قال علماء في دراسة نشرت حديثا إن عجول البحر رمادية اللون ذات الأعين الكبيرة هي ما يلقى  عليها باللوم في سلسلة من حالات النفوق الغامضة لخنازير البحر التي تعيش في المرافئ.

فعلى مدار العقد الماضي، ظهر عدد متزايد من جيف خنازير البحر المشوه تشوها شديدا على طول الخط الساحلي لبحر الشمال الهولندي. واختلف العلماء وصناعة صيد الأسماك والمدافعون عن الحفاظ على البيئة حول السبب المحتمل. 

وعموما يبلغ طول خنزير البحر المرفئي -وهو أصغر نوع في ترتيب الثدييات البحرية التي تضم الحيتان والدلافين وخنازير البحر- أقل من 1.8 متر ويصل وزنه إلى 70 كيلوغراما، في حين قد يصل طول عجول البحر الرمادية البالغة من الذكور إلى 2.3 متر ووزنها 300 كيلوغرام.

ورغم إقامة البرهان قبل عام على أن عجول البحر الرمادية تقوم أحيانا بمهاجمة والتهام خنازير البحر، يظل من غير الواضح ما إذا كانت هذه حالات فردية أو أن خنازير البحر كانت جزءا من النظام الغذائي المعتاد لعجول البحر.   

خنزير البحر هو من عائلة الحيتان والدلافين وطوله أقل من 1.8 متر ووزنه 70 كلغم (أسوشيتد برس)

لذا شرع الباحثون من المعهد الهولندي للموارد البحرية ودراسات النظام البيئي، وجامعة أوترخت والمعهد الهولندي الملكي لأبحاث البحار، في مهمة بحثية للوقوف على حقيقة الأمر، فتبين لهم أن هجمات عجول البحر الرمادية هي السبب في نفوق 16% من خنازير البحر التي تقطعت بها السبل.

وأشار العلماء في دراستهم التي نشرت في دورية "بروسيدنجز بي أوف ذا بريتش رويال سوسيتي"، إلى أن هذا تقدير متحفظ، لأن هناك أعدادا غير معروفة لجيف خنازير البحر التي ربما لم تجرفها المياه إلى الشاطئ، ولكنها غاصت في قاع البحر.

وهذا يعني أن هجمات عجول البحر تعد بين الأسباب الرئيسية لنفوق خنازير البحر المرفئية في جنوب شرق بحر الشمال إلى جانب الأسباب الأخرى وهي الصيد العرضي (نحو 20%)، والأمراض المعدية (نحو 18%) والهزال (نحو 14%) . 

ويفترض أن دهن خنزير البحر مصدر طاقة مثالي لعجول البحر الرمادية التي ربما ينطوي افتراسها لخنازير البحر على تداعيات بعيدة المدى على أعداد الأخيرة، حسب الباحثين. 

إلى جانب ذلك قال العلماء إنه مع ملاحظة أن الكثير من خنازير البحر النافقة في المرافئ وجدت في شواطئ هولندية عادة يرتادها السباحون وراكبو الأمواج، فلا يوجد سبب لافتراض أن السباحين ليسوا عرضة لهجمات عجول البحر رمادية اللون.

وكانت دراسات سابقة أظهرت أن بعض الحيوانات تخسر الوزن عند تعرضها لضغوط من جانب الحيوانات المفترسة كي تتمكن من التحرك بصورة أسرع، وبالتالي يكون هروبها أسهل. ومن نفس المنطلق يمكن أن تصبح خنازير البحر أكثر نحافة وقادرة على السباحة بشكل أسرع، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للهزال الذي هو أحد الأسباب الرئيسية لنفوقها.

المصدر : الألمانية