في خطوة نادرة، جمع معرض الابتكارات الدولي بماليزيا بين صغار المخترعين من طلبة المدارس وجهابذة العلماء بالجامعات والمراكز البحثية. وفي حين كان الحضور العربي خجولا، قدم التايوانيون العديد من الاختراعات وحصدوا 69 ميدالية ذهبية.

سامر علاوي-كوالالمبور

يحلو للبعض أن يطلق على النسخة الخامسة والعشرين من المعرض الدولي للابتكارات والاختراعات التقنية المقام في كوالالمبور اسم "معرض الألف اختراع واختراع".

المعرض الذي تمتد فعالياته بين 9 و11 من الشهر الجاري، تميز بمساهمات عدد كبير من المخترعين الصغار، فقد أبهرت فتاتان من تايلند تبلغان 14 عاما الزوار بابتكار آلة يدوية لتقشير ثمرة الأناناس، وهي الفاكهة الآسيوية التي تلقى رواجا عالميا، لكن كثيرين يميلون لعدم شرائها طازجة بسبب صعوبة تقشيرها.

ويرى البروفيسور أوغستين أونغ -الذي بدأ مسيرة المعرض بتأسيس الجمعية العملية الماليزية عام 1989- أن هذه التظاهرة التقنية خلقت صلة وثيقة بين المؤسسات العلمية والاقتصادية ودفعت عجلة التنمية للأمام في ماليزيا ودول آسيا عموما.

أونغ الذي يشرف على المعرض، دلل على وجهة نظره بالقول إن تقنية صناعة زيت النخيل على سبيل المثال باتت تشكل ثالث مورد اقتصادي في ماليزيا.

ويوضح للجزيرة نت أن المعرض ساهم في إيجاد حلول تكنولوجية لمشاكل صناعة زيت النخيل الحديثة وتطويرها. ويرى أن ما يميز الاحتفال باليوبيل الفضي للمعرض هذا العام هو الجمع بين صغار المخترعين من طلبة المدارس وجهابذة الجامعات والمؤسسات العلمية والبحثية الكبرى.

أطفال تايوان نافسوا كبار المخترعين في معرض الابتكارات بماليزيا (الجزيرة)

صدارة تايوانية
وقد حصد المخترعون الأفراد من تايوان أكبر عدد من الميداليات الذهبية في المعرض بحصولهم على 69 ميدالية ذهبية توزعت على أفكار بسيطة وأجهزة معقدة.

ويعتمد التقييم على القيمة الإبداعية للمنتج الجديد والجهد العلمي المبذول فيه والجدوى التسويقية والتأثير على البيئية، وأخيرا الأداء في طريقة العرض والتقديم.

وعلى مدخل جناح تايوان -وهو أحد أكبر الأجنحة في معرض هذا العام- يقف طفلان يبلغان من العمر 13 أو 14 عاما ليقدما للزوار ابتكارهما الذي يتمثل في عصا إلكترونية لمساعدة المكفوفين على تجنب المخاطر في الطريق من خلال التمييز بين الألوان.

فإذا ما اقترب الكفيف من إشارات حمراء في الطريق فإن العصا المزودة بجهاز استشعار تقوم بتنبيه حاملها ليتجنب الاقتراب من المنطقة الحمراء.

ويطمح الصغيران لتبني فكرتهما بحيث يتم تطوير المادة التي تصنع منها العصا لتصبح أقل وزنا.

وعلى مستوى المؤسسات تفوقت جامعة برليس الماليزية للتكنولوجيا على غيرها من المراكز العلمية بحصولها على 55 ميدالية ذهبية.

ويقول الخبير العراقي بهندسة المعادن قحطان الحمداني إن الفضل في نجاح جامعة برليس بتحقيق هذا العدد من جوائز الاختراع يعود لمناخ البحث العلمي والمساواة بين الباحث الماليزي والأجنبي وعلاقة الباحثين بمراكز الإنتاج والاقتصاد.

الحمداني: المساواة بين الباحثين المحليين والأجانب شكلت رافدا علميا لماليزيا (الجزيرة)

ويضيف أن الوضع في ماليزيا يختلف عن الجامعات العربية التي تبدو معزولة عن القطاع الاقتصادي والإنتاجي، على حد قوله.

وقد حصل الحمداني على ميدالية ذهبية لابتكاره مادة مضادة للأشعة. وقال في حديث للجزيرة نت إن الجامعة تعد الباحث الأجنبي عونا علميا لها حيث يدخل المدرسون والباحثون والطلاب الأجانب في تقييم مستواها. 

مشاركة سعودية
المشاركة العربية الوحيدة في المعرض كانت للمملكة العربية السعودية بعشرين مشروعا حصل بعضها على ميداليات ذهبية وفضية.

ومن المشاركات الشبابية السعودية ابتكار إبرة أنسولين مزدوجة قدمته فتاة مصابة بمرض السكري هدفها مساعدة المريض الذي يخلط الأنسولين على الاكتفاء بإبرة واحدة بدلا من اثنتين.

أما على مستوى المشاريع الكبيرة، فقد حصل الدكتور زهير نور الدين كلانتان على ميدالية ذهبية لتطوير جهاز تكييف يعتمد على تبديل الهواء الطبيعي في الغرف والصالات مع الاقتصاد باستهلاك الطاقة، خلافا لأجهزة التكييف الحالية التي تعتمد على الهواء داخل الغرف دون تجديده في عملية التبريد المستمرة.

وتوقع الدكتور زهير في حديث للجزيرة نت أن يحدث الابتكار الجديد ثورة في عالم التكييف، ويمتد إلى تبريد الساحات وأماكن الجلوس خارج الغرف والأبواب المغلقة.

المصدر : الجزيرة