محمد عمران-غزة

يتجسد شعار اللقاء التكنولوجي الهندسي الثامن بغزة، "الهندسة واقع ملموس"، من خلال الاختراعات والمشروعات المشاركة، والتي تعنى بمعالجة مشكلات تؤرق الغزيين بشكل عام، كما تستهدف إيجاد حلول تكنولوجية لصعوبات حياتية تواجه فئات اجتماعية معينة.

ويشارك في اللقاء الذي يستمر يومين، 32 مشروعا لخريجين في كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية، في تخصصات الحاسوب والعمارة والكهرباء والهندسة المدنية والبيئية، إضافة إلى عشر شركات رائدة في القطاعين الهندسي والتكنولوجي.

وتكشف طرق معالجة المشاريع وإنجازها وتطبيقها عمليا قدرة عالية لدى الخريجين الفلسطينيين على التميز والإبداع، بحسب عميد كلية الهندسة الدكتور فهد رباح، وذلك لأنها تأتي رغم صعوبة توفير المواد الخام والتواصل مع الخبراء في الخارج جراء الحصار.

ويوضح رباح للجزيرة نت أن الهدف الأساسي من اللقاء يكمن في عرض إبداعات وإنجازات الطلبة ومشاريع تخرجهم أمام الجمهور وذوي الاختصاص، لإيجاد حلقة تواصل بين المبدعين والمستثمرين الباحثين عن مشروعات قابلة للتطبيق من نواح اقتصادية.

وبين أن مشروعات الخريجين الفلسطينيين سبق أن فازت بجوائز دولية، كما أن الكثير منها يلقى قبولا من قبل شركات القطاع الخاص والمستثمرين، وهو ما حدث مع مشروع النظارة الذكية التي حرصت شركة سعودية على شراء حقوقه العام الماضي، بحسب ما ذكر.

المشروعات تلامس احتياجات قطاع غزة، لكنها تعاني من غياب التمويل (الجزيرة نت)

تنوع وإبداع
وتعكس عناوين المشروعات تنوع مجالاتها والمستهدفين منها، ففي هندسة الحاسوب تبرز مشروعات "تطبيق المكتبة الاجتماعية للهواتف الذكية"، وموقع "الشاعر لوزن الأبيات الشعرية وتحليلها"، و"نظام الدولفين لإدراك الأجسام عن طريق الصوت المحيطي".

وفي العمارة تظهر مشروعات "المركز الفلسطيني لأبحاث الهندسة الوراثية"، و"مركز حاضنات العمال الفلسطيني". في حين يدخل مشروعا "تعزيز إنشاء المباني الخضراء باستخدام تطبيق الجوال"، و"حل مشكلة الازدحام المروري"، في إطار الهندسة المدنية.

يضاف إلى ذلك، مشاريع متنوعة في الهندسة البيئية، مثل "آفاق استخدام الطاقة المتجددة في غزة"، و"تحلية مياه البحر بتقنية الترشيح النانوية"، و"نظام إدارة النفايات الصلبة".

وفي أحد زوايا المعرض، يبرز مشروعا "تصميم جهاز تواصل لفئة الصم مع الآخرين"، و"موائمة بيئية للمباني والمنشآت لتسهيل وصول الأشخاص المكفوفين" كجزء من مشروعات الهندسة الكهربائية.

والمشروع الأخير -بحسب مصمميه المهندسين أحمد أبو حلاوة وأمجد شحادة وأحمد الأفغاني-  عبارة عن "نظام متكامل يتيح للشخص الكفيف الانتقال من البوابة الرئيسية للجامعة الإسلامية إلى القاعة الدراسية التي يريدها دون مساعدة من أحد، وكل ما يحتاجه فقط هاتف محمول يحتوي على التطبيق المصمم لهذا الغرض".

أصحاب مشروع المواءمة البيئية للمباني والمنشآت، الموجه للمكفوفين (الجزيرة نت)

خدمة المكفوفين
ويقول المهندس أبو حلاوة إن المكونات التقنية للنظام بسيطة جدا ولا تشكل عبئا على الشخص الكفيف مقارنة بأنظمة أخرى مستخدمة في هذا المجال، مضيفاً أنه عبارة عن تطبيق موجود على هاتف الكفيف المحمول ليس أكثر، والتصميم نجح في توظيف ما يحتويه هذا الهاتف الذكي من مجسات وتقنيات اتصال وتواصل ليؤدي هذا الغرض.

ووفقاً للمشروع الذي عاينت الجزيرة نت نسخة تجريبية منه، فالنظام يعمل داخل المباني عبر توزيع قطع إرسال إلكترونية، وبمجرد دخول الشخص الكفيف إلى داخل المبنى تتصل مباشرة مع هاتفه عبر تقنية بلوتوث ويتم تبادل البيانات بشكل تلقائي دون تدخل منه، وكل ما عليه هو الضغط على شاشة الهاتف ليخبره بمكانه وإلى أين يتجه.

أما خارج المباني، فالتطبيق يتم من خلال الاتصال بشكل تلقائي مع الأقمار الصناعية باستخدام نظام تحديد المواقع الجغرافية "جي بي أس".

وبينما يؤكد مصممو المشروع على إمكانية تنفيذه على نطاق واسع في المرافق العامة والشوارع، يعبرون عن أملهم في تبنيهم من قبل الجهات الحكومية أو الخاصة لتأسيس شركة متخصصة، مما سيساهم في تسهيل حياة المكفوفين من جهة وتوفير المزيد من فرص العمل من جهة أخرى.

ويشير رئيس مركز الأبحاث والمشاريع في الجامعة الإسلامية الدكتور عبد الناصر عبد الهادي، إلى غياب الدعم المالي والمعنوي والإداري من خارج الجامعة، لأصحاب المشروعات الإبداعية والمهمة، لتتحول من إطار النظرية إلى التطبيق، رغم أهميتها في إيجاد حلول تنفيذية لمشكلات كثيرة، وفق تقديره.

ودعا في حديثه للجزيرة نت، الشركات ورجال الأعمال إلى احتضان الطلبة والخريجين وتوفير البيئة المناسبة لتدريبهم حتى يستطيعوا تنفيذ مشاريعهم، والمساهمة في تغيير الواقع في غزة، أسوة بالمجتمعات الصناعية التي تقدمت خلال العقود الأخيرة.

المصدر : الجزيرة