ضمن جهودها الحثيثة لإثبات أن الشركات الوطنية قادرة على منافسة الأجنبية في مجال تكنولوجيا المعلومات، أطلقت الحكومة الصينية محرك البحث "تشايناسو" لتنافس به محرك غوغل رغم أنه جاء من اندماج محركي بحث سابقين فشلا أصلا في استقطاب المستخدمين.

تأمل الحكومة الصينية أن يحقق تشايناسو ما عجز عن تحقيقه محركان سابقان كانا تحت إشرافها

أطلقت الحكومة الصينية محرك بحث جديدا يحمل اسم "تشايناسو" يديره -وفق بعض التقارير- نائب رئيس وكالة الأنباء الصينية الرسمية "شينخوا"، يحمل شعاره ألوانا تشبه إلى حد كبير ألوان شعار محرك البحث غوغل الأميركي، في إشارة واضحة إلى محاولة لجعله بديلا عنه.

ووفق موقع "تيك إن آسيا" فإن "تشايناسو" ليس المحاولة الأولى للحكومة الصينية لصنع محرك البحث الخاص بها. وهذا المحرك تحديدا جاء نتيجة اندماج موقعي البحث "جايك" و"بانغوسو" اللذين تديرهما الدولة واندمجا معا العام الماضي.

ومن غير الواضح الأسباب التي دفعت الحكومة لاتخاذ قرار إطلاق بوابة بحث إلكترونية جديدة, خاصة وأن محركي جايك وبانغوسو فشلا في استقطاب المستخدمين لدرجة أنهما لم يدخلا ضمن قائمة أفضل ستة محركات بحث بالصين، مما يعني أنهما امتلكا أقل من 0.2% من حصة السوق.

وتهيمن حاليا شركات مثل "بايدو" و"كيهو" على سوق محركات البحث في الصين حيث تمتلكان معا أكثر من 80% من حصة السوق.

ومع أن الحكومة الصينية قد تعلم بأن "تشايناسو" قد لا يحظى بالنجاح، لكن مع ذلك فإنه ينظر إليه كجزء من جهودها المستمرة لبرهنة أن بنيتها التحتية لا تحتاج إلى الاعتماد على الشركات الأجنبية، وهو أمر لطالما تحدثت عنه.

محاولات سابقة
فعلى سبيل المثال قبل نحو عام، انتقدت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات اعتماد الدولة على نظام تشغيل الأجهزة الذكية "أندرويد" -رغم أنه مفتوح المصدر- وذلك لأن مصدر التقنية وخطط تطويرها تسيطر عليها شركة غوغل. وأشادت بالشركات الوطنية مثل "بايدو" و"علي بابا" و"هواوي" لتطوير أنظمة التشغيل الخاصة بها.

ورغم أن الشركات الصينية الناشئة وشركات تصنيع المعدات تبني تدريجيا سمعة في مجال الابتكار، فإن مبادرة تشايناسو الحكومية ما يزال أمامها طريق طويل لتقطعه.

فعلى سبيل المثل، أطلقت الأكاديمية الصينية للعلوم -التي يشرف عليها مجلس الدولة، وشانغهاي ليانتونغ لتقنية الإنترنت- "نظام تشغيل الصين" (سي أو إس) بهدف استخدامه في الحواسيب الشخصية والأجهزة الجوالة، وكذلك أجهزة الترفيه المنزلية.

ورغم أن المنظمتين قالتا إنه تم تطوير "سي أو إس" بشكل مستقل فإن العديد من المراقبين شككوا بهذا الأمر. فكما أشار موقع "تك نود" المعني بشؤون التقنية، فإن نظام التشغيل الصيني يحاكي بشكل كبير "سينس" وهو واجهة برمجية طورتها شركة "إتش تي سي" التايوانية لنظام أندرويد، مما يثير توقعات بأن مهندسي "إتش تي سي" ساعدوا بتطوير ذلك النظام.

لكن مع ذلك، فقد حالف الحكومة الصينية بعض النجاح مع نظام التشغيل "أوبنتو كايلن" وهو نظام تشغيل مفتوح المصدر تم تطويره بشراكة مع شركة البرمجيات البريطانية "كانونيكال" المطور الرئيسي لنظام التشغيل أوبنتو المبني على نواة لينوكس مفتوح المصدر.

فقد تم تحميل ذلك النظام -الذي أطلق في أبريل/نيسان 2013- أكثر من مليون مرة خلال نصف العام الماضي، ورغم أن هذا العدد يعتبر ضئيلا جدا بالنسبة لتعداد سكان الصين البالغ 1.35 مليار نسمة، لكنه قد يرتفع بعد أن ترفع شركة مايكروسوفت الأميركية الدعم عن نظام تشغيلها "ويندوز إكس بي" في أبريل/نيسان المقبل، والذي يعتبر حاليا أكثر أنظمة التشغيل شيوعا في الصين.

المصدر : مواقع إلكترونية