نظرا للكم الهائل من المعلومات التي تجمعها مواقع التواصل الاجتماعي عن مستخدميها، فإنها تعتبر مصدرا قيما للعديد من الجهات التي تستخدمها وتحللها لتوفير بيانات حول العادات الاجتماعية وانتشار الاضطرابات العقلية والجسدية بين المستخدمين.

فعلى سبيل المثال يستثمر معهد الصحة الوطني الأميركي أكثر من 11 مليون دولار لدعم أبحاث تطمح إلى تحليل بيانات مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بهدف منع وعلاج وفهم حالات الإدمان على المخدرات والكحول، في حين تستثمر جهات أخرى هذه الوسائل لدراسة انتشار مرض الإنفلونزا وعادة التدخين.

ويجري فيسبوك و"أوك كيوبيد" -وهو أحد مواقع المواعدة الشهيرة- اختبارات عدة يتم فيها التلاعب بالمحتوى المعروض على المستخدمين لدراسة تأثيراته على سلوكهم، كما تركز العديد من مراكز الأبحاث والمجموعات غير الربحية على تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي بهدف التنبؤ واكتشاف الاضطرابات العقلية.

وتعتبر مجموعة "ذي سماريتانز" البريطانية مثالا على الحالة الأخيرة حيث طورت تطبيقا مجانيا أطلقت عليه اسم "ذي سماريتانز رادار"، يستطيع إعلام مستخدميه بالاضطرابات النفسية التي يعاني منها أصدقاؤهم على تويتر، من خلال تحليل تغريداتهم المتضمنة بعض العبارات التي تدل على الانهيار النفسي.

ووفقا للأستاذ المساعد في جامعة جونز هوبكنز مارك دريدز الذي يقود دراسات تهدف إلى استغلال بيانات مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في أبحاث الصحة، فإن مواقع النقاش وشبكات التواصل الاجتماعي توفر بيانات ضخمة يمكن أن تساهم في دعم أبحاث الصحة العقلية.

من ناحية أخرى يحتج مستخدمون على تطبيقات تحليل الحالة النفسية مثل تطبيق "ذي سماريتانز"، معتبرين أن بمقدور بعض مستخدميه استغلال الحالات النفسية السيئة لدى أشخاص آخرين لتحقيق مآرب خاصة، مما دفع الجهة المطورة إلى إيقاف تطبيقها بعد أن وصل عدد مستخدميه إلى أربعة آلاف وعدد الخاضعين لرقابته إلى نحو 1.9 مليون من مستخدمي تويتر.

خوارزميات التنبؤ بالصحة قد تظهر أشخاصا معافين بمظهر المصابين (دويتشه فيله-أرشيف)

خوارزمية مايكروسوفت
ورغم ذلك فإن باحثي شركة مايكروسوفت الأميركية طوروا -بعد دراسة على مئات من مستخدمي تويتر- خوارزمية قادرة على التنبؤ باحتمالات الإصابة بالاكتئاب تم اختبارها على نحو 171 من مستخدمي تويتر وبلغت دقتها نحو 70%، لكن لم تختبر دقتها على باقي خدمات التواصل الاجتماعي.

وفي دراسة أخرى طبق باحثو الشركة نظام التنبؤ المذكور على ملايين من مشاركات مستخدمي تويتر في أميركا، ووصلوا إلى إحصائية تتعلق بمعدل انتشار الاكتئاب حسب المناطق، وكانت نتائج البحث قريبة نوعا ما من إحصائيات المركز الأميركي للتحكم بالأمراض ومنعها.

وأشار مدير الأبحاث في مايكروسوفت إيريك هورفيتز إلى إمكانية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأدوات مساعدة إلى جوار الوسائل التقليدية المستخدمة لتشخيص الاكتئاب، مؤكدا قدرة فريقه على تحديد "الأماكن غير السعيدة" في الولايات المتحدة وتشخيص الاضطرابات الناجمة عن الكوارث الطبيعية أو العمليات الإرهابية، على حد تعبيره.

لكن الطبيب النفسي والأستاذ الفخري في جامعة ديوك آلين جي فرانسيس ينبه إلى أخطاء محتملة يمكن أن تقع فيها خوارزميات التنبؤ بالصحة هذه، كأن تظهر أشخاصا معافين بمظهر المصابين بالاضطرابات العقلية نتيجة مشاركات عابرة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تتسبب هذه الأدوات في تقييم ملايين الأشخاص بشكلٍ خاطئ، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية