الخصوصية منذ سنودن
آخر تحديث: 2014/6/23 الساعة 13:43 (مكة المكرمة) الموافق 1435/8/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/6/23 الساعة 13:43 (مكة المكرمة) الموافق 1435/8/26 هـ

الخصوصية منذ سنودن

مارك ستيفنز*

يشكل الأمان في الإنترنت وفي شبكات الاتصال اليوم هاجسا لكل المستخدمين بأنحاء العالم، وأضحت الخصوصية مسألة شائكة في سياق ما كشف عنه من نطاق هائل لمراقبة الإنترنت.

لقد مرت سنة منذ أن كشف متعاقد الاستخبارات الأميركي السابق إدوارد سنودن عن أنشطة واسعة النطاق لوكالة الأمن القومي الأميركي تنتهك خصوصية الأفراد والمؤسسات.

وقد نتج عن ذلك حالة من الغضب العارم وانتقادات حادة من الحلفاء المقربين للولايات المتحدة مثل ألمانيا ما قوض الافتراضات الوردية عن مدى الحرية والأمان بالشبكة العنكبوتية وشبكات الاتصالات، لكن دون أن يؤدي ذلك إلى إصلاحات مهمة.

وفي مسعى باتجاه التقليص من منسوب التوتر الناجم عن ما كشفه سنودن شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما في يناير/كانون الثاني الماضي على ضرورة أن تعامل وكالات الاستخبارات الأميركية جميع الناس بكرامة واحترام بغض النظر عن جنسياتهم أو أماكنهم، مؤكدا المصالح الشرعية في الخصوصية.

ورافقت بعض الخطوات المحددة وغير المسبوقة في عالم وكالات الاستخبارات الغامض التزام الإدارة الأميركية بالخصوصية، فعندما قامت شركات التقنية بمقاضاة الحكومة من أجل الإفراج عن تفاصيل تتعلق بطلبات الاستخبارات تمكنت إدارة أوباما من التوصل إلى تسوية تقضي بالسماح بالمزيد من التقارير المفصلة.

وبموجب هذه الاتفاقية فإن للشركات الخيار بنشر أرقام تتعلق بطلبات المعلومات التي تقدمها وكالات الاستخبارات، علما بأن ذلك يعتمد على درجة التفصيل المتعلقة بأنواع الطلبات.

توجد ثغرات قانونية كبيرة تمنع الكشف عن بعض من أكثر برامج وكالة الأمن القومي سوءا مثل تجميع سجلات الهاتف بموجب القسم 215 من قانون المواطنة

ثغرات
ولا يعتبر هذا التمشي كافيا في ظل وجود ثغرات قانونية كبيرة تمنع الكشف عن بعض من أكثر برامج وكالة الأمن القومي سوءا مثل تجميع سجلات الهاتف بموجب القسم 215 من قانون المواطنة الأميركي، كما أن أوباما احتج على أهم توصيات مجموعة المراجعة المستقلة التي قام هو نفسه بتعيينها.

إن قانون الحرية الأميركي الذي كان الهدف منه وقف التجميع الشامل لسجلات الهواتف الأميركية قد تم تخفيفه من خلال تعديلات ستمكن الحكومة من الاستمرار في جمع البيانات الوصفية عن ملايين الأشخاص دون موافقتهم.
 
أما في المملكة المتحدة فإن النقاشات العامة والبرلمانية المتعلقة بممارسات المراقبة كانت قليلة للغاية، بينما لا يمنع القانون الكندي الشركات عمليا من الكشف عن أي طلبات تأتيها من الحكومات للحصول على بيانات معينة.

وفي خطوة استفزت الناشطين وأثارت غضبهم، رشح رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر محاميا أمضى حياته المهنية في تقديم المشورة لوكالات الاستخبارات من أجل العمل كمفوض رسمي للخصوصية.

لقد أقدمت بعض البلدان على تكثيف نشاطات الرقابة لديها، فمثلا في فرنسا ضمنت الحكومة -بعد تسريبات سنودن- مشروع قانون الاعتمادات العسكرية تفويضا بزيادة المراقبة الحكومية على الإنترنت بشكل "دراماتيكي".

ويبدو أن نقد البرلمان الأوروبي للرقابة الشاملة التي تقوم بها المملكة المتحدة والسويد وفرنسا وألمانيا لا يحمل أي وزن في حسابات الحكومات الوطنية.

ومع حلول الذكرى 800 على صدور وثيقة "الماجنا كارتا" في هذا الشهر، شجعت تسريبات سنودن نشوء حركة جديدة من أجل إقامة "قوانين الحقوق" المتخصصة بشبكة الإنترنت ما يؤسس لمبادئ الخصوصية وحرية التعبير وإخفاء الاسم بشكل مسؤول.

ووضعت رئيسة البرازيل ديلما روسيف، خلال كلمة لافتة بالأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي، بلادها في طليعة هذه الحركة عن طريق الترويج لـ"قانون ماركو" المدني التاريخي في البرازيل.

 القانون المقترح تضمن المطالبة بأن تحتفظ شركات الإنترنت بمزود الخدمة "السيرفر" في البرازيل من أجل حماية البيانات من أعين المتطفلين من وكالات الاستخبارات الأميركية

حماية البيانات
وتضمن القانون المقترح المطالبة بأن تحتفظ شركات الإنترنت بمزود الخدمة "السيرفر" في البرازيل من أجل حماية البيانات من أعين المتطفلين من وكالات الاستخبارات الأميركية مع التخفيف من حرية الوصول لتلك البيانات بهدف المحافظة على مصلحة الجهات الأمنية وغيرها من الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون.

في المقابل، توجد حكومات أخرى تهدد بفرض متطلبات مماثلة تتعلق بتوطين البيانات بشكل إجباري، ويتناقض هذا التمشي مع المبادئ الأساسية لبنية تحتية مفتوحة ومتشابكة للإنترنت، علاوة على أنه يخلق مخاطر تتصل بالخصوصية.

إن كيفية رد الشركات في العالم على تسريبات سنودن سوف يكون لها تأثير عميق على حقوق المستخدمين لديها، وحتى الآن البعض فقط تبنى المقاربة الصحيحة بالضغط من أجل المزيد من الشفافية مع تعزيز التشفير على شبكاتهم لإبعاد وكالات الاستخبارات.

وقد بدأت الشركات بقطاع المعلومات والاتصالات في الاستناد إلى تقارير الشفافية في انتظار أن ينظم المزيد من شركات الاتصالات ومصنعي الأجهزة إلى معسكر المدافعين عن حقوق الخصوصية من أجل بناء ائتلاف واسع للإصلاح.

لقد قام سنودن قبل سنة بتنبيه العالم إلى الانتهاكات الفاضحة من قبل الحكومات لخصوصيات الناس، ويعود الأمر الآن لقطاع التقنية ومنظمات المجتمع المدني كي تبقى الحكومات نزيهة في متابعة الإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها، وعندها فقط ستقدم الإنترنت هبة الحرية التي وعدت بها منذ زمن طويل.
_______________

*رئيس مستقل لمبادرة الشبكات الدولية

المصدر : بروجيكت سينديكيت

التعليقات