تعتبر شركة شياومي الصينية المصنعة للهواتف الذكية حاليا إحدى كبرى شركات التقنية قيمة في العالم، بعدما رفعت قيمتها السوقية 1.1 مليار دولار لتصل إلى 45 مليار دولار.

ويعتبر صعود هذه الشركة ملفتا، حيث أصبحت رابع أكبر مورد للهواتف الذكية في العالم في ظرف ثلاث سنوات، وفقا لبعض التقديرات (كانت الثالث إلى أن أزاحتها مواطنتها هواوي من القائمة في ديسمبر/كانون الأول). وهي أكبر مورد للهواتف الذكية في الصين، متقدمة على كل من سامسونغ الكورية الجنوبية وأبل الأميركية ولينوفو الصينية.

وتصنع شياومي هواتف أندرويد جيدة توازي في مواصفاتها هواتف سامسونغ و"إتش تي سي" التايوانية، وموتورولا الأميركية، ومع ذلك تُطرح للبيع بنحو نصف السعر.

ويطلق على الشركة الصينية اسم "أبل الصين"، ليس لأنها تملك قاعدة كبيرة من المعجبين المتحمسين لمنتجاتها فقط، بل لأن رئيسها التنفيذي ومؤسسها مي جون يحاول كثيرا في سلوكه تقليد مؤسس أبل الراحل ستيف جوبز أيضا.

مؤسس شياومي لا يقلد جوبز في ملابسه فحسب بل في عباراته أيضا (رويترز)

بين جون وجوبز
ففي مناسبات الإعلان عن منتج جديد، يرتدي جون قميصا أسود وجينزا أزرق وحذاء رياضيا، تماما مثلما كان يفعل جوبز، وزبائن الشركة معجبون به جدا، والفعاليات التي تنظمها شياومي تبدو كأنها استعراضات لموسيقى الروك لأنها تضم صرخات معجبين أكثر من إطلاق منتجات جديدة، حسب موقع بيزنس إنسايدر الإلكتروني الأميركي المختص بأخبار الأعمال والتكنولوجيا.

وفي هذا الصيف، عندما قدَّم جون أحدث هواتف الشركة وهو "مي4"، استخدم عبارة "وهناك أمر آخر" التشويقية مع نهاية العرض التقديمي التي اشتهر جوبز باستخدامها كلما كان لديه شيء مفاجئ ليعلن عنه. ولهذا ليس مفاجئا أن يطلق على جون غالبا اسم "ستيف جوبز الصين".

ووفقا لمجلة "بيزنس ويك" الأميركية، فإن جون -الذي يبلغ من العمر الآن 45 سنة- بدأ في مجال التقنية بعد فترة وجيزة من تخرجه، حيث انضم إلى "كينغسوفت"، وهي شركة برمجيات صينية كانت تحاكي مايكروسوفت في منتجات أوفيس الشهيرة. وفي حين تُعرف شياومي الآن بأنها "أبل الصين"، فإن كينغسوفت" كانت تعرف بأنها "مايكروسوفت الصين" خلال التسعينيات ومطلع الألفية الثالثة.

وتدرج جون ليصبح الرئيس التنفيذي لكينغسوفت، لكنه استقال عام 2007، ليقرر عام 2010 تأسيس شركة شياومي، وكان بحلول ذلك الوقت قد أصبح ثريا جدا، وتقدر مجلة فوربس الأميركية أن جون حاليا ثامن أغنى شخص في الصين بثروة تبلغ 9.9 مليارات دولار.

وبغض النظر عن جميع أوج الشبه بـ"أبل"، فإن منتجات شياومي تختلف بعض الشيء، حيث يعتمد تطوير المنتجات بشكل كبير على ردود أفعال المستهلكين، في حين تفضل أبل أن تختار بنفسها ما ترى أنه أنسب لمستهلكيها، لكن مع ذلك فإن هواتف شياومي وحواسيبها اللوحية تُنتقد دائما بأنها تبدو نسخة عن هواتف آيفون وحواسيب آيباد على مستوى البرامج والعتاد.

وتباع هواتف شياومي على الأغلب عبر الإنترنت، وتَستنفِد مخزونها عادة خلال بضع دقائق، فالشركة تنفق القليل على حملات التسويق التقليدية. وفي المقابل، تنشر أخبار منتجاتها في شبكات التواصل الاجتماعي مثل "ويبو"، الصينية الشبيهة بشبكة تويتر، وهذا التوفير في نفقات التسويق ينعكس بالتالي لصالح المستهلكين.

وعلى سبيل المقارنة، فإن أفضل هواتف الشركة حاليا وهو "مي4" يكلف نحو ثلاثمائة دولار أميركي للنسخة غير المقفلة (المقفلة هي التي يتم تصنيعها لصالح شركة اتصالات محددة)، لكن مواصفاته لا تقل عن مواصفات أفضل هواتف سامسونغ وأبل ولينوفو والتي تبدأ أسعارها عادة عند 650 دولارا أو أكثر للنسخ غير المقفلة. وتباع هواتف شياومي في الصين والهند والبرازيل وبعض الأسواق الناشئة الأخرى.

ويؤثر صعود شياومي على حصة سامسونغ في سوق الهواتف الذكية، حيث أعلنت الأخيرة عن انخفاض بنسبة 60% في عوائدها، وألقت باللائمة في ذلك على المنافسة من مصنعي الهواتف الذكية الأرخص كشياومي التي ستواصل على الأرجح نموها المتسارع.

المصدر : مواقع إلكترونية