تزايد هذا العام الاهتمام بجلب التقنيات الذكية إلى السيارات الحديثة ليتبلور بذلك مفهوم "السيارات المتصلة" الذي تعمل عليه شركات التقنية الكبرى على غرار غوغل وآبل ومايكروسوفت بالتعاون مع صناع السيارات، والذي يسمح بربط السيارات مع شبكة الإنترنت عبر تطبيقات متنوعة.

ففي مارس/آذار المنصرم، أطلقت آبل نظام "كار بلاي"، الذي يوفر طريقة آمنة لاستخدام هواتف آيفون في السيارات من خلال ربط محتوى الهاتف مع شاشة السيارة، وتسهيل إجراء المكالمات وتشغيل خدمات الخرائط والتفاعل مع المساعد الشخصي "سيري"، وغير ذلك من المهام، دون أن يؤثر ذلك على تركيز السائق أثناء القيادة.

وفي ردها على "كار بلاي"، كشفت غوغل في يونيو/حزيران الماضي عن منصة "أندرويد أوتو" التي توفر المساعدة اللازمة للمستخدم أثناء القيادة من خلال اعتمادها على نظام بطاقات المساعد الشخصي "غوغل ناو" التي تظهر على شاشة السيارة.

وتسمح "السيارات المتصلة" للسائق بمتابعة نشاطه على شبكة الإنترنت وإتمام المكالمات الهاتفية بشكل أكثر أمنا، حيث يستطيع السائق إنجاز كافة المهام التي يريدها عبر الأوامر الصوتية، كما يعمل العديد من المطورين على طرح تطبيقات مناسبة للاستخدام من قبل السائقين، مثل تطبيقات الخرائط والتطبيقات المتخصصة بتنبيه السائق لتفادي الشوارع المزدحمة، ويتوقع مراقبون أن تشكل هذه التطبيقات دفعة كبيرة لصالح "السيارات المتصلة"، خلال العام القادم.

وتوفر "السيارات المتصلة" لمالكيها إمكانية مراقبتها عن بعد، حيث وفرت شركة "هيونداي" الكورية الجنوبية في سيارتها "آزيرا 2015" تطبيقا يسمح لمالكها بمراقبة سلوكها عند إعارتها لابنه المراهق على سبيل المثال، حيث تتواصل السيارة مع تطبيق الهاتف الذكي ليسمح للوالدين بمراقبة سرعة السيارة وموقعها وتحركاتها، وفي حال تجاوز الابن السرعة المسموحة أو أخذ السيارة دون إذن، يمكن للوالدين تنبيهه عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية.

مع ازدياد الاهتمام بالسيارات المتصلة يتوقع مراقبون أن تطرح باقي الشركات المصنعة للسيارات خلال العام القادم أنظمة خاصة بها لمراقبة السيارة عن بعد

قيادة أكثر أمنا
ومع ازدياد الاهتمام بالسيارات المتصلة يتوقع مراقبون أن تطرح باقي الشركات المصنعة للسيارات خلال العام القادم أنظمة خاصة بها لمراقبة السيارة عن بعد.

وتعمل شركة "فورد" الأميركية على تقنية تسمح بتخفيض استهلاك الوقود في سياراتها المتصلة من خلال تغيير سلوك السائق أثناء القيادة، وقد استعرضت الشركة هذه التقنية خلال حدث "فورد إيكودرايف" الذي جرت فعالياته في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في ألمانيا.

وللحفاظ على أداء السيارة يعمل مصنعو السيارات المتصلة على ربط أنظمة السيارة الداخلية وحساساتها بشبكة الإنترنت، وتتولى السيارة إرسال كافة البيانات المتعلقة بحالتها الميكانيكية، على غرار ضغط الهواء داخل العجلات وحالة الفرامل وغير ذلك، إلى مراكز الصيانة والخدمة التابعة للشركة، لتهتم الأخيرة بتنبيه السائق مباشرة في حال تجاهله الإنذار الذي تعرضه السيارة على شاشتها الداخلية أيضا.

وحسب القوانين الأوروبية الجديدة يجب أن تزود كافة السيارات بأنظمة إبلاغ تلقائي عن الحوادث الطارئة، لذلك يعمل مصنعو السيارات على تزويد كافة طرز سياراتهم القادمة بهذه الأنظمة، والتي ستكون بدورها أمرا أساسيا في كافة طرز السيارات المتصلة.

ويتوقع المراقبون أن تنصرف الأنظار في المستقبل نحو نمط أكثر تطورا من السيارات المتصلة، هو السيارات ذاتية القيادة، التي تعمل عليها العديد من الشركات الكبرى، مثل غوغل وفولفو ونيسان ومرسيدس، بهدف تقليص معدلات حوادث السيارات، حيث يستطيع هذا النظام التحكم بتسارع السيارة ونظام الفرملة خاصتها، كأن يقوم بإيقاف السيارة أو زيادة سرعتها أو حرفها عن مسارها لمنع وقوع أي حادث.

كما يتوقعون أن تشهد السنوات القليلة القادمة ثورة في عالم السيارات المتصلة، من خلال اعتماد الشركات المصنعة لها على الأنظمة المطورة من قبل غوغل وآبل ومايكروسوفت وشركات أخرى، على أن يدعم مصنعو السيارات كافة هذه الأنظمة، ليكون للمستخدم حق اختيار النظام الذي يرغبه، قبل شراء السيارة.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية