عاطف دغلس-نابلس

يسعى الشاب الفلسطيني أيمن عبد ربه جاهدا لتطويع كل ما يحصل عليه من مخلفات منزلية وغيرها وتحويلها لألعاب ترفيهية وأخرى رياضية وعلمية تستهدف الأطفال بشكل خاص، وطلبة المدارس والجامعات عموما، وذلك في سبيل تحقيق حلمه بوقف "التدهور" البيئي في فلسطين والاستفادة من مخلفات تعد ثروة لمن يحسن استغلالها.

وعبر معرضه "من مخلفاتنا نصنع ما هو مفيد وجميل" الذي افتتح أمس الأربعاء في جامعة النجاح بنابلس وجّه عبد ربه (41 سنة) رسالة بضرورة تحمل أفراد المجتمع كافة مسؤولياتهم تجاه تلوث البيئة والعمل قدر ما يستطيعون للتخفيف منه، كما يقول.

ولا يرى عبد ربه في المعرض هدفا بقدر ما هو وسيلة لإيصال فكرته ورسالته في تطويع الكثير من المخلفات الصلبة مثل الحديد والخشب والبلاستيك والورق التي يعتقد الناس لوهلة أنها غير مفيدة، بيد أن استخدامه لها وتحويلها إلى ألعاب ووسائل تعليمية جاء لتحفيز الكثيرين وتشجيعهم على استغلالها.

أزهار مصنوعة من مخلفات العبوات البلاستيكية (الجزيرة نت)

ترفيه وتعليم
ويقول عبد ربه في حديثه للجزيرة نت إن زوايا معرضه تنوعت بين زراعية حول طرق الزراعة السليمة والري النموذجي واستغلال مخلفاتها وتحويلها لمواد عضوية، وأخرى تعليمية لتعليم الأطفال مسائل حسابية كجدول الضرب، وثالثة ترفيهية كالشطرنج وغيرها.

كما يقدم نماذج عملية لإنتاج الطاقة عبر الدراجات الهوائية أو إنتاج مجسمات تراثية ودينية كالمساجد وأشكال هندسية من عملية "عجن الورق".

ويؤكد عبد ربه أن هدفه هو تقليل كمية النفايات وتوسيع حجم الاستفادة منها، خاصة لدى المؤسسات العامة مثل المدارس والجامعات والبلديات التي تنتج كميات ضخمة من تلك المخلفات تقدر بمئات آلاف الأطنان شهريا.

وتعود فكرة عبد ربه -الذي يعمل في سلطة البيئة الفلسطينية- إلى ما قبل خمس سنوات حين كان وزملاؤه يحاضرون حول التوعية البيئية لطلبة المدارس بالضفة الغربية، حيث وجد أن أسلوب التلقين غير مجد لتوصيل الفكرة.

كما أسهمت عملية اعتقاله لمدة 14 عاما بسجون الاحتلال في خلق قاعدة لعمل مثل هذه المشاريع، حيث كانوا في الأسر يستغلون كل قطعة كرتون أو بلاستيك ويحولونها إلى "لوحة فنية أو آية قرآنية" بعد تطويعها.

وأمّ المعرض المئات من المواطنين وطلبة الجامعة والمدارس وأساتذتهم، خاصة أصحاب التخصصات العلمية والبيئية.

بعض الوسائل التعليمية المنتجة من المخلفات المنزلية (الجزيرة نت)
استفادة وتدريب
ويقول رئيس جمعية أصدقاء البيئة في جامعة النجاح عز الدين عواودة إنهم يسعون عبر هذه المعارض لرفع مستوى الوعي البيئي لدى الطلبة باعتبارهم الفئة المعول عليها بالمجتمع، والبحث عن آليات لحل الأزمة بعد أن أضحت مخلفات المدارس والجامعات تؤرق المجتمع.

وأضاف أنهم يسعون كذلك لإفادة الطالبات باعتبارهن أمهات المستقبل حول كيفية الاستفادة من كل المخلفات وتقديم التدريبات والنصائح لإعادة تدوير النفايات.

وقال إن بعض المؤسسات تدرس بعض النماذج المعروضة كمشروع التدوير للنفايات لتطبيقه لديها.

وتضم جامعة النجاح بين كلياتها المختلفة أكثر من عشرين ألف طالب، وينتج عنها آلاف الأطنان من النفايات كل شهر، مما دفعها لتنظيم مثل هذا المعرض.
من أهداف المعرض إفادة الطالبات حول كيفية تدوير النفايات (الجزيرة نت)
استهداف الجميع
وأوضح منسق المعرض علاء أبو ضهير أنهم يحاولون وبكل الطرق ترسيخ مبادئ حول طرق الاستفادة من المخلفات، خاصة أن هؤلاء الطلبة سيصبحون مسؤولين في مؤسساتهم وأماكن عملهم.

ويخلف الفلسطينيون بالضفة الغربية ما يزيد على 130 طنا من النفايات يوميا (70% منها مخلفات طعام)، ويواجهون مشكلة كبيرة في إعادة تدويرها كونهم لا يمتلكون المشاريع الضخمة لهذا الغرض.

ويشير عماد البابا نائب مدير التوعية في سلطة البيئة إلى أن لديهم إستراتيجية وطنية بإيجاد مثل هذه المشاريع، قائلا إن الجزء الأكبر من هذه النفايات "والتي لها ثمنها بالطبع" يذهب لإسرائيل بأثمان رخيصة، وأن ما يستفيده الفلسطينيون هو "التقليل من حجم هذه النفايات التي ترهق المكبات".

ويستهدف عبد ربه في مرحلته الأولى المدارس والجامعات، ولديه خطة تهدف للتعاون مع المجالس البلدية والقروية لتنظيم ورش تدريب للمواطنين حول كيفية الاستفادة من هذه المخلفات. 

المصدر : الجزيرة