يعتقد العلماء أن بإمكان الكويكب الذي مرّ مساء الاثنين بالأرض على بعد 3.4 ملايين كيلومتر وبسرعة 43 ألف كيلومتر في الساعة، أن يساعدهم في اكتشاف كيفية صد أي كويكبات أخرى قد تحمل مخاطر الارتطام بكوكبنا وتهديد الحياة عليه.

كويكب يشبه حبة الفاصولياء رصده المرصد الأوروبي الجنوبي عام 2005 (الأوروبية-أرشيف)


مرّ مساء الاثنين الماضي كويكب يقدر حجمه بحجم ثلاثة ملاعب كرة قدم بالقرب من الأرض دون أن يتسبب في أي أضرار، لكن هذا الكويكب قد يساعد العلماء على اكتشاف كيف يمكنهم صدّ أي أجسام فضائية أخرى يحتمل أن تصطدم بالأرض وتشكل تهديدا للحياة عليها.

ومر الكويكب -أو الصخرة التي أطلق عليها اسم "2000 إي إم26"- على بعد 3.4 ملايين كيلومتر عن الأرض وبسرعة 43 ألف كيلومتر في الساعة, ولم يشكل تهديدا، لكن العلماء يرون أن تتبعه يمكن أن يثبت جدواه في إطار جهود منع أي اصطدام مستقبلي لكويكب مع الأرض.

وفي هذا الصدد، ينقل موقع صحيفة "ذي تليغراف" البريطانية الإلكتروني عن الدكتور روبرت ماسي من الجمعية الفلكية الملكية قوله إن هناك العديد من الأحداث المشابهة لحالة الكويكب تلك والتي تدل على أننا يجب أن نراقبها ونحاول تتبع وتحديد مدارات أكبر عدد ممكن منها.

وأشار ماسي إلى أن هناك عددا محدودا جدا من الكويكبات التي يعتقد العلماء أن لديها احتمالية ممكنة للارتطام بالأرض، منبها إلى أن هذا الشيء سيحدث في وقت ما "لأن ذلك يحصل في الطبيعة فمن حين لآخر ترتطم بالكواكب كتل صخرية كبيرة".

ويذكر أن في 15 فبراير/شباط 2013 انفجر نيزك فوق منطقة تشيليابينسك في روسيا, وأدى انفجاره إلى إصابة 1200 شخص في أعقاب موجة اهتزازية ضخمة, أدت إلى تحطم النوافذ، ودمرت بعض المباني.

ويقول ماسي إن بإمكان الكويكب "2000 إي إم26" مساعدة العلماء في فهم سلوك الكويكبات التي تحمل مخاطر محتملة، حيث سيتيح لهم معرفة تركيبة الكويكب عن قرب والحصول على معلومات عن بنيته وما إذا كان مؤلفا من كومة ركام أو أنه أكثر صلابة.

كما أنه قد يساعد العلماء في فهم المزيد عن تطور النظام الشمسي، وبهذا الصدد يقول عالم الفلك الدكتور إدوارد بلومر من مرصد غرينتش الملكي إن الكويكبات تشبه أنقاض المباني التي أهملت أثناء تشكيل النظام الشمسي، فالعديد منها تشكل عند تشكل الكواكب، لهذا فإنها تقدم تلميحا على الظروف التي سادت في وقت تكون النظام الشمسي.

وبحسب وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا)، يوجد حاليا عشرة آلاف و713 جرما قريبا من الأرض، من بينها 1457 كويكبا له أخطار محتملة، وهي الكويكبات التي تملك مدارا يقترب من كوكب الأرض، وفي الوقت ذاته فإنها كبيرة بما يكفي لتسبب ضررا إقليميا كبيرا.

لكن بلومر يقول إنه لا يمكن للعلماء دائما إصدار تحذيرات بخصوص مثل تلك الكويكبات لأن السماء كبيرة جدا ويستحيل مراقبتها كلها في الوقت نفسه، كما أن الكويكبات صغيرة جدا مما لا يجعلها دائما في مرمى مراصدهم، حسب قوله.

ولأنه لا بد -في يوم ما- أن تواجه الأرض خطر وقوعها في مدار كويكب يتسبب في دمار كبير، فإن ناسا تعكف على تطوير مشروع جديد يحمل اسم "مهمة إعادة توجيه الكويكب" الذي يهدف إلى التقاط كويكب وإعادة توجيهه إلى مدار آمن حول القمر ليستكشفه رواد الفضاء مستقبلا، وتأمل الوكالة أن يكتمل هذا المشروع قبل عام 2030.

ونظرا لأن معظم الكويكبات المعروفة كبيرة جدا لدرجة لا يمكن التقاطها بمركبة فضائية، طورت ناسا "برنامج الأجسام القريبة من الأرض"، وهو ذو نظام استجابة سريع ليحدد ما إذا كان الكويكب ملائما لبرنامج إعادة التوجيه أم لا. وبحسب الوكالة الفضائية، فإنه يتم سنويا اكتشاف كويكبين مرشحين ملائمين لهذا البرنامج.

المصدر : مواقع إلكترونية