ما تزال مواقع الإنترنت الكورية الشمالية تعاني من انقطاع متكرر الثلاثاء بعد نحو عشر ساعات من انهيار تام لشبكة الإنترنت في البلاد، عقب تهديد أميركي بالرد على هجوم استهدف شبكة "سوني بيكتشرز" توجهت أصابع الاتهام فيه نحو بيونغ يانغ. من جهتها، استنكرت الصين تقارير أشارت إلى صلتها بقطع الإنترنت عن حليفتها.

ولم يتضح على الفور سبب انقطاع الإنترنت في كوريا الشمالية، لكن الخبراء يشيرون إلى أنه قد يكون نتيجة أي شيء بدءا من هجوم إلكتروني إلى فشل بسيط بالطاقة.

وقالت مجموعة أبحاث الإنترنت الأميركية "داين" التي ترصد انقطاعات الإنترنت في كوريا الشمالية، إن شبكات الإنترنت الأربع التي توفرها لكوريا شركة "تشاينا يونيكوم" الصينية للاتصالات، توقفت عند الساعة 15:41 بتوقيت غرينتش ثم عادت إلى العمل بعد نحو ساعة، مضيفة أن البلد ما يزال يواجه مشاكل في الاتصال بالإنترنت وعدم استقرار بالاتصال في حالة تشبه التعرض لهجوم خارجي.

وانقطعت الاثنين اتصالات الإنترنت في كوريا الشمالية لنحو عشر ساعات، مما أثار تكهنات بأن كوريا الشمالية تتعرض لاستهداف السلطات الأميركية التي اتهمت بيونغ يانغ بأنها وراء عملية القرصنة التي تعرضت لها شركة "سوني بيكتشرز" نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وتوعد الرئيس الأميركي باراك أوباما "برد يتناسب" مع حجم ذلك الهجوم، إلا أن وزارة الخارجية الأميركية رفضت الثلاثاء التعليق على ما إذا كانت ضالعة في توقف الإنترنت، وقالت على لسان نائبة المتحدث باسم الخارجية ماري هارف إنها تترك للكوريين الشماليين الحديث عما إذا كانت الإنترنت عندهم تعمل أم لا، ولماذا؟

من جهتها، أدانت الصين -الصلة الوحيدة لكوريا الشمالية بالشبكة العنكبوتية- تقارير عن مشاركتها في قطع الإنترنت عن كوريا الشمالية، ووصفتها بأنها تقارير قائمة على التكهنات ومليئة بالافتراضات وليس لها أساس من الصحة، مؤكدة أنها تقارير "غير مسؤولة بدرجة كبيرة وغير مهنية ومضللة".

ودعت الصين كلا من الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى إجراء حوار بشأن الهجوم الإلكتروني الذي استهدف "سوني"، لكن الولايات المتحدة استبعدت إجراء مثل هذا الحوار أو إشراك كوريا الشمالية في التحقيق الذي استهدف "سوني".

ويقول محللون إنه حتى لو كان انقطاع الإنترنت نتيجة هجوم إلكتروني، فإنه سيكون رمزيا إلى حد كبير، حيث إن عددا ضئيلا من الكوريين الشماليين يسمح لهم بالولوج إلى الإنترنت، والذين يشكلون جزءا من النخبة الموالية بشدة لبيونغ يانغ، وكذلك الأجانب.

وتم في الهجوم على "سوني" -الذي قدّر خبراء أن يكبدها خسائر تتجاوز مائة مليار دولار- تسريب معلومات سرية عن 47 ألف شخص -بينهم شخصيات مهمة- وسرقة أسماء وعناوين وأرقام الضمان الاجتماعي وتواريخ الميلاد.

كما تم في الهجوم قرصنة أفلام حديثة من إنتاج الشركة، من بينها فيلم "المقابلة" (ذي إنترفيو) الكوميدي، الذي يتناول قصة خيالية لصحفيين جندتهما وكالة المخابرات المركزية الأميركية لاغتيال زعيم كوريا الشمالية، والذي احتجت عليه الأخيرة ووصفته بأنه "عمل عدائي"، وهددت بالانتقام "بلا رحمة"، وهو الأمر الذي دفع للشك بأن تكون وراء هذا الهجوم.

وحمل الهجوم "سوني" على إلغاء عرض الفيلم الذي كان مقررا في فترة أعياد الميلاد، قبل أن تقرر اليوم طرحه مرة أخرى في عدد محدود من دور العرض.

المصدر : وكالات