بدأت فكرة "الواقع المعزَّز" (Augmented Reality) بالظهور منذ القرن الماضي، أما استخداماتها الفعلية فهي حديثة نسبيا وتصاعدت بشكل كبير مع تطور التقنية والأجهزة والتطبيقات، حتى وصل استخدامها إلى الحاسوب الشخصي والهواتف الذكية. وتقوم فكرتها بشكل مبسط على مبدأ دمج المعلومات الافتراضية مع العالم الحقيقي.

ويعمل باحثون من "جامعة كيو" اليابانية على الاستفادة من "الواقع المُعزَّز" لجعل الأسطح الداخلية للسيارة على غرار الأبواب والمقاعد الخلفية "شفافة كالنوافذ"، على حد تعبير "سوسومو تاشي" أحد العاملين على المشروع.

ويهدف المشروع إلى السماح للشخص بقيادة سيارته مع الاستمتاع بمشاهدة الطريق كاملا وكأنه يسير في الهواء الطلق عبر عرض المشاهد التي يحجبها هيكل السيارة عادة على المناطق المقابلة لها داخل السيارة، فعندما ينظر السائق على سبيل المثال إلى أحد أبواب السيارة سيشاهد ما يقع وراء هذا الباب وكأنه غير موجود أصلاً أو كأن السيارة مصنوعة من الزجاج الشفاف.

واستخدم الباحثون في تنفيذ ابتكارهم كاميرات لتصوير جميع المشاهد المُحيطة بالسيارة، ونظام معالجة قادر على ربط المشاهد مع الزوايا التي التقطت منها بغية إسقاطها على أجزاء السيارة الداخلية المُناسبة، بالاستفادة من جهاز إسقاط يوجه الحزم الضوئية إلى مرايا مقابلة تسقطها بدورها على الأجزاء الداخلية للسيارة.

ولتستطيع أجزاء السيارة الداخلية عرض الصورة الساقطة عليها يجب أن تتم تغطيتها بمادة خاصة مغلفة بطبقة رقائق زجاجية سماكتها خمسون مايكرومترا، مما يمنحها قوة عاكسة كبيرة، كما تستخدم التقنية جهازي إسقاط لكل عين، مما يخلق تأثيرات ثلاثية الأبعاد تظهر على السطح العاكس.

الألعاب إحدى أبرز مجالات استخدام
تقنية الواقع المعزز (أسوشيتد برس-أرشيف)

السيارات واستخدامات أخرى
ويتميز نظام العرض المطور بسطوع أقوى مائة مرة من المتوفر للشاشات العادية، كما يوفر إمكانية عرض الصورة دون أي تشويش حتى لو كان سطح العرض معقدا وغير مسطح. ويمكن الاستفادة من التقنية حتى لو تواجد الركاب على المقعد الخلفي، شريطة ارتدائهم ثياباً مغطاة بالطبقة العاكسة، ليتم عرض المشهد على ثيابهم.

وجرب الباحثون اليابانيون نظامهم في تركيبته الأولية عبر تغليف المقاعد الخلفية للسيارة بالطبقة العاكسة، كما تم استخدام كاميرا واحدة وجهاز إسقاط مثبت على سقف السيارة فوق رأس السائق مباشرة، لتظهر كافة النقاط العمياء على أبواب السيارة ولتبدو السيارة وكأنها شفافة من الداخل.

وينسق فريق الباحثين مع شركة صناعة السيارات الشهيرة "تويوتا" بغية تطبيق النظام المطور على سياراتها المستقبلية وجعل المقاعد الخلفية تبدو كأنها شفافة، مما يوفر للسائق مشاهدة المنظر الذي خلف السيارة كاملا أثناء قيادته بالاتجاه المعاكس، وذلك عبر استخدام جهاز إسقاط واحد وست عدسات، مما يسمح للسائق بالتصرف بشكل طبيعي دون ضرورة قيام النظام بتتبع حركة رأسه، لتكون النتيجة صورة بانورامية على المقاعد الخلفية.

كما يعمل الفريق مع عدة شركات أخرى لتحويل مشروعهم إلى أمر واقع يمكن لصناع السيارات تطبيقه عمليا في سياراتهم.

وبعيداً عن السيارات، يمكن الاستفادة من نظام الإسقاط هذا في المجال الطبي، عبر اقتباس البيانات من جهاز التصوير الشعاعي أو جهاز التصوير بتقنية الرنين المغناطيسي، ومن ثم إسقاط الصورة على جسم المريض أثناء العمليات التي تتطلب تدخلا جراحيا بسيطا. كما يمكن إسقاط بيانات جهاز الأشعة فوق الصوتية وعرضها بالزمن الحقيقي على الأجزاء المقابلة من جسم الإنسان.

ويمكن الاستفادة من التقنية في مجالات متنوعة أخرى مثل المعامل، حيث يمكن للعامل ارتداء قفازات مطلية بالمادة العاكسة عند العمل على لوحات إلكترونية دقيقة فيها عناصر بالغة الصغر، ليُسقط النظام صورة مكبرة لتلك العناصر على قفازات العامل مما يسهل من عمله ويسمح له بمشاهدتها حتى لو كانت مغطاة بيديه.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية