من المنتظر أن يزودنا المسبار الأميركي "نيو هورايزونز" في قادم الأيام بصور أكثر وضوحا لأكثر كواكب مجموعتنا الشمسية غموضا وبعدا، وهو الكوكب بلوتو، وذلك بعد أن استيقظ المسبار من سباته في رحلته الطويلة إلى هذا الكوكب القزم والتي استغرقت أكثر من تسعة أعوام.

ورغم أن بلوتو اكتشف عام 1930، فإنه ظل لغزا محيرا مع عدم توفر صور واضحة له، حتى أن أفضل الصور التي التقطها تلسكوب الفضاء الشهير "هابل" لهذا الكوكب أقل ما توصف به أنها "ضبابية".

وعن تلك الصور يقول آلان ستيرن، نائب الرئيس المساعد في معهد أبحاث الجنوب الغربي في تكساس، "إنها بالكاد تظهر بلوتو على شكل بضعة بكسلات"، لكن هذه الصورة الضبابية لهذا الكوكب القزم ستتضح قريبا.

ففي رحلة استغرقت نحو عقد من الزمن، قطع خلالها المسبار "نيو هورايزونز" التابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) 4.8 مليارات كيلومترا، استيقظ المسبار من سباته ليبدأ دراسة بلوتو ومحيطه الذي يعرف باسم حزام كويبر.

ورغم أن جرس التنبيه المضبوط مسبقا لإيقاظ المسبار من حالة السكون الإلكترونية انطلق مساء السبت، فإن فرق المراقبة الأرضية لم تتلق تأكيدا بذلك إلا في اليوم التالي، وذلك نتيجة لبعد المسبار الهائل عن الأرض، والذي تحتاج خلاله أي إشارة لاسلكية تنطلق من المسبار بسرعة الضوء إلى نحو أربع ساعات و25 دقيقة كي تصل إلى الأرض.

وقال مديرو برنامج المسبار إن المشاهدات العلمية لبلوتو وأقماره والأجرام الأخرى المتجمدة في الفناء الخلفي للمجموعة الشمسية ستبدأ في 15 يناير/كانون الثاني القادم. ومن المتوقع أن يحلق المسبار في أقرب نقطة له من بلوتو يوم 14 يوليو/تموز القادم.

ويعتبر حزام كويبر الذي يقبع فيه بلوتو -الذي يبعد عن الشمس مسافة تماثل بعد الأرض عن عنها بنحو أربعين مرة- آخر منطقة مجهولة في مجموعتنا الشمسية، وهي منطقة متجمدة تدور كويكبات صغيرة في أفلاكها حول الشمس بعد كوكب نبتون.

ويبذل العلماء جهدا خارقا في تفسير كيف أن كوكبا قطره لا يتجاوز 1190 كيلومترا يمكن أن يستمر في الوجود وسط كواكب عملاقة مثل المشتري وزحل وأورانوس ونبتون.

ويجهل العلماء ما الذي سيراه "نيو هورايزونز" عند اقترابه من بلوتو، فحتى صور هابل الغامضة للكوكب تظهر أن سطحه يضم العديد من المتغيرات، وفقا لستيرن الذي قال إنهم يتوقعون العثور على فوهات، وربما سلاسل جبلية، وحتى أن من المحتمل العثور على سوائل على سطحه.

يذكر أن بلوتو حُرم عام 2006 من لقب كوكب ومن كونه الكوكب التاسع في المجموعة الشمسية، وذلك بعد أن اكتشف المسبار نيو هورايزونز -وهو في طريقه إليه- أكثر من ألف من أمثاله منذ اكتشافه ضمن حزام كويبر.

المصدر : مواقع إلكترونية,رويترز