محمد محسن وتد-الدوحة

دفع دخول "الصحفي المواطن" المشهد الإعلامي وثورة المعلومات التكنولوجية والتسارع في تطور المواقع الإخبارية الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية العديد من المؤسسات الإعلامية بالعالم لتوظيف "صحافة الموبايل" أو الهاتف النقال لمواجهة التحديات التي تهدد الصناعة التقليدية للأخبار.

وأتت ورشات العمل تحت عنوان "التدريب الإعلامي والتغيير المجتمعي" التي أدرجت على جدول فعاليات منتدى الجزيرة الثامن الذي عقد في الدوحة بتاريخ 26 إلى 28 مايو/أيار الجاري للبحث وبعمق بمستقبل "صحافة الهاتف النقال"، وتأثيرها في العمل الصحفي الميداني وإنتاج المحتوى الإخباري.

واستعرض الإعلامي غلين ملكهاي -مسؤول الإبداعات التقنية بهيئة الإذاعة الإيرلندية- خلال فعاليات المنتدى ظاهرة "الصحفي المواطن" التي انطلقت عام 2005 ووصلت أوجها عام 2013، مشددا على أن تفاعل المواطن عبر شبكات التواصل الاجتماعي ساهم مطلع العام الحالي في نشأة

ملكهاي: تفاعل المواطن عبر شبكات التواصل  ساهم في تطور "صحافة الهاتف النقال" (الجزيرة نت)

وابتكار وتطور "صحافة الهاتف النقال" التي شرعت في اعتمادها العديد من الشبكات الإعلامية الأوروبية.

الصحفي المواطن
وأوضح غيلين في حديثه للجزيرة نت أنه لا بدَّ من استشراف المستقبل بكل ما يتعلق بمكانة وأهمية ودور "صحافة الهاتف النقال" واستحواذها على المشهد الإعلامي، مبينا أن الدراسات البحثية أثبتت أن حوالي 50% من صناعة المواد الإخبارية والمحتوى الإعلامي تعتمد في الأساس على المعلومات ومقاطع الفيديو التي تنشر وتبث عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

 وعزا دخول "صحافة الهاتف النقال" العمل الميداني وشروع المؤسسات الإعلامية في استخدامها إلى تنامي دور "الصحفي المواطن" وجمهور الشباب على وجه الخصوص بتوثيق وتصوير الأحداث -وتحديدا في المناطق الساخنة- والمساهمة في تزويد وسائل الإعلام بالمحتوى والقصة الصحفية.

 وعليه، يرى غيلين ضرورة أن يتكيف الصحفي مع المستجدات والتطورات التقنية وثورة المعلومات الرقمية والتطبيقات الحديثة والمتغيرات التي واكبت أنماط الاستهلاك الإعلامي، خاصة أن 70% من مستهلكي الأخبار والمعلومات يعتمدون على الأجهزة المحمولة والهواتف المحمولة في تلقي المنتج الإخباري.

ويعتقد أن الهواتف المحمولة ومواقع تجميع المحتوى المعلوماتي والمصور -التي باتت بدائل يتوجه إليها الجمهور للحصول على الأخبار- حفزت وسائل الإعلام على المنافسة واستخدام الصناعات والابتكارات التقنية وتطبيقات الأجهزة المحمولة بإنتاج المحتوى المقتضب والقصير بسرعة قصوى مع مراعاة جودة وتقنية المحتوى، وذلك بغرض جذب المتصفحين والمستهلكين للمضامين.

 ويوصي بضرورة تمكين الصحفيين الشباب وتأهيلهم لاستعمال المبتكرات التكنولوجية والتطبيقات الحديثة في عملهم وإكسابهم مهارات للتأقلم مع تقنيات "صحافة الهاتف النقال" لجمع المعلومات بأقصى سرعة، إذ يرجح أن الهاتف النقال سيهيمن في غضون الأعوام القليلة القادمة على صناعة الصحافة والأخبار، وسيستخدم حتى في البث المباشر.

ابتكارات وتحديات
من جانبه، يولي مراسل موقع "أون لاين" الصحفي أحمد جمال أهمية قصوى لتوظيف أنماط وأساليب "صحافة الهاتف النقال" في العمل الإعلامي ليتسنى مواكبة تطورات الأحداث والمستجدات وجمع الأخبار والمحتوى المصور بالسرعة القصوى، خاصة المنافسة الشديدة على مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وعزوف جمهور الشباب في العالم العربي عن الصحافة التقليدية.

أحمد جمال: العالم تحول لقرية على شاشات الأجهزة المحمولة (الجزيرة نت)

ولفت جمال في حديثه للجزيرة نت إلى أن العالم تحول لقرية على شاشات الأجهزة المحمولة التي باتت أكثر وسيلة مصاحبة للإنسان، مؤكدا أن الهاتف النقال يشكل تحديا للصحفيين وتهديدا للإعلامي التقليدي وينذر باختفائه في حال لم يتكيف مع المبتكرات والتقنيات.

ودعا الصحفيين لاستخلاص العبر من الثورة التكنولوجية التي شكلت في البداية عبئا على وسائل الإعلام التي أيقنت ضرورة التكيف مع المستجدات والتهديدات لتمكنها من التحكم بتحضير المحتوى والمضمون للقصة الصحفية بأسرع وقت ممكن.

 أما ميرنا علاء من مصر -التي خاضت تجربة "الصحفي المواطن" خلال الثورة ووثقت بالفيديو عبر الهاتف النقال مظاهرات ميدان التحرير ونشرتها على شبكات التواصل الاجتماعي- فتحدثت عن المعيقات والتحديات التي تواجه الصحفي الميداني الذي بات مستهدفا وبدائرة الخطر من قبل الأنظمة التي تحد من الحريات وتقمع العمل الصحفي بالتقييدات والتشريعات وحتى السلاح.

وقالت ميرنا-وهي طالبة للصحافة والإعلام بجامعة قطر- في حديثها للجزيرة نت إن الصحفي الشاب وتحديدا ببلدان الربيع العربي أيقن أهمية التقنيات والتطبيقات اللوحية، ويعمد إلى النهوض بذاته ومواكبة الابتكارات واستخدام التكنولوجيا الرقمية لتطوير عمله وإنتاج محتوى صحفي وإيصاله بالسرعة القصوى للمتصفح.

 وتعتقد أن الأنظمة العربية -التي شهدت بلدانها ثورات وغاب عنها دور شبكات التواصل الاجتماعي في تأطير الحراك الشعبي- استشرفت تأثير وأهمية "صحافة الهاتف النقال"، ولا تتوانى حاليا عن قمعها وحجبها، ولعل ذلك أخطر التحديات التي تواجه المراسل الميداني.

المصدر : الجزيرة