تصاعدت في السنوات الأخيرة وتيرة الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات الحكومية في العديد من الدول، وليس ببعيد أن تستهدف مستقبلا بنى تحتية حرجة على غرار شبكات الطاقة الكهربائية وأنظمة التحكم في المواصلات وحركة الطائرات، الأمر الذي يستوجب على الحكومات اتخاذ إجراءت أمنية مشددة؟

فخلال العامين الأخيرين تعرضت العديد من الإدارات والمراكز الحكومية الأميركية لهجمات إلكترونية، مثل البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية وبعض الوكالات الاستخباراتية والبنوك المهمة وشركات الطاقة وخدمات البريد وهيئات الرعاية الطبية، وفي كثير من تلك الاعتداءات تمت سرقة أسرار وبيانات هامة ومعلومات حساسة لآلاف المستخدمين.

وفي خطاب له قبل عامين توقع وزير الدفاع الأميركي السابق ليون بانيتا، أن يشهد العالم مستقبلا هجمات إلكترونية ينجم عنها دمار فيزيائي وفقدان بالأرواح، لافتا النظر إلى المخاطر التي قد تنجم عن الضعف الأمني في أنظمة الحواسيب والاتصالات.

وفي العام الجاري، صنف المنتدى الاقتصادي العالمي الفشل في حماية وتحديث شبكات البنى التحتية على رأس المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن هجمات إلكترونية على البنى التحتية كشبكات المياه والمعامل الكيميائية وخدمات الرعاية الصحية قد تتسبب بشلل تام يؤدي بدوره إلى انهيار اقتصادي كبير.

على الشركات والمؤسسات الضخمة أن تكون مستعدة لمواجهة أي هجوم إلكتروني من خلال اتخاذ خطوات إضافية لحماية بياناتها الحساسة

ويشير تقرير لشركة أمن المعلومات الأميركية، كايلانس، إلى أنه رغم عدم حصول هجمات إلكترونية ضخمة على البنى التحتية حتى وقتنا هذا، لكن بوادر مثل هذه الأزمات بدأت بالظهور، حيث تمكن قراصنة إيرانيون من الوصول إلى خدمات بعض شركات الاتصالات والطاقة والنقل، حسب التقرير.

وتصنف بعض البنى التحتية على أنها "حرجة"، أي أن المساس بها قد يؤدي إلى مشاكل أمنية ضخمة، تهدد الأمن القومي، على غرار منشآت توليد الطاقة وأنظمة الاتصالات والمفاعلات النووية، في حين تصنف بنى تحتية أخرى على أنها أقل حرجا.

وقد عرف الرئيس الأميركي باراك أوباما البنى التحتية الحرجة بأنها الأنظمة والممتلكات التي قد تكون فيزيائية أو افتراضية، والتي يؤدي المساس بها إلى إضعاف الأمن والاقتصاد الوطني.

ورغم الاهتمام الكبير بتطوير تقنيات الجدران النارية والبرمجيات المضادة للفيروسات، إلا أن هذه الوسائل لا تضمن الحماية الدائمة من الهجمات الإلكترونية، فبعد انتهاك أنظمة الحماية الخاصة بجهات مثل البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تبين أن كافة أنظمة الحماية الأمنية مخترقة، وفقا لريتشارد كلارك أحد مسؤولي أمن المعلومات في البيت الأبيض.

ولأجل ذلك يرى مدير الوحدة الأميركية لإدارة المخاطر الناجمة عن الإنترنت، سكوت بورغ، أن على الشركات والمؤسسات الضخمة أن تكون مستعدة لمواجهة أي هجوم إلكتروني من خلال اتخاذ خطوات إضافية لحماية بياناتها الحساسة عبر عزلها عن باقي شبكاتها وفرض مستويات عالية من التشفير عليها.

ويذكر أن أحدث الهجمات الإلكترونية على الأراضي الأميركية وقع بوقت سابق هذا الشهر واستهدف شبكة حواسيب شركة سوني بيكتشرز اليابانية، وقدر خبراء أمنيون أن تبلغ خسائر الشركة نتيجة هذا الهجوم مائة مليون دولار.

وبينما يهتم خبراء أمنيون بوضع فرضيات وتوقعات حول مستويات الدمار الممكن حدوثه نتيجة هجمات إلكترونية ضخمة إلا أن آخرين يرون ضرورة عدم المبالغة بتضخيم المخاطر التي قد تنجم عن مثل تلك الهجمات.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية