أصبحت الإنترنت من مفردات الحياة اليومية التي تتيح لنا التسوق إلكترونيا والتواصل مع الأصدقاء، وحفظ ما نشاء على خدمات الحوسبة السحابية. لكن تلك البيانات على الإنترنت لا تكون مجهولة الهوية بل تتولى بعض الشركات جمعها عن عمد لاستغلالها تجاريا.

بيتري: الإفصاح عن البيانات الشخصية على الإنترنت كترك كشف الحسابات البنكية بالردهة (الأوروبية-أرشيف)

منذ الكشف عن فضيحة تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على بيانات المستخدمين من جميع أنحاء العالم، اكتشف كثيرٌ من المستخدمين أن شبكة الإنترنت تعد بمثابة مصيدة للبيانات، وأنه ليس من الحكمة الكشف عن الكثير من بياناتهم الشخصية عليها، مع وجوب اتخاذ إجراءات الحيطة والحذر في التعامل معها.

فالبيانات الشخصية على الإنترنت لا تكون مجهولة الهوية، بل على العكس من ذلك تتولى بعض الشركات جمعها عن عمد للتعرف على سلوكيات المستخدم وتصرفاته على الشبكة العنكبوتية، وتتم مثل هذه الإجراءات في سرية تامة وبدون علم المستخدم.

فكلنا نعلم أن الإنترنت أصبحت من مفردات الحياة اليومية فهي تتيح لنا مثلا شراء الكتب أو الأسهم أو الأوراق المالية بنقرات معدودة على الفأرة، كما تتيح لنا التواصل الدائم مع الأصدقاء والأقارب عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حتى أن بعض المستخدمين يكتبون مذكراتهم ويخزنونها على خدمات الحوسبة السحابية، لذلك يجب إدراك عواقب الكشف عن مثل تلك المعلومات الحساسة بلا مبالاة.

وفي هذا الإطار، تنصح خبيرة من مركز حماية المستهلك بمدينة دوسلدورف الألمانية مستخدمي الإنترنت بعدم الكشف عن كل بياناتهم على الشبكة العنكبوتية، واعتبرت سابينة بيتري بأن من يفصح عن بياناته على شبكات التواصل الاجتماعي كمن يترك كشوف حساباته المصرفية بالردهة.

ولا يقتصر الأمر على شبكات التواصل الاجتماعي فقط، حيث يمكن جمع بيانات المستخدم من العديد من المواضع الأخرى. وتبدأ هذا المواضع من تطبيق المنبه المثبت على الهواتف الذكية، حيث تقوم مثل هذه التطبيقات بإرسال بياناتها إلى الشركات المطورة لها. وإذا كان المستخدم يعتمد بانتظام على التطبيقات التي تطلقها شركات وسائل النقل والمواصلات العامة، فإنه يكشف لهذه الشركات عن الوجهات التي يقصدها.

وتضيف بيتري بأنه عندما يستعمل المرء نظام الملاحة بالسيارة فإن هذه الشركات يمكنها استنتاج كيفية قيادة السيارة، والوجهة التي يرغب في الوصول إليها، وعن طريق هذه البيانات تتمكن الشركات من إنشاء ملف لتحركات المستخدم، وفق قولها.

وتوضح الخبيرة الألمانية بأنها تتلقى معظم الرسائل الإلكترونية الدعائية بالصباح الباكر في حدود الساعة السادسة والنصف، نظرا لأن المطورين ربما اكتشفوا أنها تدخل في هذا التوقيت إلى شبكة الإنترنت لأول مرة في اليوم.

وقالت أيضا: إذا كان المستخدم يجري عمليات تسوق كثيرة عبر شبكة الإنترنت، فإن شركات الدعاية والإعلانات ستتمكن من التعرف على المنتجات المثيرة لاهتماماته. ومن خلال هذه البيانات يتم إظهار الإعلانات بما يتناسب مع متطلباته الشخصية.

وتنصح بيتري المستخدمين بحذف ملفات كوكيز من متصفحات الإنترنت التي يستخدمونها بصورة منتظمة، نظرا لأن هذه الملفات تشتمل على بيانات حول المواقع التي تتم زيارتها، مشيرة إلى وجود برامج حماية تظهر عدد الشركات التي يمكنها الوصول إلى بيانات المستخدم إذا زار مثلا أحد المواقع الإخبارية الرئيسية.

كما أشارت إلى أهمية استخدام محركات البحث البديلة لمن يرغب بمزيد من الخصوصية مثل محركي البحث "دوك دوك غو" و"إكسكويك" كونهما يمتازان بعدم جمع الكثير من المعلومات عن المستخدم، بخلاف غوغل محرك البحث الأشهر على الإنترنت.

المصدر : الألمانية