ساعد التطور التقني الكبير الذي تشهده البشرية على إبداع تقنيات جديدة تسمح بتوفير أجهزة متنوعة تأتي في كثير من الأحيان بأحجام مختصرة وبمزايا متفوقة على أجيالها السابقة.

ويعد عالم الأحياء والمُستثمر الأميركي جوناثان روثبيرغ أحد المهتمين بتطوير أجهزة طبية مُصغرة من خلال دعمه عملية إنتاج جهاز تصوير طبي بحجم هاتف آيفون تطوره شركة "بترفلاي نيتوورك" الأميركية، يسمح بتصوير صدر الإنسان وإظهار الأعضاء الداخلية بالزمن الحقيقي وبشكل ثلاثي الأبعاد.

وأشار روثبيرغ -الذي أسس العديد من الشركات العلمية والتقنية- إلى أنه استثمر مائة مليون دولار -في الشركة المتخصصة بتطوير نوع جديد من أجهزة التصوير الطبي- لتمويل عمليات التطوير اللازم للوصول إلى جهاز تصوير طبي قال إن سعره سيعادل ثمن سماعة الطبيب، وإه سيُضاعف من فعالية الأطباء مائة مرة.

وتعتمد التقنية الجديدة حسب ما ظهر في ملف براءة الاختراع على نمط جديد من الرقائق الإلكترونية الداعمة لتقنية الأمواج فوق الصوتية والتي تسمح كذلك بإبداع طرق جديدة لتدمير الخلايا السرطانية بواسطة الحرارة أو إيصال معلومات إلى الخلايا الدماغية.

ولم يشرح روثبيرغ آلية عمل التقنية حيث أشار إلى أن التفاصيل ستأتي لدى طرح المُنتج، وهو أمر متوقع خلال السنتين القادمتين، لكنه أكد أن التقنية ستكون صغيرة الحجم، وستأتي بسعر يعادل بضع مئات من الدولارات، كما أنها ستجلب إمكانية الاتصال بالهاتف الذكي، والسماح بتشخيص أمراض على غرار سرطان الثدي.

وكشف ملف براءة الاختراع عن هدف الشركة بناء جهاز أمواج فوق صوتية طبي محمول قادر على توليد صور ثلاثية الأبعاد في الزمن الحقيقي بمجرد تقريب الجهاز من صدر المريض.

يقول روثبيرغ إنه يسعى لجعل أجهزة التصوير الطبي أرخص بمقدار ألف مرة، وأسرع بألف مرة، وأدق بمائة مرة من الأجهزة الحالية

الأمواج فوق الصوتية
تستخدم أجهزة التصوير بالأمواج فوق الصوتية عادة كريستالات خاصة لتوليد واستقبال الأمواج فوق الصوتية، ويجب على هذه الكريستالات أن تكون متصلة عبر أسلاك بقسم آخر لمعالجة الإشارة، لكن يسمح دمج الكريستالات بشكلٍ مباشر مع الرقاقة الحاسوبية بتخفيض سعرها بشكل كبير وتسهيل عملية تركيب مصفوفات الكريستالات اللازمة لبناء صور ثلاثية الأبعاد، وهو الأمر الذي اعتمدته التقنية الجديدة.

ويستخدم الأطباء تقنية الأمواج فوق الصوتية بشكل يفوق استخدامهم لباقي تقنيات التصوير الطبي، وذلك لتشخيص الحالات المرضية وفحص أعضاء جسم الإنسان الداخلية على غرار الكبد والكلى، أو للاطمئنان على حالة الجنين خلال فترة الحمل، كما تم استخدام التقنية مؤخراً في علاج سرطان البروستات عبر تسخين الخلايا المُصابة بواسطة الأمواج الصوتية.

ولا تعتبر فكرة تطوير أجهزة الأمواج فوق الصوتية بالغة الصغر جديدةً، حيث كان الأستاذ في جامعة "ستانفورد" بطرس خوري يعقوب أول من بنى جهازا مُصغرا، وعلى غرار باقي أجهزة الأمواج فوق الصوتية المُصغرة والمطورة خلال السنوات السابقة، لم يحقق ذلك الجهاز أي نجاح تجاري، حيث إن أجهزة الأمواج فوق الصوتية تلك لم تُثبت موثوقيتها، بالإضافة إلى وجود صعوبات في تصنيعها.

وأشار روثبيرغ إلى أنه يسعى لجعل أجهزة التصوير الطبي أرخص بمقدار ألف مرة، وأسرع بألف مرة، وأدق بمائة مرة، دون أن يفصح عن تفاصيل ما عبر عنه "بالوصفة السحرية" الخاصة بتقنية شركة "بترفلاي" التي ستسمح بإنتاج أجهزة أمواج فوق صوتية بالغة الصغر وبمثل تلك الدقة.

ويهدف روثبيرغ، على حد تعبيره، إلى جعل أجهزة التصوير الطبي منخفضة التكلفة لدرجة تسمح باقتنائها حتى من قبل سكان أفقر المناطق في العالم، وستعتمد تقنيته بشكلٍ كبير على برنامجها الحاسوبي المُتطور، وعلى تقنيات الذكاء الصناعي.

وهو يطمح إلى جعل التصوير بواسطة تقنية شبيهة بالتصوير بالأجهزة الذكية من حيث البساطة، كما طرح احتملات عديدة لربط جهازه بالهواتف والحواسب المحمولة، ليحول بذلك الهاتف الذكي إلى جهاز للتصوير الطبي الاحترافي.

ومن غير المتوقع أن تصل مثل هذا التقنية إلى المُستخدمين بسهولة وسرعة، حيث تحتاج إلى سنوات من الاختبار والتجريب للتحقق من موثوقيتها، قبل أن تحصل على موافقة الجهات المُختصة.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية