تعددت الأشكال التي يمكن إنتاجها بالطابعات الثلاثية الأبعاد وتطورت، فأصبحت تلك الطابعات تستخدم لإنتاج أعضاء صناعية طبية بديلة، لكن الباحثين والعلماء لم يكتفوا بهذا القدر حيث يسعون إلى المزج بين تقنيات الطباعة الثلاثية الأبعاد والنانو والذكاء الصناعي لطباعة ما يوصف بالدماغ الصناعي.

ورغم أنه لا يمكن لأدق أنظمة الطباعة الثلاثية الأبعاد محاكاة البنية الدماغية، نظرا لأنها تضم عشرات المليارات من العصبونات ومئات التريليونات من المشابك العصبية المتصلة فيما بينها، فإن التطور التقني الكبير الذي تشهده البشرية قد يتيح مستقبلا طباعة أجسام بحجم النانو، مما يساعد على طباعة نظم ثلاثية الأبعاد تحاكي الدماغ في طريقة عملها، وفقا لأستاذ ومدير مركز علم المخاطر في جامعة ميشيغن الأميركية أندرو ماينارد.

وقد نجحت بعض الشركات في بناء أنظمة ذكية تحاكي الدماغ البشري في طريقة عملها، على غرار "آي.بي.أم" من خلال شرائح "ترونورث" المزودة بـ4096 نواة، لتحاكي بذلك قدرة المعالجة المتوفرة لمليون عصبون دماغي و256 مليون مِشبك عصبي.

ويطمح العلماء إلى بناء مواد حاسوبية تناظرية ثلاثية الأبعاد قادرة على الاستجابة للمؤثرات بسرعة عالية وبشكل "أكثر عضوية" وموثوقية مقارنة مع النظم الحالية، وهو أمر ممكن الحدوث إذا تم التوصل إلى توليفة خاصة تجمع في طياتها تقنيات النانو والطباعة الثلاثية الأبعاد.

وبناء على التقدم الحالي في تطور تقنيات محاكاة الدماغ، يتوقع الباحثون أن يكون الجيل الأول من هذه المواد قادرا على استقبال العديد من الإشارات في الوقت ذاته ومعالجتها والاحتفاظ بذكريات الأحداث الماضية، والتعديل التلقائي لطرق المعالجة المستقبلية بناء على نتائج الطرق السابقة، وإصدار إشارات إلى أنظمة أخرى داخل نفس المصفوفة أو خارجها، أي بشكل يحاكي طريقة عمل العصبونات الدماغية.

وللوصول إلى نظامٍ متكامل، يجب أن تندمج الشبكة العصبونية الثلاثية الأبعاد مع نظام خاص للتغذية وأقنية للتبريد، وهي مسألة غاية في التعقيد، لكن يأمل العلماء أن تساعدهم الطباعة الثلاثية الأبعاد مستقبلاً على طباعة مصفوفة من آلاف أو حتى ملايين وحدات المعالجة.

ويشكل تطوير نظام التبريد الضروري للتخلص من الحرارة الناجمة عن المواد الكثيفة الثلاثية الأبعاد تحديا حقيقيا للعلماء الطامحين إلى بناء الدماغ الصناعي، حيث تجب أيضا طباعة أنابيب التبريد بشكل مباشر داخل المواد الثلاثية الأبعاد.

وإذا نجحت هذه التقنية فسيكون بمقدور الدماغ الصناعي التفكير بشكل منفصل واتخاذ قرارات دون تدخل الإنسان، مما سيؤدي إلى نقلة نوعية في مجال الذكاء الصناعي تقود إلى تطوير آليات وتجهيزات شبيهة بما يظهر عادة في أفلام الخيال العلمي، الأمر الذي قد يعزز مخاوف بعض العلماء من خروج الآلة مستقبلا عن سيطرة الإنسان.

ورغم استحالة طباعة دماغ صناعي اعتمادا على التقنية الحالية إذ لا تتوفر طابعات ثلاثية الأبعاد قادرة على طباعة الطبقات المطلوبة من العصبونات وباقي مكونات النظام بدقة النانو، فإن العلماء يرجحون توفر هذه التقنية خلال العقدين القادمين.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية