باحث: التطور التقني كلف البشرية أعباء جديدة
آخر تحديث: 2014/2/13 الساعة 14:46 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/2/13 الساعة 14:46 (مكة المكرمة) الموافق 1435/4/14 هـ

باحث: التطور التقني كلف البشرية أعباء جديدة

تلوث الهواء والمياه والتصحر أحد الأعباء الجديدة التي جاء بها التطور التكنولوجي (دويتشه فيلله)

يرى باحث أميركي في كتاب له ترجم إلى العربية أن التطور التكنولوجي -الذي سهل حياة الإنسان الحديث- كلف البشرية أعباء جديدة لم تكن معروفة في السابق، فظهرت الأمراض وتلوث الهواء والمياه والتصحر، إضافة إلى ظهور الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين البشر بشكل غير مسبوق.

وبعد عرض مسهب لأوضاع العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانيات والتمايز بل التنافس بينها إلى درجة العداء، وإنجازات كل منها في العصر الحديث، توصل الباحث جيروم كيجان في كتابه "الثقافات الثلاث العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانيات في القرن الحادي والعشرين" إلى استنتاجات عن الحياة في الماضي وفي الحاضر وما طرأ عليها، والنواحي التي تجعل حياة تفوق الأخرى من حيث راحة الإنسان.

ويقول الباحث في كتابه -الذي صدر ضمن سلسلة "عالم المعرفة" التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت- إن ثمة اتفاقا بين أغلب الناس، خصوصا أولئك الذين يعيشون في مجتمعات صناعية متقدمة على أن مخرجات العلوم الطبيعية هي السبب بأنهم باتوا يحيون أطول ويحظون بأوضاع صحية أفضل وتعليم أكثر وإلمام أوفى بما يدور في العالم، وبات في متناولهم أجهزة آلية تخفف من وطأة العمل اليدوي.

ولكن هذه المزايا البارزة -حسب الكاتب- كلفت البشرية أعباء جديدة، فثمة تلوث في الهواء والمياه والتصحر، وكلها عوامل أخلّت بالتوازن البيئي وباتت نذيرا بتغير مناخي خطير، كما أن انتشار أسلحة الدمار الشامل قد ألقى الرعب في قلوب الناس وألقى بظلاله الكئيبة على المشهد البشري، وفقا للكاتب.

ويستطرد الباحث الأميركي بأن مشاهدة التلفاز والدخول إلى الإنترنت أسهما في انتباه البشر في جميع انحاء العالم إلى تضخم ثروات البعض ومظاهر التفاوت الاقتصادي والطبقي، مما ولد مزيجا من الحسد والنقمة في وجدان 75% من سكان العالمين النامي والمتقدم.

وأضاف أن كثرة المنازل -التي يملكها بعض الناس- والإقامة العابرة بالمدن الكبيرة والانتماء الواهي للبلدة والمنطقة والبلد قد ولدت كلها في نفوس الناس أحاسيس الإبهام الشخصي والوحدة، وهي المشاعر التي قلما جربها الناس في الأزمنة القديمة، حسب قوله.

ويقارن الباحث في كتابه بين الماضي والحاضر متخذا من العام 1807 مرجعا ومؤشرا على ما قبل مرحلة التصنيع وظهور الأدوية والمياه المعالجة بالكلور وتقنيات الجراحة المتقدمة والكهرباء والتلفاز والهواتف والسيارات والطائرات والحواسيب والتدفئة المركزية بالمنازل، ثم يتساءل عما إذا كانت حالة العالم اليوم أفضل منها قبل مائتي عام.

وللإجابة عن هذا التساؤل يرى الباحث أن علينا أن نحدد المستفيد من التقدم العلمي، فثمة سكان البلدان الديمقراطية الغنية وثمة سائر البشر وثمة كل الكائنات الحية، وأخيرا ثمة سلامة وأمان الكوكب الذي نعيش عليه، ويصل إلى نتيجة مفادها أن كثيرا من الكائنات والثقافات والأفراد ليسوا اليوم أفضل حالا مما كانوا عليه قبل مائتي سنة.

المصدر : دويتشه فيلله