات الضارة على الإنسان والبيئة.

وتتطلب صناعة استخراج الزيت من الصخر الزيتي استهلاك كميات كبيرة من المياه، وفي المعدل تتراوح بين 2 وعشرة غالونات لكل طن من الصخر الزيتي حسب التقنية المستخدمة، وينتج عنها طرح لكميات كبيرة من المياه الملوثة ، وهذا خاص بالمعالجات السطحية، بينما لا تتطلب المعالجة العميقة في باطن الأرض للصخور استهلاك مثل تلك الكميات الهائلة من المياه، إلا أنها في المقابل تزيد من خطر تلوث المياه الجوفية والعميقة.

من جهة أخرى، فإن الجدوى الاقتصادية لاستخراج الزيت الصخري كانت دائما تشكل تحديا أمام المهتمين بهذا المصدر من الطاقة، ففي حال كان سعر برميل النفط العادي أقل من سعر برميل النفط المستخرج من الصخر الزيتي، فإن عملية استخراج الزيت من الصخر الزيتي تكون غير مجدية اقتصاديا، ويقدر الباحثون أن كلفة إنتاج برميل الزيت الصخري تتراوح بين 38 و62 دولارا للبرميل الواحد حسب التقنية المستخدمة، وبالتالي فإن مشاريع إنتاج النفط الصخري تكون مجدية اقتصاديا في حال كان سعر برميل النفط مائة دولار كما هو عليه السعر الآن.

_______________

* كاتب علمي متخصص في هندسة تكنولوجيا الصناعات الكيميائية

المصدر : الجزيرة