مع كل شتاء تبدأ رحلة طيور الإوز الموسمية من الهند باتجاه وسط آسيا حيث تكون مجبرة على الطيران فوق جبال الهيمالايا الشاهقة التي لا يقل ارتفاعها عن سبعة آلاف متر فوق مستوى سطح البحر، هذا عدا عن المسافات الطويلة التي تقطعها، فما السر في قدرة الإوز على الطيران إلى هذا الارتفاع؟

كما هو معروف تكون كثافة الهواء في هذا العلو أقل بكثير مما هي عليه على ارتفاع مماثل فوق سطح البحر، مما يضطر أسراب الإوز للاكتفاء بنصف كميات الأوكسجين التي تستنشقها في الظروف العادية، لكن الإوز الثلجي ولحسن حظه يستطيع ذلك من دون أي مشاكل.

ولمعرفة كيفية تعاطي الإوز مع هذه الظروف البيئية القاسية أجرى خبراء من جامعة إيكستير الأميركية دراسة أخضعوا خلالها تلك الطيور لتمارين رياضية بوضعها داخل قفص بلاستيكي شفاف فوق آلة للركض يستخدمها الرياضيون. وقامت الإوز بطريقتها بالركض فوق الآلة.

وأظهرت النتائج أن هذه الطيور استطاعت الحفاظ على إيقاع الركض ذاته لمدة 15 دقيقة كاملة من دون إعياء، وهو ما لا يستطيع عادة حتى متسلق الجبال المحترف القيام به، كما يقول ليكي هاوكس من فريق الباحثين.

ومن المعلوم أن العضلات تحتاج إلى الأوكسجين للقيام بمهامها. والأوكسجين ينتقل عبر اليحمور الموجود داخل خلايا الكريات الحمراء إلى الأنسجة، ثم إلى الميتوكوندريا أو ما يعرف بالنواة الخلوية، التي تحوله إلى طاقة. وميزة الإوز الثلجي تكمن في أنه يمتلك عددا أكبر من الأوعية الدموية داخل العضلات مقارنة بباقي أنواع الطيور أو الثدييات.

ويرجح الخبراء أن ذلك يمنحه كميات مشبعة من الأوكسجين، ومن ثم حصوله على طاقة أكبر، إضافة إلى أن مادة الميتوكوندريا لدى هذا النوع من الطيور قريبة جداً من الأوعية الدموية، ما يعني أن انتقال الأوكسجين يتم بشكل أسرع، وهذا ينطبق أيضاً على عملية تحويله إلى طاقة.

كل هذه العوامل تساعد الإوز الثلجي على قطع مسافات طويلة على علو ساحق وبسرعة فائقة نسبية، مما يدفع أي متسلق جبال محترف للغيرة من هذا الطائر.

المصدر : دويتشه فيلله