فتحت شركة غوغل الأميركية بإعلانها عن نظارتها الذكية عام 2012 الباب واسعا أمام جيل جديد من التقنيات الذكية، وسعت إلى مجاراتها شركات أخرى على غرار إبسون التايوانية ونيسان اليابانية ولينوفو وبايدو الصينيتين، كما تخطط شركتا سامسونغ الكورية الجنوبية ومايكروسوفت الأميركية لطرح نظارات ذكية خاصة بها.

وعلى الرغم من اهتمام غوغل بدعم نظارتها الذكية بمزيدٍ من المزايا، بيّن تقرير حديث لرويترز توقف شركات على غرار تويتر عن تطوير تطبيقات لنظارة غوغل، وذلك بسبب قلة المستهلكين ومحدودية النظارة، كما ترك مُبتكر النظارة باباك بارفِز العمل لدى غوغل، لينتقل إلى شركة أمازون التي شغل فيها منصب نائب الرئيس.

وقد عبر جيمس كاتز أحد داعمي النظارة عند بداية ظهورها، الذي يشغل منصب مدير دراسات الإعلام الصاعد في كلية الاتصالات التابعة لجامعة بوسطن، عن قلقه من مستقبل نظارة غوغل، حيث قال "لم أجد النظارة مفيدة بالشكل المنتظر منها، كما أنها تتسبب بإزعاج الناس من حولي عندما أرتديها".

وينتقد مراقبون تقنية عرض المعلومات التي تستخدمها نظارة غوغل، والتي تعتمد على موشور مصغر لإسقاط الضوء على عين المستخدم، ويستطيع الأشخاص الموجودون بجوار مرتدي النظارة ملاحظة السطوع الصادر عن نظام العرض.

وتعمل شركات ناشئة على ابتكار أنظمة عرض جديدة مخصصة للنظارات الذكية، حيث طورت شركة "لومويد" نظام عرض بالغ الصغر اعتمدت فيه على "الصمامات الثنائية الباعثة للضوء" التي تعرف اختصارا بتقنية "أل إي دي".

وتستخدم هذه التقنية عادة منبع ضوئي خلف شاشة الإظهار، حيث تعبر الإضاءة الصادرة عنها من خلال مُرشحات خاصة لتكوين البكسلات التي تشكل الصورة باجتماعها، في حين تستغني تقنية "لومويد" عن المرشحات، وتسخر تقنية "أل إي دي" للعمل كبكسل عبر إضافة طبقة من الترانزستورات للتحكم بمقدار إضاءة الشاشة.

ويأمل مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي فنسنت لي أن تسمح تقنيته بالوصول إلى أنظمة إظهار بالغة الصغر، تتميز بسطوع أعلى بعشر مرات، وباستهلاك طاقة أخفض منه في الأنظمة الأخرى، مما من شأنه أن يُسهل استخدامها كأنظمة إظهار في النظارات الذكية.

نظارة ذكية من سوني تستخدم جزءا من عدسة النظارة كشاشة عرض رقمي (الفرنسية-غيتي)

منافسة وابتكار
وتركز لومويد حاليا على تحسين عملية تصنيع طبقة الترانزستورات وتركيبها دون أن يتسبب ذلك بإضعاف درجة الإضاءة، حيث يطمح "لي" في استخدام نظام الإظهار هذا في عدسات شبيهة بالمستخدمة في النظارات التقليدية.

كما طورت شركة إنوفيغا الأميركية نظام عرض جديد للنظارات الذكية يدعى "آي أوبتيك"، يتألف من زوج من العدسات اللاصقة التي تعيد تركيز الضوء المستقطب نحو عدسة العين وتسمح لمرتدي النظارة بالتركيز على الصورة التي تكون على بعد 1.25 سنتمتر من العين, مما سمح ببناء شاشات عرض في النظارات العادية بتكلفة منخفضة.

وفي عام 2012 وقعت الشركة عقدا لتزويد نموذج أولي كامل الوظائف من تقنيتها لمختبر أبحاث وزارة الدفاع الإميركية (درابا). كما استعرضت الشركة في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الذي أقيم في لوس أنجلوس العام الماضي، نموذجا أوليا من شاشة عرض لنظارة بدت أشبه بالنظارات الشمسية، تقدم مجال رؤية من 60 درجة، وقالت إن مجال رؤية من 120 درجة قيد الإنجاز.

ورغم أن الإصدار الأول من نظارة إنوفيغا مصمم للاستخدام العسكري، فإنها تخطط لطرح نسخة خاصة بالمستهلكين بحلول عام 2015.

وتحتاج النظارات الذكية إلى بطاريات خفيفة الوزن وصغيرة الحجم مصممة للصمود طويلا، ولهذا الهدف طورت شركة "إمبرنت إنيرجي" الأميركية بطاريات مرنة ورقيقة وقابلة للدمج في إطارات النظارة، كما تعمل مواطنتها شركة "بيربيتوا باور" على تطوير تقنية تغذية للأجهزة القابلة للارتداء، تعتمد فيها على تحويل حرارة جسم الإنسان إلى طاقة كهربائية.

وتسعى غوغل لجلب تصاميم أكثر عصرية إلى نظارتها الذكية، وذلك من خلال عقدها صفقة مع مجموعة "لوكسوتيكا"، التي تُعتبر أكبر مصنع للنظارات في العالم، من خلال امتلاكها علامات تجارية شهيرة على غرار "راي بان" و"أوكلي".

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية