قبل ظهور مفهوم الذكاء الاصطناعي بأكثر من نصف قرن، نبه الكاتب البريطاني "صامويل بتلر" إلى المخاطر التي ستنجم عن تطور الآلة بسرعة لا يمكن للكائنات الحية مجاراتها، ليظهر فيما بعد مصطلح "الروبوتات" لأول مرة من قبل الكاتب التشيكي "كارل كابيك" في مسرحيته "آر يو بي" عام 1921، التي تحدثت عن تمرد الرجال الآليين على أسيادهم من البشر.

وبعد ظهور مفهوم الذكاء الاصطناعي في منتصف القرن الماضي توالت التساؤلات حول قدرة تطبيقات هذا المفهوم على التسبب بنهاية الجنس البشري، وهو أمر تناولته الأفلام السينمائية في كثير من المناسبات.

ومن المحتمل أن تكون تقنيات الذكاء الاصطناعي على رأس المخاطر التي تهدد مستقبل الجنس البشري، وفق ما أشار إليه إيلون موسك، مؤسس شركة صناعة السيارات الكهربائية "تيسلا موتورز"، والمستثمر السابق في شركة الذكاء الاصطناعي البريطانية "ديب مايند"، التي استحوذت عليها شركة غوغل هذا العام وفق صفقة تجاوزت قيمتها خمسمائة مليون دولار أميركي.

وأكد "موسك" على ضرورة التعامل بحذر مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث قال إنه يميل بشدة إلى الاعتقاد بضرورة وجود رقابة على مستويات دولية لتنظيم عمليات تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأضاف "إننا نستحضر الشيطان أثناء تعاملنا مع هذه التقنيات".

ويمتلك العالم الفيزيائي البريطاني الشهير "ستيفن هوكنغ" مخاوف مشابهة، عبّر عنها في مقابلة أجرتها معه شبكة "بي بي سي" البريطانية مطلع ديسمبر/كانون الأول الجاري، حيث قال "إن تطوير ذكاء اصطناعي كامل قد يمهد لنهاية الجنس البشري".

وجاء تعليق هوكنغ عقب إعلان شركة إنتل الأميركية عن تحديثها لحاسوبه المحمول مستخدمة إحدى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تسمح له بالتواصل أسرع بمرتين من ذي قبل.

رفض ليبسون القول بأن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تتسبب بدمار البشرية، بل يمكن تطويعها لصالح البشرية، على غرار الطاقة النووية التي يمكن استخدامها في الخير أو الشر

مخاوف وتفاؤل
وأوضح هوكنغ أن بمقدور تقنيات الذكاء الاصطناعي أن تعيد تصميم نفسها ذاتيا، وتتطور بشكل متسارع، وهو أمر لا يستطيعه الجنس البشري، مما قد يؤدي إلى استبدال التقنيات الاصطناعية بالإنسان كونها أكثر تطوراً، على حد تعبيره.

ويشعر أستاذ هندسة الميكانيك وعلوم الفضاء في جامعة كورنيل، وأحد مطوري الروبوتات الذكية، هود ليبسون، بالمخاوف ذاتها، حيث قال إن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قوية للغاية، ومن المحتمل أن تتجاوز قدرات الإنسان. وتوقّع حدوث ذلك خلال القرن القادم.

وتطورت بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وحديثا تجاوزت إحداها -وهي المسماة "التعلم العميق"- قدرة الإنسان على تصنيف الصور بحسب ليبسون، الذي أضاف أنه لا يتحدث عن أنظمة حاسوبية ذكية قادرة على لعب الشطرنج أو قيادة السيارات، بل عن حواسيب قادرة على النظر إلى آلاف الصور على شبكة الإنترنت لتنتقي تلقائياً الصور التي تظهر فيها إحدى سلالات الكلاب، على سبيل المثال.

وطور ليبسون برنامجاً أكثر إبداعاً من حيث قدرته على المبادرة وتعلم أو تنفيذ أشياء لم تطلب منه، وبحسب ليبسون، فقد تعلم هذا البرنامج وبشكل عفوي أن يتعقب وجوه الأشخاص، وهو أمر لم يكن حتى أفضل مطوري البرمجيات قادرين على تحقيقه قبل عدة سنوات.

ويعتقد أستاذ هندسة الميكانيك أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الروبوتات قد يتسبب بظهور آليات خطيرة، لكنه رفض القول إنها قد تتسبب بدمار البشرية، وإنما على العكس تماما حيث يمكن تطويعها لصالح البشرية، على غرار الطاقة النووية التي يمكن استخدامها في الخير أو في الشر.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية