أصبحت الهواتف الذكية، في عالم باتت تنتشر فيه التجارة الإلكترونية، خيارا مهما لتجار البيع بالتجزئة، حيث أظهر تقرير لشركة غوغل الأميركية لخدمات الإنترنت أن نحو 46% من المُتسوقين  يستخدمون هواتفهم الذكية وحواسيبهم اللوحية للبحث عن المُنتجات المطلوبة قبل شرائها.

ولتسهيل عمليات التسوق باستخدام الهواتف الذكية، تقوم شركات البيع بالتجزئة ببناء تطبيقات ومواقع مُخصصة للأجهزة الجوالة، كما توفر شركة أبل تسهيلاتٍ عتادية في هذا الصدد من خلال السماح للمُستخدم بتسديد الدفعات المالية بمجرد تمرير إصبعه فوق قارئ البصمة التي تزود به طرازات هواتفها الحديثة.

ويلجأ المُسوقون عادة إلى وسائل متعددة لتعقب تحركات مُستخدمي الحواسيب المكتبية، وتوجيه الإعلانات إليهم، لكن الشركات التسويقية تواجه صعوباتٍ أكبر عندما يتعلق الأمر بتعقب مُستخدمي الهواتف الذكية، وذلك بسبب درجة الخصوصية الأعلى التي توفرها بعض تطبيقات ومُتصفحات هذه الأجهزة.

فعلى سبيل المثال، يمنع مُتصفح سفاري للهواتف الذكية والحواسيب اللوحية تتبع مُستخدميه عبر إيقافه لملفات "الكوكيز" (الكعكات) وهي ملفات تُتيح للشبكات الإعلانية معرفة تحركات مُستخدم الإنترنت بغرض إرسال إعلانات موجهة وفقاً لرغباته.

وتوفر الكثير من الشركات خدماتها على شكل تطبيقاتٍ للهواتف الذكية، مما يقلل من اعتماد المُستخدم على مُتصفحات الإنترنت، وبالتالي تقل فرص تعقبه، وفق ما أشارت "كيم ريديل" نائب رئيس المُنتجات والتسويق لدى شركة "ديجيلانت" الأميركية المُتخصصة بتوفير حلول إعلامية للشركات.

وعلى الرغم من توفير شركتي أبل وغوغل أنظمة تسمح لهما بالتعرف على مُستخدمي أجهزتهما وتعقبهم لأغراضٍ إعلانية، يبقى من الصعب تتبع حركة المُستخدم أثناء انتقاله للعمل من هاتفه إلى حاسبه المكتبي ما لم يُسجل دخوله على موقع المُعلن أو يسمح للمُتصفح بتعقبه.

وتسمح خدمات على غرار فيسبوك بتتبع حركة مُستخدمها أثناء انتقاله بين المنصات المُتعددة، كونه سيستخدم نفس بيانات الدخول للوصول إلى الخدمة على حاسبه المكتبي أو اللوحي أو هاتفه الذكي، مما يسمح في مثل هذه الحالة بتوجيه الإعلانات المناسبة إلى المُستخدم على أي منصة يستخدمها.

مع رواج تقنيات على غرار "إنترنت الأشياء" يتوقع مراقبون أن تتسع دائرة التسوق عبر الإنترنت لتتجاوز الحواسيب والهواتف الذكية إلى أجهزة قد تمتلك القدرة على التسوق والشراء دون تدخل الإنسان

التحليل الإحصائي
وحديثاً، بدأت بعض شركات إدارة البيانات استخدام التحليل الإحصائي لوضع تخمينات مدروسة تسمح بالتعرف على هوية المُستخدم، فمن معلومات بسيطة ومحدودة، على غرار بيانات شبكات الإنترنت اللاسلكية المُستخدمة، والمواقع المُفضلة، ومواعيد تصفح الإنترنت، وبيانات الموقع الجغرافي، تستطيع هذه الشركات التعرف على هوية مُستخدم الهاتف الذكي من خلال حاسوبه، وبالتالي توجيه الإعلانات على هاتفه مباشرة.

وتقوم شركة تحليل البيانات "أدومتري" بتحليل بيانات تحصل عليها من أطراف أخرى لتستطيع ربط المُستخدم مع أجهزته، باستخدام طريقة "وضع خرائط الأجهزة" وتستفيد الشركة من تقنياتٍ حصلت عليها من شركة "تاباد" الأميركية المُتخصصة بتزويد معلومات عن الأجهزة المُتصلة بالإنترنت لاستغلالها في ربط المُستخدم الواحد بأجهزته المتعددة على غرار الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية والمكتبية.

وتستطيع شركة "دروبريدغ" الأميركية استخدام تقنيات التحليل هذه لربط الأجهزة بمُستخدميها، وتزويد المُعلنين ببيانات دقيقة تسمح لهم بتوجيه الإعلانات المُناسبة لكل مُستخدم.

ومع رواج تقنيات على غرار "إنترنت الأشياء" يتوقع مراقبون أن تتسع دائرة التسوق عبر الإنترنت لتتجاوز الحواسيب والهواتف الذكية إلى أجهزة أخرى قد تمتلك القدرة على التسوق والشراء ذاتياً دون تدخل الإنسان، كأن تمتلك الثلاجة الذكية القدرة على طلب المواد الغذائية من المتاجر المُجاورة.

ومصطلح "إنترنت الأشياء" الذي ظهر على يد كيفن أشتون عام 1999، يقصد به الأجهزة والأدوات الموصولة القادرة على الاتصال بشبكة الإنترنت، وكلمة "أشياء" قد تشير إلى مجموعة واسعة من الأجهزة مثل أجهزة مراقبة القلب المزروعة في الإنسان، السيارات التي تضمن أجهزة استشعار، أو أجهزة العمل الميدانية التي تساعد رجال الإطفاء في عمليات البحث والإنقاذ.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية